مقال رأي

اليوتيوبرز السوري.. وصمة عار للتاريخ أم تبعات حربٍ خربت العقول!

اليوتيوبرز السوري

شاهدت مؤخرا فيديو لفتاة سورية الجنسية تُعرف باسم “أم سيف”، لديها قناة على موقع يوتيوب تُقدم فيها محتوى عن لعبة “ببجي” وبعض الفيديوهات الأخرى التي تُثير اهتمامات المراهقين وتجلب المشاهدات “غير الهادفة”.

وظهرت “أم سيف” في الشريطٍ المصوّر عبر قناتها تودع مشاهديها، وعلقت عليه “اخر فيديو بقناتي (أم سيف)”، ليحصد الفيديو خلال أقل من 24 ساعة ما يقارب الـ 7 ملايين مشاهدة.

ولعلّ ما أثار ودغدغ مشاعر متابعيها، هو قيامها -الذي أصرّ بعض المتابعين على أنه متعمد لكسب المشاهدات- بالتلويح بيدها في إشارتين تدلان على “العنف المنزلي”، لتترك بذلك متابعيها في حيّرةٍ من أمرهم بين من وصفها بإشارة الوداع وأخرين ذهبوا الى أنها استغاثة موجّهة للجمهور وبأنها تتعرض للخطر وربما مهددة بالقتل، وما إلى ذلك من القصص والروايات دون أن تخرج الأخيرة وتعلق على ما كانت تقصده بالفعل.

اليوتيوبرز السوري
اليوتيوبرز السوري

ما أود هنا قوله، ليس الوقوف على قضية “أم سيف” ومحتوى قناتها الذي اراه انا وكثيرين مثلي بالفارغ، إنما هو مدخل للموضوع الأهم ألا وهو قيام الآلاف بفتح قنوات على منصة “يوتيوب”، وتصويرهم لمشاهد ابسط ما يُقال عنها أنّها مخجلة إما برفقة زوجاتهم أو أزواجهم أو أصدقائهم، والأتعس من ذلك ان يجعلوا أطفالهم وسيلة وغاية لحصد الأرباح والمشاهدات.

كما وظهرت بعض الأمور الأكثر جنون وعنف كـ الادعاء من قبل البعض بأن “الجن سكن أجسادهم” وآخر يستعين بالمقدسات الدينية فقط ليثبت أن كلامه واقعي وان الجن يسكن معه في منزله أصدقاءٌ من الجن، غير ذلك بعضهم يدعي أنه تعامل مع “ساحرة شريرة” كانت تطلب منه تنفيذ ما تأمره به، ومشاهد أخرى يظهر فيها الشباب بلباس الفتيات (وهنا لا أقصد المثليين جنسياً) والقيام بالرقص المخجل الذي يشبه “فتيات الهوى”، أمّا الأكثر رواجا بالمدة الأخيرة فهي الفيديوهات التي تعنون بـ “مرتي خانتني أو جوزي خاني أو عملت مقلب بجوزي أو بمرتي”، في محتوى “تافه يمهد لصناعات أتفه”.

المخيف أيضا فيما يحدث ويتمّ نشره، هي المصطلحات التي بات الكثير من السوريين يستخدمونها بسبب متابعة هؤلاء الفارغين، ولعلّ أبرز تلك الكلمات التي يمكن أن أذكرها هنا والتي أخجل ككاتب أن أقول جميعها، منها: “هدي حنش” للسوري منذر عزيزي، المقيم في تركيا والذي اشتهر على تطبيق تيك توك بمقاطع لا يمكنني تصنيفها تحت محتوى معين حقيقةً، وتبعه كلمة “هدي سمرا” لشاب وفتاة سوريين بتركيا لا يقلان عن المذكور أعلاه، لنصل لفضيحة بيسان وجواني والتي للأسف دخلت كلّ بيتٍ عربي.

كل ما ذكرته هي تفاصيل تعود لصانعي محتوى سوريين، حياتهم كانت متشابهة تماماً في السابق، كانوا مراهقين أو حتى أطفال وعندما اندلعت الحرب في بلادهم خرجوا منها وعوضاً عن نشر ثقافة بلادهم في هذه القنوات، نشروا الجانب الذي لا يشبههم حقاً.

السؤال هنا: ما السبب ولِمَ حدث كل هذا؟ هل السبب هي الحرب وغياب التعليم والثقافة التي عاشوها في بلادهم أم أن رؤية المزيد من الأموال التي يتلقوها من نشر هذه الفيديوهات على مواقع التواصل قد أعمت أعينهم وبات الهدف كسب المزيد والمزيد حتى لو كان ذلك على حساب ظهورهم بهيئة لا تشبههم ولا تشبه تربية آبائهم أو قيمهم، أم انه مصطلح “الحرية التي وجدوها في أوروبا وتركيا” كما يصفهم البعض والذي لا أرغب بالتطرق له لما فيه من تشعبات، أم انها ضريبة لا بد من دفعها نتيجة التطور التكنلوجي الذي وصلنا اليه حتى يومنا.

الشهرة المزيفة المزينة بالعار

لكن ما يهم أن هذه الشهرة المزيفة المزينة بالعار طفرة وسوف تنتهي، لكن سيبقى ذكرهم مؤسفاً ومخجلاً لأنه إنذار خطير على الجيل القادم، الذي من الممكن أن يكون مثلهم ويبيع حتى كرامته في سبيل جمع أكبر عدد من المشاهدات.

وهكذا سيكون مصير هؤلاء الأشخاص الذين سأقوم بوصفهم بصانعي اللا محتوى من “اليوتيوبرز” جميعاً، الذين ضحوا بعقولهم من أجل الشهرة، فمهما ارتفع رصيدهم من المشاهدة والمتابعة وعلا، سوف تختفي شهرتهم وتذهب أموالهم بسرعة.

بالطبع لن أتحدث هنا عن الذين يقدمون محتوى مفيد وهام وتعليمي وتثقيفي، لأنه لا يوجد من يتابعهم وبالكاد تجد على قنواتهم بضع ألاف المتابعين ومئتي مشاهدة تخلو من تعليقٍ نافع.

بقلم: فارس المغربي

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى