اخبار العالم

مسيرات قاتلة تفشل في أوكرانيا.. هل أخطأت ألمانيا الرهان؟

مسيرات قاتلة تفشل في أوكرانيا
مسيرات قاتلة تفشل في أوكرانيا

تواجه خطط ألمانيا لتعزيز قدراتها العسكرية عبر الطائرات المسيّرة المسلحة موجة من الشكوك، بعد أن كشفت تقارير ميدانية من أوكرانيا عن أداء مخيّب للآمال لمنظومة ألمانية حديثة، يجري الترويج لها باعتبارها ركيزة أساسية في تحديث الجيش الألماني، وفقاً لتقرير نشره موقع بوليتيكو.

وتستعد برلين لإنفاق نحو 267.7 مليون يورو لشراء نظام الطائرات المسيّرة الانتحارية HX-2 من شركة الدفاع الناشئة "هلسينغ"، في إطار برنامج واسع النطاق لإعادة تسليح "البوندسفير"، مدفوعاً بتصاعد التهديد الروسي وتراجع الدور الأمني التقليدي للولايات المتحدة الأمريكية في أوروبا.

وتأسست شركة "هلسينغ" عام 2021 وتتخذ من ميونيخ مقراً لها، وهي متخصصة في تطوير الأنظمة العسكرية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وقد لفتت الأنظار سريعاً داخل قطاع الصناعات الدفاعية، مع وصول قيمتها السوقية إلى نحو 12 مليار يورو، بعد حصولها على تمويل جديد بقيمة 600 مليون يورو العام الماضي، من أبرز مستثمريه دانيال إك، الرئيس التنفيذي السابق لشركة "سبوتيفاي".

 

Over the past few months Helsing’s next-generation loitering munition HX-2, has been tested by soldiers across four different countries in military-led field tests. The strike drone is autonomous with a human on the loop, and compatible with different warheads. pic.twitter.com/u9PtvuH85R

— Helsing (@HelsingAI) November 10, 2025

 

نتائج ميدانية مقلقة

غير أن بيانات داخلية من وزارة الدفاع الألمانية، اطّلع عليها موقع بوليتيكو، تشير إلى أن الطائرات المسيّرة حققت نجاحاً في نحو ثلث المهمات فقط خلال استخدامها في أوكرانيا. وتُعزى غالبية الإخفاقات، بحسب الوثائق، إلى مشكلات تقنية داخل النظام نفسه، مثل عدم استقرار بث الفيديو، وضعف قدرات تحديد الأهداف، وجمود أنظمة الاستشعار، وليس إلى إجراءات تشويش أو دفاعات روسية.

وتعيد هذه النتائج إلى الأذهان إخفاقات سابقة في تاريخ "البوندسفير"، حيث أُنفقت مليارات اليوروهات على معدات عسكرية لم تثبت فعاليتها ميدانياً، ما أدى في حالات عديدة إلى تعطّل طائرات ومروحيات ونقص في معدات أساسية، كوسائل الاتصال الآمنة والذخيرة.

روايتان متناقضتان

في المقابل، تؤكد "هلسينغ" أن طائرات HX-2 خضعت لاختبارات ناجحة في ظروف قتال حقيقية، مشيرة إلى نشرها على الخطوط الأمامية في أوكرانيا، وحصولها على الموافقة للاستخدام القتالي ضمن نظام الطلبات العسكرية الأوكراني. كما تقول الشركة إن النظام حقق نسب إصابة قاربت 100 في المئة خلال تجارب أُجريت في ألمانيا والمملكة المتحدة، إضافة إلى اختبارات مع الجيش البريطاني في كينيا.

لكن البيانات التشغيلية المتاحة من أوكرانيا ترسم صورة مختلفة، إذ تشير إلى أن نسبة نجاح HX-2 بلغت نحو 36 في المئة فقط، مع وصول الطائرة إلى هدفها في خمس مهمات من أصل 14، فيما كانت الخسائر ناتجة في معظمها عن أعطال مرتبطة بالنظام.

وردّت الشركة بأن عدد الطائرات المستخدمة في أوكرانيا لا يزال محدوداً ولا يسمح باستخلاص نتائج إحصائية دقيقة، معتبرة أن انخفاض نسب الإصابة في بيئة قتالية نشطة أمر متوقع. كما امتنعت عن توضيح ما إذا كانت النسخ التي تعتزم ألمانيا شراءها مطابقة لتلك المستخدمة في أوكرانيا، مشيرة إلى قيود السرية المتعلقة بالتكوينات التقنية للعملاء.

صفقة تحت رقابة البرلمان

وتتضمن الصفقة المطروحة أمام البرلمان الألماني شراء 4,350 طائرة HX-2، إلى جانب أجهزة محاكاة ومعدات تدريب ودعم فني، مع خيار توسيع العقد لاحقاً ليشمل ما يصل إلى 20 ألف طائرة إضافية. ومن المقرر دفع 15 في المئة من قيمة العقد مقدماً، فيما يتطلب أي عقد دفاعي تتجاوز قيمته 25 مليون يورو موافقة البرلمان.

وبينما أكدت وزارة الدفاع أنها تأخذ البيانات الأوكرانية في الحسبان ضمن تقييمها للصفقة، امتنعت عن التعليق رسمياً. في الوقت نفسه، دافعت "هلسينغ" عن سعر النظام، معتبرة أنه من بين الأكثر تنافسية في السوق، نظراً لشمول التكلفة البرمجيات والرؤوس الحربية ومحطات التحكم والدعم الفني.

ويجد المشرعون الألمان أنفسهم اليوم أمام معضلة مألوفة: الموازنة بين الحاجة العسكرية العاجلة لتحديث القدرات الدفاعية، والاعتماد على بيانات أداء قادمة من ساحة حرب نشطة، تتعلق بنظام يُسوّق على أنه جاهز للإنتاج والاستخدام على نطاق واسع.

معلومات النشر

الكاتب: سامية

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق