تشهد الاقتصادات الآسيوية ضغوطاً غير مسبوقة مع تفاقم أزمة الطاقة العالمية، حيث تعتمد معظم دول القارة على واردات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، الذي أصبح رهينة للتوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب مع إيران.
اعتماد مكثف على الواردات
تعتمد دول مثل الهند واليابان وكوريا الجنوبية والفلبين بشكل كبير على واردات الطاقة، ما يجعلها عرضة لأي اضطراب في سلاسل الإمداد أو ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين. هذا الاعتماد العميق ينعكس مباشرة على الموازنات الحكومية وتكاليف الإنتاج وأسعار السلع.
الهند في قلب الأزمة
تُعد الهند من أكثر الدول تأثراً، إذ تستورد نحو 90% من احتياجاتها النفطية ونصف غازها الطبيعي. ومع كونها ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط عالمياً، تواجه ضغوطاً حادة دفعتها إلى اتخاذ إجراءات طوارئ، بما في ذلك شراء النفط الإيراني بعد تعليق العقوبات مؤقتاً.
اليابان وكوريا الجنوبية
اليابان، التي تستورد أكثر من 90% من نفطها من المنطقة، بدأت في استغلال احتياطياتها الاستراتيجية لمواجهة الأزمة. أما كوريا الجنوبية فقد أعلنت حالة الطوارئ وشكلت فرق عمل اقتصادية عاجلة، في ظل اعتمادها الكبير على واردات الغاز المسال لتشغيل الصناعات الحيوية.
الفلبين وبنغلاديش وباكستان
الفلبين كانت أول دولة تعلن حالة طوارئ وطنية في مجال الطاقة، حيث تستورد 98% من نفطها من المنطقة. أما بنغلاديش فقد فرضت إجراءات تقنين صارمة، فيما رفعت باكستان أسعار الوقود بشكل كبير وطبقت انقطاعات مبرمجة للكهرباء.
الصين: قدرة أكبر على امتصاص الصدمة
رغم كونها أكبر مستورد للطاقة عالمياً، تمتلك الصين احتياطيات استراتيجية تكفي لأكثر من 100 يوم، إضافة إلى تنويع مصادر الإمدادات من روسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية. ومع ذلك، انعكس الوضع في صورة تباطؤ نسبي في النشاط الصناعي وارتفاع تكاليف التشغيل.
جنوب شرق آسيا
تواجه دول مثل إندونيسيا وسريلانكا وفيتنام وكمبوديا وماليزيا وتايلاند ضغوطاً متزايدة نتيجة محدودية الاحتياطيات واعتمادها الكبير على الواردات، ما يهدد بتعطيل النشاط الصناعي ورفع تكاليف المعيشة.
سنغافورة وهونغ كونغ
تتصدر سنغافورة قائمة الدول الأكثر عرضة للخطر، إذ يأتي أكثر من 97% من طاقتها من الوقود الأحفوري. أما هونغ كونغ فتعتمد بشكل شبه كامل على الوقود المستورد، حيث تستورد طاقة تفوق إنتاجها بنسبة 176%.
معادلة الطاقة العالمية
تشير الدراسات إلى أن الأزمة كشفت هشاشة أمن الطاقة في آسيا، حيث دفعت الدول إلى البحث عن بدائل عاجلة مثل العودة إلى الفحم أو الاستثمار في الطاقة المتجددة. وتؤكد الخبراء أن تجاوز الأزمة يتطلب تسريع التحول نحو مصادر الطاقة البديلة وتعزيز تنويع الإمدادات.