سلايد رئيسيمقال رأي

قبل الاتفاق الكُردي- الكُردي المرتقب.. ما المطلوب من المعارضة السورية؟

بداية المشوار

بدأت جذور المعارضة السورية السياسية خلال فترة حكم ( البعث ) بعد الإعلان عن ما كان يُعرف بــ”إعلان دمشق” واستلام بشار الأسد للحكم.

وكان هذا التجمع عبارة عن ائتلاف علماني معارض، تشكل في 2005م وتضمن العديد من التجمعات والأفراد المعارضين.

طالبوا من خلاله بالديمقراطية والتعددية الحزبية وانتقال تدريجيّ وسلمي إلى الديمقراطية والمساواة بين جميع المواطنين في سوريا علمانية وذات سيادة.

ترتيب الأوراق

بدأت المعارضة السورية بترتيب أوراقها بشكل منّظم عام 2011م، بعد انطلاق شرارة الثورة السورية وذلك من خلال المجلس الوطني السوري الذي تشكل في إسطنبول بتركيا.

وكان يضم مختلف أطياف المعارضة السورية، وترأسه المعارض والأكاديمي السوري، برهان غليون، المقيم في العاصمة الفرنسية باريس.

وفيما بعد تشكل الإئتلاف السوري المعارض عام 2012م في الدوحة، وضم هيئات واسعة من أطياف المجتمع السوري بجميع مكوناته وانتماءاته وممثلين عن الفصائل المسلحة.

قبل الاتفاق الكُردي- الكُردي المرتقب.. ما المطلوب من المعارضة السورية؟
قبل الاتفاق الكُردي- الكُردي المرتقب.. ما المطلوب من المعارضة السورية؟

ما المطلوب من المعارضة السورية؟

هذا السؤال يتردد كثيراً بين الأوساط السياسية والثقافية السورية، وتحديداً داخل المجتمع الكُردي 

فمن المعلوم للجميع أن المجلس الوطني الكُردي الذي هو جزء من المعارضة السورية السياسية

يقود معركة المفاوضات مع “الاتحاد الديمقراطي” تحت عناوين كثيرة ومنها ( أحزاب الحركة الوطنية الكوردية ).

والهدف منها هو توحيد الصف لمواجهة التحديات الراهنة التي تحيط بالمنطقة من كل الاتجاهات وتقوية جبهة المعارضة أمام النظام والميليشيات الإيرانية.

كما لا يمكن للمرء أن ينكر أن السياسة الهمجية التي اتبعها “الاتحاد الديمقراطي” في المراحل السابقة

انعكست سلباً على الواقع الكُردي السوري برمته، وخاصةً فيما يتعلق بالوضع في (عفرين ورأس العين) اللتان كانتا ضحية سياسات هذا الحزب في المناطق الكُردية.

أما في المرحلة الراهنة فهناك معركة مفاوضات يقودها المجلس الوطني الكُردي، ومن المفترض

أن هذه المعركة هي بالأساس للمعارضة السورية، كما أنه من المفروض أيضاً أن يتلقى المجلس

على أقل تقدير دعماً معنوياً من المعارضة السورية ليتمكن من سحب البساط من تحت أقدام “الاتحاد الديمقراطي”

ومن ثم إخراجه من المحور الإيراني وضمه إلى صفوف المعارضة رغم وجود الاختلافات في الآراء والتوجه.

وبالتالي سيفقد النظام أكبر ورقة كان يتلاعب بها طيلة العقود الماضية، والذي بسببها بقي على الحكم حتى يومنا هذا.

وبناءًا عليه فإنه من الخطأ أن تقف المعارضة السورية في وجه هذه المفاوضات، لأنها بذلك تقدم خدمات مجانية للنظام بعلم أو بدون علم.

بمعنى أن إضعاف جبهة النظام السياسية والعسكرية هدف يخدم المعارضة السورية بالدرجة الأولى

وما دخول المجلس الوطني الكُردي في خوض هكذا معركة بمفردها إلا دليل على فشل المعارضة السياسية وعدم القيام بواجباتها الأخلاقية

وخاصةً في عفرين التي تتعرض يومياً لانتهاكات بحق المدنيين دون أن يستطيع أحد التدخل لوقف هذه الممارسات بحق الأهالي.

