مقال رأي

بايدن يتسلم الحقيبة النووية ويقرع طبول الحرب بشرق الفرات والعالم يتأهب

ساد الهدوء وعمّ السكون وشلت الحركة وتوقفت الحياة واستراحت الأقلام، الجميع ذهبوا ليشاركوا وعلى شاشات التلفزة مراسم تنصيب بايدن كامبراطورٍ جديد سيحكم العالم بعد أن استلم الحقيبة النووية من ترامب، الذي ترك له رسالة وديّة في البيت الأبيض، قائلاً: “هل تعلم بأنني فزت!؟؟”، فمنهم من بدأ يحشوا البندقية والآخر بدأ يُلملم أوراقه ويجهز حقيبته فما هي إلا مسألة وقت ويبدأ بتوزيع الهدايا، التي اختارها بنفسه للعالم.

من هو بايدن ولماذا فاز بالانتخابات الرئاسية؟

هو الرئيس الـ 46 للولايات المتحدة وأكبر الرؤساء سناً (78 عاماً)، ويُعرف بأنه سياسي ديمقراطي مخضرم، له حضوره في السياسة الأمريكية منذ سبعينيات القرن الماضي، كما عمل نائباً للرئيس إبان حكم الرئيس السابق، باراك أوباما، للفترة من 2009 إلى 2017.

وتعهد بأن يكون رئيساً “لكل الأمريكيين”، ومن عام 1973 إلى عام 2009، عمل بايدن في مجلس الشيوخ الأمريكي وكان عضواً بارزاً في لجنتين رئيسيتين: رئيس لجنة العلاقات الخارجية واللجنة القضائية بمجلس الشيوخ، معلناً أنه سيعود إلى الاتفاق النووي ويرفع العقوبات عن إيران إذا التزمت “بشكل صارم” بهذا الاتفاق.

ويستبعد المراقبون أن يتراجع بايدن عن السياسات التي نفّذها ترامب في الكثير من القضايا الرئيسية بالشرق الأوسط، خصوصاً في إسرائيل وإيران وسوريا، مرجحين أن يلتزم الرئيس الجديد بسياسات ترامب، ويستمر في الإهمال المتزايد للمنطقة، والتركيز على التحديات الأخرى وخاصة الداخلية، ويبدوا أنه لن يكون قادراً على مواجهة النفوذ الروسي والصيني المتزايد في الشرق الأوسط.

بايدن يتسلم الحقيبة النووية ويقرع طبول الحرب والعالم يتأهب للمواجهة
بايدن يتسلم الحقيبة النووية ويقرع طبول الحرب والعالم يتأهب للمواجهة

 

بايدن يقرع طبول الحرب في شرق الفرات

يبدو أن الرئيس الجديد الذي دخل البيت الأبيض على قدميه وبغياب الحشود من مناصريه، بدأ في الساعات الأولى من رئاسته بقرع طبول الحرب في سوريا وتحديداً في شرق الفرات؛ فالجيش الأمريكي قام اليوم الخميس بنقل 200 جندياً من العراق إلى محافظة الحسكة عبر حوامات وتمّ توزيعهم على قواعده في الشدادي بريف الحسكة، وحقل العمر النفطي وحقل كونيكو للغاز في ريف دير الزور، بالإضافة إلى استقدام الدعم العسكري واللوجستي وبشكل شبه يومي من إقليم كُرستان إلى شرق الفرات.

وفي الضفة الأخرى، يحشد النظام السوري قواته في الملعب البلدي في الحسكة وفي جبل كوكب تحضيراً لما سماه بالمعركة الكبرى لرفع الحصار على المربعين الأمنيين في الحسكة والقامشلي، وبدورها موسكو استقدمت 300 عنصر من الشرطة العسكرية إلى تل تمر وعين عيسى لمواجهة حيتان البيت الأبيض بقيادة جون بايدن.

thumbs b c 68a35ff9110aed4addc390c82b27fc29

يبدو بحسب المعطيات الميدانية المتوفرة، أن الجميع يعد العدة استعداداً لأسوأ الاحتمالات، وخاصةً لما تتمتع منطقة شرق الفرات بموقعها الاستراتيجي الذي يفصل الهلال الشيعي المفترض إلى قسمين، فضلاً عن تمتعها بالموارد الطبيعية والنفطية ويمكن أن تعتمد على نفسها إن قررت الانفصال عن مناطق النظام السوري.

الخلاصة: لاشك أن ترامب كان متردداً وغير حاسم حول الوضع السوري، معتمداً على الضربات الجويّة ولفترات قصيرة، لكن استراتيجياً لم تؤدي هذه السياسية إلى وقف انتهاكات النظام بحق السوريين ولا ساهمت في عودة ملايين اللاجئين إلى ديارهم، يبدو أننا أمام تصعيد عسكري خطير في شرق الفرات فكل طرف يعد العدة لمواجهة الآخر، ولكن اللافت في الأمر، هو صدور بيان باسم ما تُسمى بـ”الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا” متغازلةً مع ثورة الشعب السوري ومستخدمةً مصطلح (النظام السوري بدلاً من الحكومة السورية)، وهذا ما يوحي بأن هناك طبخة ما تحضر بين قوات سوريا الديمقراطية والائتلاف السوري المعارض بعد أن فقدت الأولى الثقة بالنظام والفشل بحماية مناطقها من هجمات المعارضة السورية.

يبدو أننا أمام خارطة سياسية جديدة في العام الجديد، ومن المحتمل أن تدخل المعارضة السورية و”قسد” في اتفاق استراتيجي وبدعم مباشر من واشنطن وبضوء أخضر من أنقرة، لعدّة أسباب منها التكاتف لإخراج عناصر العمال الكُردستاني من سوريا ووقف التمدد الإيراني وإخراجهم من سوريا، وربما يتمّ ذلك ضمن تفاهم بين واشنطن وموسكو وبمشاركة تل أبيب وأنقرة في وضع اللمسات الأخيرة لاتفاق شامل في المنطقة مع استبعاد إيران وميليشياتها من المشهد العام في المنطقة وعلى المراحل، وما التقارب الخليجي بين أنفسهم من جهة ومع تل أبيب من جهةٍ أخرى إلا جزء من هذه المنظومة الكاملة المتكاملة التي يحضر لها حيتان البيت الأبيض.

إذاً؛ نحن أمام تصعيد ميداني خطير، ساحتها الرئيسية ستكون في شرق الفرات وربما تلجأ طهران إلى تحريك أوراقها في اليمن ولبنان وورقة العشائر في سوريا ضد التواجد الأمريكي في المنطقة، وبالمحصلة النظام هو المعني المباشر بدفع الفاتورة لأن الجميع يتعاركون في ميدانه وعلى ساحته، والأيام القليلة القادمة سترفع الستار عن الكثير من القضايا المصيرية التي تهم العالم والشعوب المنطقة برمتها.

 

علي تمي: كاتب وسياسي

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى