كشفت تقديرات استخباراتية أمريكية جديدة أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الذي أصيب خلال الغارات التي استهدفت طهران في اليوم الأول من الحرب، يشارك في صياغة استراتيجية إدارة الصراع والمفاوضات مع الولايات المتحدة، رغم استمرار ابتعاده عن الظهور العلني.
ونقلت شبكة سي أن أن عن مصادر مطلعة على التقييم الاستخباراتي أن دور خامنئي لم ينجح حتى الآن في إنهاء الانقسامات داخل النظام الإيراني، في ظل استمرار الخلافات بشأن إدارة الحرب والتفاوض مع واشنطن.
عزلة واتصالات محدودة
ووفق التقديرات الأمريكية، فإن خامنئي لا يزال يتلقى العلاج من إصابات وصفت بأنها "حروق شديدة" أصابت جانباً كاملاً من جسده، شملت الوجه والذراع والجذع والساق.
كما أشارت المصادر إلى أنه يعيش في عزلة شبه كاملة، ولا يستخدم أي وسائل اتصال إلكترونية، بل يعتمد على التواصل الشخصي المباشر مع دائرة ضيقة جداً من المقربين، أو عبر رسائل تُنقل بواسطة وسطاء موثوقين.
وأضافت المصادر أن إمكانية الوصول إليه "متقطعة ومحدودة"، ما دفع كبار قادة الحرس الثوري الإيراني إلى تولي الإدارة اليومية للعمليات العسكرية والسياسية، إلى جانب رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.
وقال أحد المصادر إن "لا دليل واضحاً على أنه يصدر أوامر يومية بشكل مستمر، لكن لا يوجد أيضاً ما ينفي ذلك".
دور سياسي أكثر منه تنفيذي
من جهته، رأى علي واعظ أن النظام الإيراني يستخدم اسم مجتبى خامنئي كمرجعية نهائية للموافقة على القرارات الكبرى، وليس لإدارة التفاصيل اليومية للمفاوضات.
وأوضح أن إبراز دور خامنئي بشكل متعمد يوفر "غطاءً وقائياً" للمفاوضين الإيرانيين أمام التيارات الداخلية المتشددة، خصوصاً أنه لا يظهر علناً، ما يسمح بنقل مواقف باسمه دون تدقيق مباشر.
رواية رسمية تقلل من حجم الإصابات
في المقابل، نفى مسؤولون إيرانيون خطورة الوضع الصحي للمرشد الإيراني.
وأكد مظاهر حسيني أن خامنئي "في صحة تامة الآن"، مشيراً إلى أن إصاباته اقتصرت على القدم وأسفل الظهر بشكل طفيف.
كما أوضح أن "شظية صغيرة أصابته خلف الأذن"، مؤكداً أن الجروح في مرحلة التعافي.
واتهم حسيني ما وصفه بـ"العدو" بنشر شائعات ومعلومات مضللة بهدف كشف مكان وجود خامنئي، داعياً الإيرانيين إلى التحلي بالصبر، ومشيراً إلى أنه "سيتحدث إلى الشعب في الوقت المناسب".
أول لقاء معلن
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كشف سابقاً أنه عقد اجتماعاً استمر ساعتين ونصف مع خامنئي، في أول لقاء مباشر يُعلن عنه بين مسؤول إيراني رفيع والمرشد الجديد منذ اندلاع الحرب.
وتأتي هذه التطورات بينما تستمر الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن عبر وسطاء إقليميين، وسط ترقب لمصير المفاوضات المتعلقة بوقف الحرب والبرنامج النووي الإيراني.