الشأن السوريسلايد رئيسي

منافسون وهميون وأرباح بالملايين.. ما لا تعرفه عن شركة وتد وصانع فكرة الاحتكار فيها

باتت هيئة تحرير الشام وجناحها السياسي “حكومة الإنقاذ”، تضيق الخناق على المدنيين في الشمال السوري بشكلٍّ كبير، وتستغل حاجتهم إلى الوقود من خلال شركة وتد وشركات وهمية أخرى صنعتها لإبعاد الشّبهات عن تحكمها بأسعار المحروقات في المنطقة.

ويبدو واضحاً لمن يتابع تحركات هيئة تحرير الشام وجناحه السياسي في الشمال السوري، تحكمها بكافة مرافق الحياة سواء الأمنيّة أو الصحية أو المعيشية وحتى الاقتصادية.

في هذا التقرير الموسع، سنُلّط الضوء على احتكار هيئة تحرير الشام لمادة المحروقات في مناطق سيطرتها بإدلب وحلب من خلال شركة وتد، التي صنعتها قبل عامين والشركات الوهمية المنافسة لها مؤخراً.

● متى أُنشئت شركة وتد؟

وتد شركة للمحروقات، تمّ إنشاؤها بداية العام 2018 من قبل بعض تجار المحروقات والمهندسين ومعظمهم من الشمال السوري، وتعمل في المناطق الحدودية ومدينة إدلب ومعرة مصرين وحارم ومناطق ريف حلب الغربي، التي تخضع لسيطرة هيئة تحرير الشام الجناح العسكري لحكومة الإنقاذ.

● لِمَ تمّ إنشاء الشركة؟

عانت مناطق الشمال السوري الخارجة عن سيطرة النظام السوري خلال العامين الماضيين من انقطاع في مادة المحروقات بشكلٍّ مستمر، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في أسعارها، وخاصةً مع انقطاع طريق النفط القادم من شرق سوريا مع بداية معركة عفرين التي أطلقتها القوات التركية بمساندة فصائل المعارضة السورية المدعومة من قبلها أو ما يُعرف بــ”الجيش الوطني”، تحت مُسمى “غصن الزيتون” والتي استمرت لأشهر.

وكان هذا السبب محفزاً من أجل إدخال النفط الأوكراني عن طريق معبر باب الهوى الحدودي عن طريق شركة المحروقات “وتد”، ليكون بديلاً عن المحروقات التي تأتي من الآبار في المناطق الشرقية عند انقطاع الطريق.

● من أين تصدر النفط وما كميتها؟

تقوم الشركة، باستيراد النفط الأوكراني عن طريق معبر باب الهوى الحدودي بالتعاون مع شركات نفط تركية، حيث تقوم الأخيرة باستيراد النفط الأوكراني، ويتمّ بيعه لشركة “وتد” عن طريق معبر باب الهوى.

حيث تمّ تخفيض الرسوم الجمركية إلى 3 دولارات للطن الواحد بعد أن كان 10 دولارات، ويحمل كلّ صهريج 25 طناً من الوقود.

● أرباح الشركة

في حزيران/يونيو العام الفائت، أظهرت إحدى الفواتير المسرّبة من داخل الشركة لصافي الأرباح الشهري، إذ بلغ مليون و83 ألف دولار، بالإضافة لحوالي 352 مليون ليرة سورية.

● احتكار المحروقات

تمنع الشركة بمساندة تحرير الشام، الشركات الأخرى من أخذ تراخيص لمنافستها في مجال الوقود في مناطق إدلب وأجزاء من ريف حلب الغربي الواقع تحت سيطرة حكومة “الإنقاذ”، خوفاً من تقليل أرباحها ومن أجل التحكم في سوق النفط.

ومع بداية عملها، أُجبِرَ معظم ناقلي المحروقات إلى التوقف، مع اعتمادها من قبل الحكومة على أنها الشركة الوحيدة المسؤولة عن استيراد وتصدير المادة إلى مناطق سيطرة الحكومة.

● هل كانت هناك شركات أخرى قبل ظهور وتد؟

قبل إنشاء شركة “وتد” كانت هناك آلاف محال المحروقات المنتشرة في عموم مدن وبلدات الشمال السوري، والتي تعتاش عليها آلاف العائلات.

ولكن مع ظهور شركة وتد، وقيامها بالتضييق على محال المحروقات، ما جعل هامش الربح لا يُذكر، الأمر الذي دعا آلاف المحال إلى الإغلاق؛ وذلك بعد حصر بيع الوقود للكازيات المرخصة للشركة.

