وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استراتيجية وطنية جديدة لمكافحة الإرهاب، تركّز على مواجهة التهديدات داخل نصف الكرة الغربي، وتعطيل عمليات كارتيلات المخدرات، إلى جانب توسيع نطاق ملاحقة الجماعات المتطرفة داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وأعلن مستشار البيت الأبيض لمكافحة الإرهاب سيباستيان غوركا أن ترامب وقّع الوثيقة الجديدة الثلاثاء، انطلاقاً من مبدأ أن "أميركا هي وطننا ويجب حمايته"، وفق ما نقلته Reuters.
تركيز على الكارتيلات والحدود
وأوضح غوركا أن الاستراتيجية الجديدة تعطي أولوية لما وصفه بـ"تحييد التهديدات الإرهابية في نصف الكرة الغربي"، من خلال شلّ عمليات كارتيلات المخدرات ومنعها من تهريب المخدرات والعناصر البشرية وضحايا الاتجار بالبشر إلى داخل الولايات المتحدة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الجدل داخل واشنطن بشأن تنامي نفوذ شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، لا سيما على الحدود الجنوبية مع المكسيك، حيث تتهم الإدارة الأمريكية تلك الكارتيلات بتهديد الأمن القومي الأمريكي بشكل مباشر.
استهداف الجماعات “المعادية لأميركا”
كما تتضمن الاستراتيجية الجديدة توسيع جهود المراقبة داخل الولايات المتحدة ضد ما وصفه غوركا بـ"الجماعات السياسية العنيفة ذات الأيديولوجيات المعادية لأميركا أو الفوضوية".
وأكد أن السلطات الأمريكية ستستخدم "كل الأدوات المتاحة دستورياً" لرصد هذه الجماعات وتعقب أعضائها وصلاتها الخارجية، واستخدام أدوات إنفاذ القانون "لشلّها عملياً قبل أن تؤذي الأبرياء أو تقتلهم".
وأشار غوركا إلى أن الخطة تشمل كذلك جماعات يمينية متطرفة تحرض على العنف، إلى جانب استمرار الضغط على ما وصفه بـ"الحركة المتشددة العالمية"، بما في ذلك استهداف تنظيم القاعدة.
إيران ومضيق هرمز ضمن الأولويات
وفي سياق متصل، كشف المسؤول الأمريكي أن مسؤولين مختصين بمكافحة الإرهاب سيعقدون اجتماعاً الجمعة مع شركاء دوليين لبحث تعزيز الجهود المشتركة ضد التهديدات الإرهابية، خصوصاً المرتبطة بـ إيران ومضيق هرمز.
ويأتي ذلك في ظل التوترات المتصاعدة في الخليج، والتصعيد العسكري والسياسي المستمر بين واشنطن وطهران، إضافة إلى المخاوف الغربية من تهديد الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.
تحول في العقيدة الأمنية الأمريكية
ويرى مراقبون أن الاستراتيجية الجديدة تعكس تحولاً في مقاربة الإدارة الأمريكية لمفهوم "الإرهاب"، بحيث لم يعد يقتصر على التنظيمات المسلحة التقليدية، بل بات يشمل شبكات الجريمة المنظمة، والجماعات المتطرفة المحلية، والتهديدات العابرة للحدود المرتبطة بالأمن الاقتصادي والطاقة والهجرة.
كما تعكس الوثيقة توجهاً نحو دمج أدوات الأمن الداخلي والاستخبارات والضغط العسكري والاقتصادي ضمن إطار موحد لمواجهة التهديدات التي تعتبرها واشنطن متصلة بالأمن القومي الأمريكي.