منذ اندلاع الضربات الأمريكية –الإسرائيلية على إيران، لم تعد سماء الشرق الأوسط آمنة للطيران المدني، إذ أُغلقت مسارات واسعة وتحوّلت الأزمة إلى معركة صامتة في المجال الجوي.
وبينما تتكبد شركات الطيران خسائر وتبحث عن بدائل، يبرز طرف غير متوقع كأكبر المستفيد، وهي حركة طالبان في أفغانستان.
ممرات محدودة… وأفغانستان محطة إلزامية
قبل الحرب الأخيرة، كانت شركات الطيران الأوروبية تتجنب الأجواء الروسية والأوكرانية منذ عام 2022. ومع اتساع نطاق الإغلاق فوق إيران، لم يتبقَّ سوى مسارين رئيسيين بين أوروبا وآسيا، المسار الشمالي عبر أذربيجان وأرمينيا وجورجيا، والمسار الجنوبي عبر السعودية ومصر.
وفي كلا الخيارين، أصبحت أفغانستان ممراً شبه إلزامي، بحسب تقرير صحيفة لوفيغارو الفرنسية.
اقرا المزيد
700 دولار لكل طائرة
على عكس الدول الأعضاء في منظمة "يوروكونترول" التي تحتسب رسوم المرور وفق وزن الطائرة والمسافة، تفرض أفغانستان رسماً ثابتاً يبلغ 700 دولار لكل طائرة، بصرف النظر عن المسافة المقطوعة، وفق تقارير أسوشيتد برس ورويترز (2025).
ويؤكد خبراء أن التحليق فوق أفغانستان لا يشكل خطراً أمنياً، إذ لا تمتلك طالبان منظومات دفاع جوي، ما يجعل الطائرات على ارتفاعات عالية في مأمن من أي تهديد مباشر.
المفارقة أن هذه الرسوم تذهب مباشرة إلى خزينة طالبان، رغم العقوبات الدولية المفروضة عليها منذ سيطرتها على الحكم عام 2021، حيث تتم المدفوعات عبر وسطاء دوليين وسط صمت شركات كبرى مثل "إير فرانس" و"إياتا".
مكاسب إضافية لجورجيا ومصر
ليست أفغانستان وحدها المستفيدة من الأزمة الجوية. فقد سجلت جورجيا في في وقت سابق زيادة بنسبة 30% في حركة الطيران مقارنةً بمعدل النمو الأوروبي البالغ 5% فقط.
كما رصدت "يوروكونترول" نمواً بأرقام مزدوجة في حركة الطيران عبر المجال الجوي المصري، الذي أصبح بديلاً رئيسياً مع اتساع المناطق المغلقة في الشرق الأوسط.
من رسوم سيبيريا إلى رسوم طالبان
ظاهرة استغلال الأزمات الجوية ليست جديدة؛ فروسيا كانت تفرض لسنوات طويلة ما يُعرف بـ"رسوم سيبيريا"، وهي تعريفات باهظة على الشركات الأوروبية مقابل السماح لها بالعبور فوق أراضيها لتوفير الوقت والوقود.
اليوم، يتكرر المشهد لكن بوجه مختلف، حيث تحولت الأزمة إلى مصدر دخل غير مسبوق لطالبان، في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط اضطراباً شاملاً في حركة الطيران المدني.