في تطور ميداني يعكس اتساع رقعة المواجهة وتعقيدها، دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى مرحلة أكثر خطورة، مع تكثيف غير مسبوق للضربات الجوية على منشآت حساسة داخل العمق الإيراني، بالتزامن مع تهديدات متصاعدة برد إيراني قد يفتح جبهات جديدة في المنطقة.
ضربات جوية مركزة على البرنامج النووي
أعلن الجيش الإسرائيلي أن أكثر من 50 طائرة حربية شاركت في هجمات استهدفت مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني في ثلاث مناطق رئيسية. وتركزت الضربات على منشأة المياه الثقيلة في أراك، إضافة إلى مصنع مواد متفجرة يُعتقد أنه مرتبط بعمليات تخصيب اليورانيوم في يزد.
كما أفادت تقارير باستهداف مواقع صناعية في محافظة بوشهر، من بينها رصيف تابع لمجمع إنتاج الميثانول، إلى جانب قصف مجمع صناعي في ميناء دير، في إطار ما يبدو أنه توسيع لنطاق الأهداف ليشمل البنية الصناعية المرتبطة بالقدرات الاستراتيجية الإيرانية.
رسائل عسكرية تتجاوز البعد النووي
تشير طبيعة الأهداف إلى أن الضربات لا تقتصر على تعطيل البرنامج النووي فحسب، بل تمتد لتقويض البنية اللوجستية والصناعية التي تدعم القدرات العسكرية الإيرانية. ويعكس هذا التوجه محاولة لفرض معادلة ردع جديدة عبر استنزاف قدرات طهران على المدى المتوسط.
طهران: “نحن من يفرض شروط النهاية”
في المقابل، تبنت إيران خطاباً تصعيدياً، حيث أكد المتحدث باسم القوات المسلحة العميد أبو الفضل شكارجي أن بلاده “قوية ومنتصرة في الميدان”، معتبراً أن الطرف المنتصر هو من سيضع شروط إنهاء الحرب.
كما حذرت لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني من أن أي استهداف لجزيرة خرج، التي تُعد مركزاً حيوياً لتصدير النفط، سيقابل برد “موجع”، في إشارة إلى احتمال توسيع دائرة الاستهداف لتشمل المصالح الحيوية في المنطقة.
انخراط الحوثيين يفتح جبهة جديدة
بالتزامن مع هذا التصعيد، أعلن الحوثيون في اليمن دخولهم المباشر في الحرب، حيث تبنوا أول هجوم باتجاه إسرائيل منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير.
وأكد المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع أن العمليات ستستمر “حتى تحقيق الأهداف المعلنة”، مبرراً ذلك باستمرار الهجمات على إيران وحلفائها في المنطقة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن بالفعل رصد صاروخ أُطلق من الأراضي اليمنية، ما يعكس بداية تفعيل جبهة جديدة قد تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
أرقام تكشف حجم التصعيد
في موازاة ذلك، كشفت مصادر عسكرية إسرائيلية أن سلاح الجو ألقى نحو 15 ألف ذخيرة على أهداف داخل إيران منذ بدء الحرب، وهو رقم يرتفع إلى أكثر من 25 ألفاً عند احتساب الضربات الأمريكية، ما يعكس كثافة نارية غير مسبوقة في تاريخ المواجهات بين الطرفين.