حورات خاصة

محلل سياسي عراقي يفتح ملفات الفساد ويكشف مستقبل العراق ما بين التواجد الأمريكي والتمدد الإيراني

أجرت وكالة “ستيب الإخبارية” حواراً خاصاً مع الكاتب والمحلل السياسي العراقي، باسل الكاظمي، حول عدّة محاور هامة، من أبرزها ارتفاع نسبة الفساد ومستقبل العراق ما بين التواجد الأمريكي والتمدد الإيراني.

مستقبل العراق في ظل التمدد الإيراني

قال المحلل السياسي العراقي، إنَّ الشعب العراقي كسر كلَّ القيود وأصبح حرّاً الآن، مُضيفاً “الشعب العراقي مخيّر وليس مسيراً، وجميع المؤشرات والمعطيات تُشير إلى أن الشارع العراقي لم يتوقف لحظة عن الثورة”.

باسل الكاظمي، أضاف: “سوف تخرج مظاهرات كلّ يوم، لأن هنالك تراكمات ونتيجة ترّدي الوضع الخدمي والأمنيّ والسياسي، على جميع الأصعدة هناك أزمات في العراق، وكلّ هذه الأزمات تؤهل لأن يخرج الشارع العراقي في مظاهرات”.

وحول وجود مجاميع مسلحة موالية لإيران في العراق وقيامها بعمليات خطف واغتيال للناشطين، قال المحلل السياسي: “نعم توجد مجاميع مسلحة وسلاح منفرط خارج عن سيطرة الدولة تابع للأطراف التي لديها ولاءات إيرانيّة”.

وتابع الكاظمي: “مسألة الاختطاف للناشطين والإعلاميين والمحللين، تأتي عندما يتعالى صوت أي شخص رافض للتدخلات والإملاءات الخارجية وعلى رأسها الجانب الإيرانيّ، حيث أن البعض لا يقبل مثل هذه الولاءات لإيران كمان أن إيران أيضاً لا تقبل في الوقت ذاته معارضين لها، لذلك فإنه من السهولة أن تكون هناك عمليات خطف واغتيالات”.

وأردف القول: “ولاء بعض الأطراف لإيران يجعل السلاح مفرطاً ويظهر مجاميع مسلحة؛ وكذلك الأمر بالنسبة للأطراف التي لا تريد بناء دولة حقيقية وفرض القانون، بل تريد أن يكون العراق عبارة عن حلبة صراعات دولية وتريد أن يكون عبارة عن نقطة انطلاق إلى تهديد هذه الدولة وتلك الدولة، وكأنما العراق هو حديقة خلفية إلى إيران”.

الكاظمي لا يمتلك عصا سحرية

وفيما يتعلق بمساعي رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، ومحاولاته للقضاء على سطوة هذه المجاميع المسلحة، أكّد المحلل السياسي أنه “من الصعوبة أن ينهي رئيس الوزراء العراقي تواجد المجاميع المسلحة والقضاء عليها، لأن من يقف وراء هذه المجاميع هم رؤوس كبيرة داخل العملية السياسية، وهم الذين يمتلكون السلاح والمجاميع المسلحة ولديهم ولاءات لخارج العراق وعلى رأسهم الجانب الإيرانيّ”.

وأضاف: “مسألة السيد الكاظمي، هو لا يمتلك عصا سحرية حتى يتمكن من ملاحقة كلّ هذه الحيتان الكبيرة والرؤوس الكبيرة” ، مُضيفاً: “حتى تنتهي هذه التدخلات والنفوذ على الأطراف في بادئ الأمر إعلان تبرأها من هذه المجموعات المسلحة والسلاح المنفرط وأن يكون لديها دور فعال”.

وأشار الكاظمي إلى مصطلح يقول: “إذا صلح القضاء صلحت الدولة وإذا فسد القضاء فسدت الدولة”، مُضيفاً “في اليوم الذي نرى بأن القضاء يمرُّ على رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وعلى كلّ القوى السياسية كما يمرُّ على المواطن البسيط، في ذاك اليوم سوف يكون هناك حساب وعقاب هذا من جانب، أما الجانب الأساسي على الشارع العراقي كذلك أن يكون لديه موقف أقوى وأشد من هذا الموقف حتى نبدأ بنقطة انطلاق، أما أن يحاسب رئيس الوزراء بمفرده هذه المجاميع المسلحة والحيتان، فهذا شيء مستبعد”.

العراق نحو مصيرٍ مجهول

ما بين التواجد الأمريكي والتمدد الإيراني، العراق إلى أين؟ ردّاً على هذا السؤال قال الكاتب العراقي: “جميع المؤشرات والمعطيات تُشير إلى أن العراق ما بين التواجد الأمريكي والتمدد الإيراني، ذاهب إلى الهاوية أو نحو مصيرٍ مجهول. هذا لنعترف به وهذا تحصيل حاصل لكون الجانب الأمريكي يتحدث ويقول بإن النفوذ الإيرانيّ يشكلُّ خطورة على شركاؤنا في المنطقة؛ وكذلك الجانب الإيرانيّ يحاول أن يضع قدمه ويتمدد أكثر في الداخل العراقي وأراضيه ويتدخل بكلّ صغيرةٍ وكبيرة وحتى في العملية السياسية”.

