يستعد مجلس الشيوخ الأمريكي لمناقشة مشروع قانون جديد هذا الأسبوع يهدف إلى وضع إطار تنظيمي شامل لقطاع العملات المشفرة، في خطوة قد تُنهي سنوات من الغموض القانوني والصدام بين شركات التشفير والبنوك الأمريكية.
ويحمل المشروع اسم "قانون الوضوح"، ويُنظر إليه باعتباره أحد أهم التشريعات المرتبطة بالأصول الرقمية في الولايات المتحدة، إذ يسعى لتحديد صلاحيات الجهات الرقابية والإشرافية على سوق العملات المشفرة سريع النمو.
جلسة حاسمة في واشنطن
وأعلن السيناتور الأمريكي تيم سكوت أن اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ ستعقد جلسة تنفيذية يوم 14 مايو الجاري في مبنى مبنى ديركسن بالعاصمة واشنطن لمناقشة المشروع.
وتضغط شركات العملات المشفرة بقوة لتمرير القانون، معتبرة أنه ضروري لإنهاء النزاعات التنظيمية والقضائية التي عطلت توسع القطاع خلال السنوات الماضية.
تصنيف قانوني واضح للأصول الرقمية
ويتضمن المشروع تحديد التصنيف القانوني للعملات المشفرة، سواء باعتبارها أوراقاً مالية أو سلعاً أو أصولاً رقمية مستقلة، وهو ما تطالب به شركات التشفير منذ سنوات لتجنب تضارب الصلاحيات بين الجهات التنظيمية الأمريكية.
ويرى مؤيدو المشروع أن الوضوح التنظيمي قد يدفع نحو تبني أوسع للعملات الرقمية داخل السوق الأمريكية، ويجذب استثمارات جديدة إلى القطاع.
صراع مع البنوك حول العملات المستقرة
كما يتضمن القانون بنوداً تهدف إلى تسوية الخلاف المتصاعد بين شركات التشفير والبنوك الأمريكية بشأن العملات المستقرة المرتبطة بالدولار.
ويسمح المشروع بتقديم مكافآت أو مزايا مرتبطة باستخدام العملات المستقرة في عمليات الدفع والتحويلات المالية، وهو ما تعتبره جماعات الضغط المصرفية تهديداً مباشراً للنظام البنكي التقليدي.
وترى البنوك أن منح شركات التشفير هذه الصلاحيات قد يؤدي إلى سحب الودائع من المؤسسات المالية المنظمة، بما قد ينعكس على الاستقرار المالي الأمريكي.
سباق سياسي قبل الانتخابات
وتسعى شركات العملات المشفرة إلى تمرير "قانون الوضوح" قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، خشية تغير موازين القوى السياسية داخل الكونغرس.
وكان مجلس النواب الأمريكي قد أقر نسخة أولية من المشروع في يوليو الماضي، إلا أن تمريره النهائي يتطلب دعم سبعة أعضاء ديمقراطيين على الأقل داخل مجلس الشيوخ.
ويواجه المشروع معارضة من بعض الديمقراطيين بسبب مخاوف تتعلق بضعف إجراءات مكافحة غسل الأموال، إضافة إلى القلق من استفادة سياسيين ومسؤولين من مشاريع مرتبطة بالعملات المشفرة.
ترامب ودعم قطاع التشفير
ويأتي هذا التحرك بينما يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبني خطاب داعم لقطاع العملات الرقمية، بعدما تعهد سابقاً بأن يكون "رئيس العملات المشفرة".
كما لعبت مشاريع مرتبطة بعائلة ترامب دوراً في تعزيز حضور قطاع التشفير داخل الأسواق الأمريكية، ما زاد من الجدل السياسي حول العلاقة بين السياسة والأصول الرقمية في الولايات المتحدة.