تجددت الاشتباكات المسلحة بين القوات الباكستانية ونظيرتها الأفغانية على الشريط الحدودي، عقب انتهاء هدنة قصيرة أُقرت بمناسبة عيد الفطر، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في مناطق شرقي أفغانستان، وسط تبادل للاتهامات بين الجانبين حول مسؤولية التصعيد.
وأفادت السلطات المحلية في كابل أن القصف الباكستاني طال مناطق في ولاية كنر، حيث أوضح مدير الإعلام والثقافة في الولاية، ضياء الرحمن سبين غار، أن القوات الباكستانية أطلقت عشرات القذائف المدفعية على منطقتي ناري وساركاني، ما أدى إلى مقتل مدنيين اثنين وإصابة آخرين.
وأضاف المسؤول أن القصف في منطقة ساركاني تضمن أيضاً غارات باستخدام طائرات مسيّرة، وأسفر عن مقتل مدني ثالث، في مؤشر على تصعيد نوعي في وتيرة العمليات العسكرية عبر الحدود.
رد أفغاني وتضارب في الروايات
في المقابل، أكد المسؤول الأفغاني أن قوات حرس الحدود ردّت على الهجمات، مشيراً إلى تدمير ثلاث نقاط عسكرية باكستانية ومقتل جندي، غير أن هذه المعطيات لم يتسنّ التحقق منها بشكل مستقل، نظراً لصعوبة الوصول إلى المناطق الحدودية وغياب مصادر ميدانية محايدة.
وعلى الجانب الآخر، نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤول محلي في شمال غرب باكستان اتهامه القوات الأفغانية ببدء إطلاق النار في عدة مواقع، ما يعكس استمرار تضارب الروايات بين الطرفين حول الشرارة الأولى للاشتباكات.
خلفية تصعيد متسارع
وتأتي هذه المواجهات بعد أيام قليلة من وقف إطلاق نار مؤقت، أعقب غارات جوية باكستانية أثارت جدلاً واسعاً، إذ أعلنت حكومة كابل أنها استهدفت منشأة طبية لعلاج الإدمان في العاصمة، وأسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص، في حصيلة لم يتم التحقق منها بشكل مستقل.
في المقابل، أكدت إسلام آباد أن الضربات الجوية استهدفت مستودع ذخيرة، نافياً استهداف أي منشآت مدنية، في رواية تتناقض مع ما أعلنته السلطات الأفغانية.
أرقام مقلقة وتحذيرات دولية
وتشهد المناطق الحدودية بين البلدين توتراً متصاعداً منذ أشهر، في ظل هشاشة الوضع الأمني وغياب آليات تهدئة فعالة. وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، فقد قُتل ما لا يقل عن 76 مدنياً أفغانياً منذ 26 فبراير/شباط الماضي، دون احتساب ضحايا الضربة الأخيرة التي يقال إنها أوقعت مئات القتلى.
ويعكس هذا التصعيد المتكرر حالة من عدم الاستقرار المزمن على الحدود، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع ملفات أكثر تعقيداً، تشمل نشاط الجماعات المسلحة، والخلافات التاريخية حول ترسيم الحدود، ما يجعل أي هدنة مؤقتة عرضة للانهيار السريع.
وفي ظل استمرار تبادل القصف والاتهامات، تبقى احتمالات التهدئة ضعيفة على المدى القريب، ما ينذر بمزيد من التدهور الإنساني والأمني في واحدة من أكثر المناطق توتراً في جنوب آسيا.