وأصبحت المحال الصغيرة، التي كانت تعتمد في الحصول على قوتها اليومي بلا مدخول يُذكر، وهو ما تسبب في بطالة آلاف العمال وذهاب أرباحهم إلى جيوب الشركة والمسؤولين عنها.

● محطات وقود تمّ إغلاقها بسبب وتد

أفاد مراسل وكالة “ستيب الإخبارية”، في إدلب وريفها، عن بدء حكومة الإنقاذ بإغلاق عدّة كازيات في مدينة إدلب في خطوة لاحتكار بيع المحروقات في المدينة عبر كازيات تتبع لهم بشكلٍّ مباشر.

وقال إنَّ هيئة تحرير الشام، أغلقت قبل أيّام كازية “البركة” في حي الضبيط في المدينة بعد رفض أصحابها بيعها لأشخاص إداريين في الهيئة، وأوضح أنه سيتمّ خلال الأيّام المقبلة إغلاق عدّة كازيات أخرى في المدينة بسبب عدم تبعيتها للهيئة بشكلٍّ مباشر.

وحصل مراسلنا على صور خاصة، تظهر إغلاق المحطة وقيام حكومة الإنقاذ بإجبار القائمين على المحطة بإزالة إعدادات تزويد الوقود.

● صنع منافسين وهميين

مع زيادة السخط الشعبي ضد هيئة تحرير الشام، ولا سيّما بسبب الارتفاع المتكرر للمحروقات من قبل شركة وتد، تمّ إنشاء شركتين جديدتين للمحروقات في إدلب تتبعان بشكل غير معلن لأحد أمراء هيئة تحرير الشام وأحد كبار الإداريين في الشركة.

وتمّ إنشاء هاتين الشركتين، لخلق منافسة وهمية مع شركة وتد وإزالة تهمة احتكار سوق المحروقات عنها.

عملت الهيئة على إنشاء شركتين للمحروقات بداية الشهر الحالي، حيث حملت الأولى اسم شركة “كاف للمحروقات” والثانية اسم “الشهباء”؛ وذلك لخلق منافسة وهمية لشركة “وتد للبترول”.

وبحسب مصادر خاصة حصلت عليها وكالتنا في وقتٍ سابق، فإن الشركتين الجديدتين على ترابط وتبعية كاملة لهيئة التحرير.

ووفق المصادر، فإن ملكية شركة “كاف” تعود للقيادي في التنظيم، أبو عبد الرحمن زربة، وهو مدير شركة “وتد للبترول” وصانع فكرة الاحتكار والمنافسة الوهمية، فيما تتبع “شركة “الشهباء” لقيادي آخر بالهيئة يعمل في إدارة شركة “وتد”.

وأشارت المصادر إلى أن شركة “كاف“ ستُدار من قبل تاجر من بلدة حزانو ليكون واجهة مدنية للشركة، ويتمّ استيراد النفط من تركيا من خلال معبر باب الهوى الحدودي دون قيود، فيما ستُدار شركة “الشهباء” من قبل تاجر مدني في بلدة دارة عزة.

اقرأ أيضاً : شركة وتد للمحروقات التابعة لـ”تحرير الشام” ترفع أسعار المحروقات مجدداً للمرة 13 على التوالي

● انتقادات واحتجاجات مناهضة للشركة

مؤخراً ارتفعت وتيرة الانتقادات والمظاهرات والوقفات الاحتجاجية ضد شركة “وتد” في إدلب، على خلفية رفعها لأسعار المحروقات بشكلٍّ متكرر، بدعوى ارتفاع سعر النفط العالمي.
 
وخلال الشهور القليلة الماضية، رفعت الشركة أسعار المحروقات أكثر من ثماني مرات على التوالي، وفي كلّ مرة كان سكان وناشطو محافظة إدلب يوجّهون انتقادات لها عَبْر وسائل التواصل الاجتماعي، واتهامات باحتكار استيراد المحروقات عن طريقها حصراً.

وعمدت شركة، إلى رفع سعر المحروقات مرّة أخرى يوم الجمعة الفائت، حيث ارتفع سعر البنزين إلى 4,80 ليرة تركي، وسعر المازوت المستورد ارتفع إلى 4,92 ليرة تركية، فيما بلغ سعر أسطوانة غاز منزلي 75 ليرة تركية، بينما حافظ المازوت المكرر نوع أول وثاني على سعره عند “3.95 و3.69” ليرة تركية.

إعداد: سامية لاوند

اقرأ أيضاً : تحرير الشام تتخذ إجراءات صارمة على سيارات المدنيين من أجل احتكار تجارة المحروقات

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى