الصحة

الكورتيزول: خرافات شائعة وحقائق علمية عن "هرمون التوتر"

الكورتيزول: خرافات شائعة وحقائق علمية عن "هرمون التوتر"
الكورتيزول: خرافات شائعة وحقائق علمية عن "هرمون التوتر"

رغم أن الكورتيزول يُعرف شعبياً باسم "هرمون التوتر"، فإن سمعته على مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت أسوأ بكثير من حقيقته العلمية. فهناك من يحمله مسؤولية كل شيء؛ بدءاً من زيادة الوزن وصولاً إلى ضبابية الدماغ وانتفاخ الوجه، في حين تنتشر منتجات تدعي قدرتها على "تنظيف" الجسم منه أو خفضه سريعاً. لكن الأطباء يؤكدون أن معظم هذه الادعاءات مبالغ فيها أو غير دقيقة علمياً.

ما هو الكورتيزول حقاً؟

يُجمع الخبراء، ومنهم الدكتور توبياس كارلينغ، مؤسس مركز كارلينغ للغدة الكظرية في فلوريدا، على أن الكورتيزول ليس عدواً للجسم، بل هو هرمون أساسي للحياة تنتجه الغدتان الكظريتان. وتتلخص وظائفه الحيوية في:

تنظيم ضغط الدم ومستويات السكر.

دعم وظائف الجهاز المناعي.

تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.

منح الجسم الطاقة اللازمة للتعامل مع الضغوط اليومية.

المشكلة الحقيقية: لا تكمن في وجود الكورتيزول بحد ذاته، بل في اختلال مستوياته بشكل مزمن، وهو ما يتطلب تقييماً طبياً دقيقاً.

أبرز الخرافات الشائعة حول الكورتيزول

فيما يلي تفنيد طبي لأبرز المفاهيم الخاطئة المنتشرة حول هرمون التوتر:

الخرافة الأولى: يجب أن يكون الكورتيزول منخفضاً دائماً.

الحقيقة: الهرمون يرتفع طبيعياً في صباح كل يوم لمساعدة الجسم على الاستيقاظ والنشاط، ثم ينخفض تدريجياً في الليل. الهدف الصحي هو الحفاظ على هذا الإيقاع الطبيعي، وليس القضاء عليه.

الخرافة الثانية: الكورتيزول هو السبب الوحيد لعدم خسارة الوزن.

الحقيقة: رغم أن الارتفاع المرضي للكورتيزول قد يساهم في تراكم الدهون واضطراب الأيض، إلا أنه نادراً ما يكون السبب الوحيد. عوامل أخرى مثل جودة النوم، النشاط البدني، النظام الغذائي، العوامل الوراثية، والأدوية تلعب دوراً أكبر بكثير.

الخرافة الثالثة: التوتر المزمن يؤدي دائماً لارتفاع الكورتيزول.

الحقيقة: تشير الدراسات إلى أن الإرهاق النفسي الطويل قد يؤدي أحياناً إلى "تسطح" الإيقاع الطبيعي للهرمون (عدم تذبذبه بشكل سليم) بدلاً من ارتفاعه المستمر.

الخرافة الرابعة: خرافة "إرهاق الغدة الكظرية".

الحقيقة: يُروج على الإنترنت بأن الإجهاد ينهك الغدد الكظرية ويسبب التعب والتشوش الذهني. لكن أطباء الغدد الصماء لا يعترفون بهذا التشخيص، ويرون أنه يقدم تفسيراً مريحاً وغير علمي لأعراض قد تكون ناتجة عن أسباب صحية أخرى.

وهم "تنظيف" الكورتيزول والمكملات الغذائية

يشير الخبراء إلى أن الروايات المضللة تدفع الناس لاتبع علاجات مكلفة وغير فعالة. وفي هذا السياق، تبرز حقيقتان:

المكملات الغذائية (مثل الأشواغاندا): رغم أن سوقها ضخم، إلا أن الأدلة العلمية ما تزال محدودة. قد تساعد بعض المنتجات على تقليل الشعور بالتوتر أو تحسين النوم، لكنها لا تضبط الكورتيزول بشكل مباشر كما تدعي الإعلانات.

بروتوكولات "إزالة السموم": فكرة "الديتوكس" أو إزالة السموم من هرمون ينتجه الجسم باستمرار ويُنظمه عبر نظام فسيولوجي دقيق، لا تصمد أمام التدقيق العلمي.

خطورة الاختبارات المنزلية

يحذر الأطباء من الاعتماد على اختبارات الكورتيزول المنزلية (سواء عبر اللعاب، البول، أو الشعر) لكونها مضللة في كثير من الأحيان. فمستويات الهرمون ليست رقماً ثابتاً، بل تتغير طبيعياً خلال اليوم وتتأثر بعوامل عديدة مثل:

أوقات النوم.

الضغوط المؤقتة (الحادة).

الأدوية المتناولة.

مستويات هرمون الإستروجين.

لذا، فإن إجراء فحص واحد في أي وقت من اليوم لا يُعد مؤشراً دقيقاً، وتشخيص أي اضطراب حقيقي يتطلب فحوصات طبية دقيقة ومتابعة متخصصة لتجنب تجاهل أمراض حقيقية مثل متلازمة كوشينغ (التي تحتاج لأشهر من الارتفاع المزمن حتى تظهر أعراضها).

معلومات النشر

الكاتب: غنى برشا

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق