في سوريا، لا يرتبط التسرّب التعليمي فقط بالفقر أو النزوح أو تضرر المدارس، بل بعامل صامت لكنه حاسم: الإنترنت الضعيف.
جيل كامل من الطلاب بات يعتمد على الشبكة كمصدر أساسي للدروس، الشروحات، والتقوية، لكن المفارقة أن الوصول إلى المعرفة أصبح مرتبطاً بسرعة اتصال قد لا تتجاوز أحياناً بضع كيلو بايت.
وسط هذا الواقع، برزت منصات تعليمية صُممت خصيصاً لبيئات تعاني من ضعف البنية التحتية الرقمية، أبرزها منصة «مدرسة» التعليمية الإماراتية، التي تحولت فعلياً إلى حل عملي للطلاب في مناطق الأزمات، وليس مجرد موقع دروس على الإنترنت.
التعليم لم يعد مرتبطاً بالمدرسة فقط
النموذج التعليمي التقليدي يفترض وجود صف، مدرس، كتاب، وإنترنت جيد لدعم العملية التعليمية الحديثة. لكن في سوريا، هذا الافتراض لم يعد واقعياً في كثير من المناطق.
ما تتيحه «مدرسة» يغيّر المعادلة:
الهاتف المحمول يصبح منصة تعليم متكاملة، تحتوي آلاف الدروس المصورة في الرياضيات والعلوم واللغات، دون الحاجة لاتصال دائم أو أجهزة متطورة.
هذا التحول يعني أن الطالب لم يعد أسيراً للظروف التقنية، بل بات يملك وسيلة مستقلة لتعويض ما فاته.
ميزة حاسمة: التعلّم “أوفلاين”
أحد أكبر العوائق أمام التعليم الرقمي في سوريا هو انقطاع الشبكة وتذبذبها. هنا تظهر الميزة الفارقة:
إمكانية تحميل الدروس مسبقاً ومشاهدتها دون إنترنت.
الطالب يستطيع استغلال أي لحظة يتوفر فيها اتصال مقبول — حتى لو كان قصيراً — لتحميل عدد من الفيديوهات، ثم مشاهدتها لاحقاً بشكل كامل دون اتصال.
هذا يحوّل الإنترنت من شرط دائم إلى مجرد وسيلة مؤقتة للتنزيل، ويجعل التعلم مستمراً حتى في البيئات الأضعف اتصالاً.
محتوى مصمم ليعمل على “أضعف شبكة”
ليست الفكرة في توفر الفيديو فقط، بل في طريقة بنائه تقنياً.
الدروس مضغوطة بتقنيات تقلل استهلاك البيانات دون التضحية بالوضوح، ما يجعلها قابلة للتشغيل على سرعات منخفضة جداً مقارنة بالمحتوى التعليمي التقليدي على المنصات العامة.
في بلد تُحسب فيه الميغابايتات، هذا الفرق يعني قدرة الطالب على متابعة عشرات الدروس دون استنزاف رصيده.
تعليم موجّه لا عشوائي
من المشكلات الشائعة لدى الطلاب هي الضياع وسط آلاف الفيديوهات غير المرتبة على الإنترنت.
«مدرسة» تعتمد على أنظمة ذكية تساعد الطالب على الوصول إلى الدرس المناسب لمستواه واحتياجه، بدلاً من استهلاك ساعات في البحث والتنزيل غير الضروري.
هذا النوع من التوجيه يوفر الوقت، ويجعل العملية التعليمية أقرب لما يحدث داخل الصف المنظم، لكن بصيغة رقمية.
في البيئات الهشة، يصبح التعليم غير المتكافئ سبباً في اتساع الفجوة بين الطلاب. من يملك إنترنت جيداً يحصل على فرص أكبر، ومن لا يملكه يتأخر.
وجود منصة تعمل في ظروف اتصال ضعيفة يساهم في تقليص الفجوة التعليمية، ويمنح طلاب المناطق المهمّشة فرصة أقرب للمنافسة، خاصة في المواد العلمية واللغات التي تشكل أساس المسار الجامعي والمهني لاحقاً.
التكنولوجيا عندما تُصمَّم للواقع لا للترف
التحدي في سوريا ليس غياب الرغبة في التعلم، بل غياب الوسيلة المناسبة للظروف.
منصات مصممة للبيئات المستقرة قد تفشل هنا، لكن حين يُبنى المحتوى على أساس أن الإنترنت ضعيف وأن الطالب يعتمد على هاتف فقط، تتحول التكنولوجيا من رفاهية إلى أداة إنقاذ تعليمية.
اليوم، يمكن لطالب في منزل يعاني من ضعف الشبكة أن يصل إلى آلاف الدروس، يحملها، يشاهدها، ويطوّر نفسه — دون مدرسة خاصة، ودون إنترنت سريع.
التعليم لم يعد رهينة الخطوط الأرضية… بل في جيب الطالب نفسه.