دخلت المواجهة بين إسرائيل وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، عقب إعلان تل أبيب اغتيال رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، في ضربة وُصفت بأنها من أخطر الاستهدافات التي طالت هرم القيادة السياسية في طهران منذ اندلاع الحرب.
وفي أول تعليق رسمي، توعّد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إيران بـ«مفاجآت» إضافية، مؤكداً أن العملية العسكرية لا تزال مستمرة وأن أهدافها لم تتحقق بالكامل بعد.
“مفاجآت لم تُكشف بعد”
وقال نتنياهو في تصريح مصوّر إن إسرائيل تمتلك «الكثير من المفاجآت» التي لم يتم الكشف عنها حتى الآن، مشدداً على أن بلاده مصممة على تحقيق النصر.
وأضاف: «نحن نقترب من نقطة نكون فيها قوة عظمى عالمية إلى جانب الولايات المتحدة»، في إشارة إلى طموح تل أبيب لتعزيز موقعها الاستراتيجي في ظل الحرب.
كما اعتبر أن الضربات الإسرائيلية تُسهم في زعزعة استقرار النظام الإيراني، معرباً عن أمله في أن «يحصل الشعب الإيراني على فرصة لإسقاطه».
اقرا المزيد
استهداف مباشر لقيادة النظام
وجاءت تصريحات نتنياهو بعد تأكيد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مقتل لاريجاني، إلى جانب قائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني، في غارات استهدفت قلب طهران.
ووصف كاتس لاريجاني بأنه «القائد الفعلي للبلاد»، مشدداً على أن إسرائيل ستواصل ملاحقة قادة النظام الإيراني، مضيفاً أن العمليات العسكرية «تعيد إيران عشرات السنوات إلى الوراء».
من جهته، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن القوات الإسرائيلية ستواصل عملياتها «بقوة» ضد القيادات الإيرانية، في إطار ما وصفه بتفكيك بنية النظام.
استراتيجية “إنهاك النظام”
بالتوازي، كشف مكتب نتنياهو أن رئيس الحكومة أصدر تعليمات مباشرة باستهداف قيادات النظام الإيراني، معتبراً أن الحرس الثوري الإيراني يعيش حالة «ارتباك وتخبط».
ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، لم تُخفِ إسرائيل سعيها إلى إنهاك النظام الإيراني عبر استهداف بنيته القيادية والعسكرية، في محاولة لدفعه نحو الانهيار.
سلسلة اغتيالات تضرب قمة الهرم
وكانت الضربات الأولى للحرب قد أسفرت عن مقتل المرشد السابق علي خامنئي، إلى جانب قائد الحرس الثوري محمد باكبور، ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي.
كما طالت الاغتيالات وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زادة وعدداً من كبار القادة العسكريين، في إطار سياسة تصفية ممنهجة لقيادات الصف الأول.
موقف أمريكي متردد
وفي حين أبدت الولايات المتحدة دعماً واضحاً في بداية الحرب، تراجع الرئيس دونالد ترامب لاحقاً عن فكرة إسقاط النظام، معتبراً أن ذلك سيكون «صعباً» في ظل قبضة الأجهزة الأمنية الإيرانية.
وفي ظل هذا التصعيد، تتزايد التهديدات التي تطال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وسط مؤشرات على أن المرحلة المقبلة قد تشهد توسيع دائرة الاستهداف لتشمل ما تبقى من الحلقة الضيقة المحيطة به.
ويعكس هذا المسار تحوّلاً واضحاً في طبيعة المواجهة، من ضربات عسكرية تقليدية إلى حرب استنزاف تستهدف رأس النظام بشكل مباشر، في محاولة لإعادة رسم موازين القوى في المنطقة.