يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صعوبات متزايدة في حشد دعم حلفائه لتأمين مضيق هرمز وإعادة فتحه أمام الملاحة الدولية، رغم الضغوط الكبيرة التي يمارسها على شركائه الغربيين، في وقت تتصاعد فيه المخاوف على الاقتصاد العالمي.

فحتى الآن، ترفض عدة دول أوروبية وآسيوية الانخراط في أي تحرك عسكري تقوده واشنطن، حيث أعلنت ألمانيا صراحة عدم مشاركتها، فيما أشارت كل من اليابان وأستراليا إلى أنها لن ترسل قوات بحرية. أما بريطانيا وفرنسا، فاكتفتا بدراسة الخيارات دون التزام واضح، مشترطتين وقف القتال قبل اتخاذ أي خطوة.
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس عبّر بوضوح عن هذا الموقف، متسائلاً عن جدوى إرسال عدد محدود من القطع البحرية الأوروبية في ظل وجود البحرية الأمريكية القوية في المنطقة، مؤكداً أن "هذه ليست حربنا".
في المقابل، صعّد ترامب لهجته تجاه الحلفاء، محذراً من أن الولايات المتحدة "ستتذكر" من يرفض المشاركة، ومشيراً إلى أن عدم دعم حلف الناتو قد يؤثر سلباً على مستقبل الحلف.
أسباب التردد الأوروبي
اقرا المزيد
يعكس الموقف الأوروبي حالة من الفتور في العلاقات مع الإدارة الأمريكية الحالية، التي تبنّت خلال السنوات الأخيرة نهجاً أكثر تشدداً تجاه الحلفاء، مستخدمة نفوذها الاقتصادي والعسكري لفرض سياساتها.
ويرى محللون أن هذا الأسلوب دفع العديد من الدول إلى محاولة تقليل اعتمادها على واشنطن، خاصة بعد تكرار الضغوط الأمريكية في ملفات متعددة.
ورغم ذلك، لا تستطيع أوروبا تجاهل الولايات المتحدة بشكل كامل، خصوصاً في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، حيث تسعى العواصم الأوروبية للحفاظ على انخراط واشنطن في دعم كييف، وتجنب أي تقارب محتمل بين أمريكا وروسيا.
حسابات الطاقة والمصالح الاقتصادية
تدرك أوروبا خطورة أي تعطيل طويل لمضيق هرمز، الذي يعد شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، خاصة في ظل استمرار تداعيات أزمة الطاقة منذ عام 2022، وسعي القارة لتقليل اعتمادها على الطاقة الروسية.
كما زاد الاستياء الأوروبي بعد قرار واشنطن تعليق العقوبات مؤقتاً على صادرات النفط الروسية، ما اعتُبر تناقضاً مع الجهود الغربية السابقة.
تراجع نفوذ ترامب
تشير التطورات الأخيرة إلى تراجع قدرة ترامب على فرض إرادته على الحلفاء، مقارنة بالعام الماضي، حين استجابت الدول الأوروبية لمطالبه بزيادة الإنفاق الدفاعي ووافقت على اتفاقات تجارية تضمنت رسوماً أمريكية.
لكن هذا الامتثال بدأ يتلاشى، خاصة بعد قرارات أمريكية مثيرة للجدل، مثل وقف الدعم المالي المباشر لأوكرانيا، ما دفع أوروبا إلى سد هذا الفراغ بنفسها.
كما أثارت محاولة ترامب الاستحواذ على غرينلاند توتراً حاداً مع أوروبا، كاد يصل إلى حد انهيار الاتفاقات التجارية، قبل أن يتراجع عن خطوته.
مواقف حذرة وتحركات مشروطة
في بريطانيا، شدد رئيس الوزراء كير ستارمر على أن بلاده لن تنخرط في أي عمل عسكري دون غطاء قانوني وخطة واضحة، رغم التنسيق الجاري مع الولايات المتحدة ودول الخليج.
أما فرنسا، فقد أرسلت بالفعل تعزيزات بحرية إلى المنطقة، مع حديث عن إمكانية تشكيل تحالف دولي، لكنها أكدت أن أي تحرك فعلي لن يبدأ قبل وقف القتال.
وفي بروكسل، ناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إمكانية توسيع مهام العمليات البحرية، لكنهم فضلوا عدم التصعيد حالياً، مؤكدين أن "لا أحد يريد الانخراط في هذه الحرب".
بين الضغط الأمريكي والحذر الأوروبي
يرى خبراء أن على أوروبا الموازنة بين تجنب الانجرار إلى صراع جديد، والحفاظ على شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، قد يشكل تقديم دعم محدود أو مشروط حلاً وسطاً، يمنح الأوروبيين نفوذاً أكبر في توجيه السياسات الأمريكية، دون الانخراط الكامل في المواجهة.
ومع استمرار التوتر في المنطقة، يبقى مصير مضيق هرمز مرهوناً بقدرة الأطراف الدولية على التوصل إلى تهدئة، في وقت تتزايد فيه المخاطر على الاقتصاد العالمي