تحت وطأة الحصار البحري الذي يخنق صادراتها النفطية، تدفع إيران بثقلها نحو طرق التجارة البرية، مستغلة خطوط السكك الحديدية التي تربطها بالصين عبر آسيا الوسطى، في محاولة لكسر العزقة وإبقاء اقتصادها على قيد الحياة في زمن الحرب.
ووفق تقرير نشره موقع "المونيتور"، فقد ارتفعت حركة قطارات الشحن بين مدينة شيآن الصينية والعاصمة الإيرانية طهران من رحلة واحدة أسبوعياً قبل الحصار، إلى رحلة كل ثلاثة أو أربعة أيام راهناً، مع حجز جميع القطارات لشهر مايو الجاري. وتحمل هذه الشحنات في معظمها سلعاً صناعية واستهلاكية حيوية لإيران، بينها المولدات الكهربائية والإلكترونيات ومكونات السيارات.
غير أن هذا الخط الحديدي الذي وصفته وكالة بلومبيرغ بأنه يعكس عمق التعاون الصيني الإيراني، لا يمكنه تعويض حجم صادرات النفط التي كانت تتدفق بحرية عبر مضيق هرمز. فقبل الحرب، كانت طهران تصدر أكثر من مليون برميل يومياً من النفط الخام إلى الصين وحدها عام 2025، ولا تحمل عربة النفط القياسية سوى بضع مئات من البراميل، مما يتطلب أسطولاً هائلاً من القطارات لتعويض تلك الكميات.
ولم تقتصر الجهود الإيرانية على السكك الحديدية. فبحسب إذاعة أوروبا الحرة وصحيفة نيويورك تايمز، كثفت طهران من نشاط النقل بالشاحنات عبر باكستان وتركيا، كما زادت من استقبالها شحنات من روسيا عبر بحر قزوين. وزعم رئيس لجنة الحاويات في جمعية الشحن الإيرانية مؤخراً أن بلاده قادرة على تحويل 40% من تجارتها البحرية إلى الطرق والممرات البرية.
ووسط هذا المشهد، خلص تحليل سري لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، اطلعت عليه صحيفة واشنطن بوست، إلى أن إيران قادرة على الصمود في وجه الحصار البحري الأمريكي لمدة ثلاثة إلى أربعة أشهر على الأقل قبل أن تواجه صعوبات اقتصادية أشد.