وبالعودة إلى المفاوضات الكُردية – الكُردية فإنها تجاوزت المحطات الخطرة، وتمّ التوصل إلى وثيقة سياسية

مفادها أن النظام السوري نظام استبدادي يجب أن يتغير وفق قرار 2254 واعتبار تركيا دولة جارة وصديقة للشعب السوري وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وإذا كانت المعارضة السورية المتمثلة بالإئتلاف السوري المعارض سيقف في وجه هذه الاستحقاقات

التي سينتزعها المجلس الوطني الكُردي من “الاتحاد الديمقراطي” في المفاوضات القائمة

فإن ذلك سيترك الكثير من إشارات الاستفهام حول مطالب المعارضة وأهدافها السياسية وسبب وجودها.

المطلوب من المعارضة السورية السياسية دعم ومساندة المفاوضات الكُردية – الكُردية لانتزاع الاستحقاقات المقبلة من “الاتحاد الديمقراطي”

لأن الضامن الأمريكي – الفرنسي لا يمكن أن يسمح بعد وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق النهائي أن يكون الاتحاد الديمقراطي جزءاً من منظومة النظام الأمنية والسياسية.

وبالتالي الفرصة مناسبة لتتدخل المعارضة السياسية على الخط للمواجهة، بدلاً من أن تقف مكتوفة الأيدي وتأخذ دور المتفرج الصامت.

و لاشك أن المجلس الوطني الكُردي يمرّ بمرحلة حرجة للغاية، فإقليم كُردستان العراق الذي يشكل العمق الاستراتيجي لكُرد سوريا

لايمكن أن يقفز نحو خطوات إضافية ويتدخل بشؤونهم الداخلية ويدعم هذا الاتفاق بشكل مباشر، لأن المحور الإيراني سيطعنه من الخاصرة كما حصل سابقاً.

وبالتالي على الجميع أن يأخذ مكانه الطبيعي ليساهم في إنجاح هذا المشروع “وتوليفه” وفق ما تتطلبه المصلحة العليا للشعب السوري، علماً المعارضة العراقية انطلقت بشكل منّظم في مؤتمر ( صلاح الدين ) تحت إشراف “الديمقراطي الكُردستاني- العراق”

الذي فتح أحضان إقليم كُردستان للمعارضة العراقية، وانطلقوا جميعاً من منتجع “صلاح الدين”

في هولير العاصمة وذلك في تشرين الثاني/نوفمبر 1992، بعد مؤتمر فيينا، بمشاركة عدد من

فصائل وشخصيات المعارضة لنظام صدام حسين آنذاك، وانتهى بالإعلان عن تشكيل “المؤتمر الوطني العراقي الموحد”.

بينما المعارضة السورية السياسية إن تمكنت من قراءة الوقائع الجديدة داخل منطقة شرق الفرات بدقة وقراءة صحيحة فإنها ستكون من أكبر المستفيدين من المفاوضات الكُردية – الكُردية، ومن الاتفاق المرتقب.

وإن تصرفت المعارضة السورية بالحكمة والمنطق فإنها ستحول (الرقة) إلى( صلاح الدين ) ثانية

وبالتالي تنظم صفوفها من جديد وتحول شرق الفرات إلى مركز للمعارضة واستثمار مواردها الطبيعية والبشرية خدمة للأهداف النبيلة للثورة السورية والشعب السوري.

أما إذا اكتفت بعملها داخل الفنادق وأخذت دور المندد والمتفرج، فإن ذلك يقدم أكبر خدمة للنظام بشكل مباشر، وستبقى معزولة عن الشارع السوري

وبالتالي مطلوب منها وضع النقاط على الحروف والمساهمة في إنجاح المفاوضات والابتعاد

عن الأجندات السياسية المختلفة ومساندة المجلس الوطني الكُردي، لأنها تقود معركة سياسية نيابة عنهم جميعاً .

علي تمي / كاتب وسياسي

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق