عاد ملف اليورانيوم الإيراني إلى صدارة النقاشات في واشنطن، بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها أن منع إيران من تطوير أسلحة نووية يمثل الهدف الرئيسي للحرب التي تخوضها الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل ضد طهران.
ووفق تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، فإن أحد السيناريوهات المطروحة في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران أو حدوث تغيير في النظام، يتمثل في الاستيلاء على المواد الانشطارية الإيرانية، وهو خيار عسكري معقد يتطلب ترتيبات ميدانية واسعة.
عملية عسكرية معقدة
خبراء وضباط عسكريون سابقون أوضحوا أن السيطرة على مخزون إيران من المواد النووية لن تكون مهمة سهلة، إذ قد تتطلب نشر مئات الجنود وربما أكثر من ألف عنصر في موقع واحد لعدة أيام من أجل تأمين المواد ونقلها.
ويمتلك الجيش الأمريكي وحدات نخبوية مدربة على التعامل مع المواد المشعة في مناطق النزاع، إلا أن تحديد مكان مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم عالي التخصيب والسيطرة عليها يحتاج إلى تنسيق دقيق ويظل محفوفًا بالمخاطر.
وكان ترامب قد ألمح سابقًا إلى أنه لا يستبعد إرسال قوات برية إلى إيران إذا اقتضت الضرورة، لكنه أشار في تصريحات حديثة إلى أن الاستيلاء على اليورانيوم الإيراني ليس أولوية في الوقت الحالي.
اقرا المزيد
وقال في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز":
"نحن لا نركز على ذلك الآن، لكن قد نفعل في وقت لاحق. تركيزنا الحالي ينصب على تدمير الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية بالكامل".
حجم المخزون النووي الإيراني
قبل الغارات الجوية التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في يونيو من العام الماضي، كانت التقديرات تشير إلى أن طهران تمتلك:
أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%
نحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية المخصبة بنسبة 20%
ويمكن تحويل هذه المواد بسهولة إلى يورانيوم مخصب بنسبة 90%، وهي النسبة المستخدمة في تصنيع الأسلحة النووية.
مواقع التخزين المحتملة
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي أشار إلى أن الجزء الأكبر من هذه المواد قد يكون مخزنًا في موقعين رئيسيين تعرضا لهجمات أمريكية وإسرائيلية سابقًا:
نفق تحت الأرض داخل المجمع النووي في أصفهان
منشأة محصنة داخل موقع نطنز
وأوضح غروسي أن نحو نصف اليورانيوم المخصب بنسبة 60% كان مخزنًا في الأنفاق الموجودة في أصفهان.
خيارات واشنطن المطروحة
من جانبه، أقر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن إيران لا تقوم حاليًا بعمليات تخصيب جديدة لليورانيوم، كما لم ترصد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أي مؤشرات على محاولة نقل المخزون الحالي.
ومع ذلك، يؤكد المسؤولون في واشنطن أن الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة.
وقال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث إن الإدارة الأمريكية تمتلك عدة خيارات للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني، مشددًا على أن الرئيس يركز على القدرات النووية لطهران.
أكبر عملية قوات خاصة في التاريخ؟
في حال قررت واشنطن تنفيذ عملية للاستيلاء على اليورانيوم، فإن الأدميرال المتقاعد جيمس ستافريديس، القائد السابق لحلف شمال الأطلسي، يرى أنها قد تتحول إلى أكبر عملية للقوات الخاصة في التاريخ.
وتتطلب مثل هذه العملية:
تأمين محيط المنشآت النووية بقوات قتالية مثل قوات رينجرز
استخدام مهندسين عسكريين لإزالة الأنقاض من مداخل الأنفاق
البحث عن ألغام وفخاخ متفجرة محتملة
إنشاء مهبط طائرات مؤقت لنقل المعدات الثقيلة
الاستعداد لصد هجمات بالطائرات المسيّرة أو الصواريخ
كما يجب توفير قوات استجابة سريعة في حال تطلبت العملية إرسال تعزيزات إضافية.
مخاطر أمنية وبيئية
ريتشارد نيفيو، المدير السابق لشؤون إيران في مجلس الأمن القومي الأمريكي، حذر من أن أي عملية من هذا النوع ستكون واسعة النطاق ومعقدة للغاية.
وأشار إلى وجود عدة مخاطر، من بينها:
هجمات بالطائرات المسيّرة
العبوات الناسفة والفخاخ المتفجرة
خطر التلوث الإشعاعي
طول مدة بقاء القوات داخل المواقع النووية
وفي حال ضيق الوقت، قد تلجأ الولايات المتحدة إلى تقليل تركيز المواد النووية في موقعها عبر خلطها باليورانيوم الطبيعي أو تدميرها، رغم أن ذلك قد يسبب تلوثًا كيميائيًا في المنطقة.
تحدٍ استراتيجي لواشنطن وتل أبيب
بدوره، حذر إيال هولاتا، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، من أن انتهاء الحرب دون السيطرة على مخزون اليورانيوم أو شبكة الأنفاق النووية المعروفة باسم "بيك آكس" سيشكل مشكلة خطيرة.
وأكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل ستحتاجان إلى إيجاد طريقة للتعامل مع هذه المنشآت لضمان عدم استئناف إيران لبرنامج التخصيب في المستقبل.