مُضيفاً “الشارع العراقي يرفض جملةً وتفصيلاً، التدخل الإيرانيّ وتمدده كما يرفض أن تكون هناك تدخلات خارجية”.

الكاظمي، أكمل حديثه: “نلاحظ بأن الجانب الأمريكي نوعاً ما يتعامل مع العراق بسياسة واضحة وضوح الشمس، أما الجانب الإيرانيّ لا يتعامل بسياسة واضحة يريد أن يتعامل كقوة باستخدام الميليشيات أو أن يكون العراق عبارة عن نقطة تهديد إلى أمريكا وغيرها، وهذا غير مسموح وحتى المظاهرات التي انطلقت في بداية الأمر، طالبت بعدم التدخلات الإيرانيّة ويجب ألا يكون العراق حلقة صراعات إيرانيّة أمريكيّة، هذه الصراعات والخلافات تؤثر جملة وتفصيلاً على واقع العراق، لكن هل القوى السياسية التي لديها ولاءات سياسية سوف عندما تعي هذه الخطورة حينها سوف تلاحظ أن العراق مقبل نحو مصيرٍ مجهول”.

الفساد في العراق متفاقم

وفيما يخصّ قضايا الفساد في ظل تردي الوضع المعيشي في العراق، أوضح المحلل السياسي العراقي “قبل سقوط نظام صدام حسين، كان الشارع العراقي يتوقع أن تأتي قوّة سياسية تحكم العراق وتنقله من واقع إلى واقع أفضل أو أن تتحسن معيشتهم على نحوٍ أفضل، لكن عندما أتت هذه القوّة السياسية في بداية انطلاقتها بعد سقوط النظام، تعاملت مع الفساد المالي والإداري المحسوبيات والمحاصصة والتحزبية والطائفية والعنصرية التي أوصلت المواطن العراقي يوماً بعد يوم نحو الأدنى هذا من جانب، من جانب آخر لو كانت أموال العراق وصادرات النفط و وارداته تأتي إلى المواطن وتوزّع بالسواسية على الشعب العراقي ما كنا وصلنا إلى هذه المرحلة من الفقر”، قائلاً: “فكل سنة باتت أسوأ من السنة الأخرى”.

وأوضح أن: “أموال العراق تذهب إلى فئة ضالة ومجموعة من الفاسدين والفاشلين، الذين حكموا العراق على مدى سبع عشرة سنة، لو عدنا بالعراق إلى مئات السنوات فلن تلاحظ قوة سياسية مثل القوة السياسية التي حكمت العراق في الآونة الأخيرة؛ القوّة التي تبحث عن مصالحها الشخصية ومصالح أحزابها والدول التي يعطون الولاء لها”.

مُضيفاً: “مسألة من هو السبب في الوضع المعيشي الذي وصل العراق عليه، هي القوة السياسية التي لديها ولاءات خارجية ولا سيّما لإيران، فهي لا تريد أن تعترف بأنها قد فشلت بإدارة الحكم على مدى 17 سنة، ولا تريد الاعتراف بأن ولائها ليس للعراق إنما هي للدول الأخرى”.

مُتابعاً: “المواطن العراقي يعيش الآن بين المطرقة والسندان ومغلوب على أمره لأنه إذا تحدث وتعالى صوته، سيكون مهدداً بالاغتيال والخطف”.

اقرأ أيضاً : الشرطة العراقية تلقي القبض على رجلين هتكا عرض طفلة يتيمة وصورا العملية لابتزاز والدتها

الفساد أكثر تأثيراً على العراقيين من كورونا

تعليقاً على هذا السؤال: أيهما أكثر تأثيراً على العراق وشعبه الفساد أم جائحة كورونا؟ قال باسل الكاظمي: “جائحة كورونا لم تأتِ إلى العراق فقط، بل ضربت كلّ بلدان العالم والعراق واحد منها، أما الفساد الإداري والمالي والقيادات السياسية فهم السبب في دمار العراق، لأن الكثير من البلدان حتى عندما انتشرت جائحة كورونا تعاملوا معها بتدابير وقائية للحفاظ على أرواح أبناء جلدتهم، أما في العراق حتى في هذا الوضع الصحي المنهار لم تكن القوى السياسية حريصة على الشعب العراقي وأبناء جلدتهم، بل بحثت عن سرقة أموال الشعب العراقي”.

وختم الكاظمي حديثه، قائلاً: “من الذي أوصل العراق إلى هذه المرحلة، ليست جائحة كورونا ولكن القوة السياسية التي حكمت بعد سقوط نظام صدام حسين، القوة التي أتت إلى العراق بعد عام 2003 هي السبب في ما يواجهه العراق من أزمات اقتصادية وسياسية ودبلوماسية وصحية”.

حاورته: سامية لاوند

اقرأ أيضاً : شاهد عدسة ستيب تتجول وسط مظاهرات العراق وترصد أبرز مطالب العراقيين ومواجعهم

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى