ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن غياب المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن المشهد السياسي ومسار المفاوضات مع الولايات المتحدة بات يمثل "تحدياً استراتيجياً" يعرقل جهود إنهاء الحرب ويزيد من الانقسامات داخل أجنحة النظام الإيراني.
وبحسب التقرير، فإن غياب القائد الأعلى عن الظهور العلني منذ أكثر من شهرين يحدّ من قدرة مؤسسات الحكم في إيران على حسم النقاشات المتعلقة بحجم التنازلات الممكن تقديمها خلال المفاوضات مع واشنطن.
وأضافت الصحيفة أن هذا الوضع "يقوض الشرعية الداخلية ويعقد إمكانية التوصل إلى صفقة متوازنة مع الولايات المتحدة".
إصابات وغموض حول الوضع الصحي
وأشار التقرير إلى أن مجتبى خامنئي اختفى عن الأنظار منذ الغارة الجوية التي وقعت في فبراير الماضي، والتي قالت مصادر أمريكية وإيرانية إنها أسفرت عن إصابته بجروح خطيرة، إضافة إلى مقتل والده المرشد السابق علي خامنئي وزوجته وابنه.
ولفتت الصحيفة إلى أن المرشد الجديد لم يظهر منذ ذلك الوقت سوى عبر رسائل مكتوبة وصور رسمية قالت إنها "تبدو معدلة أو مولدة بالذكاء الاصطناعي"، ما زاد من الغموض بشأن وضعه الصحي وقدرته على إدارة البلاد.
انقسامات داخل النظام الإيراني
ووفق التقرير، فإن غياب خامنئي تسبب في تصاعد الخلافات داخل النخبة الحاكمة بشأن كيفية التعامل مع المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب.
ونقلت الصحيفة عن المؤرخ الإيراني آراش عزيزي قوله إن اختفاء المرشد "يثير قلقاً متزايداً لدى القاعدة المتشددة للنظام"، التي باتت تشكك في شرعية المحادثات مع واشنطن.
وأضاف أن التيار المتشدد يهاجم شخصيات توصف بالمعتدلة، وفي مقدمتها رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، متهماً إياه بتقديم تنازلات كبيرة لصالح الأمريكيين.
تصريحات رسمية لم تبدد الشكوك
ورغم تصريحات لمسؤولين إيرانيين تحدثت عن تحسن صحة خامنئي، وأكدت أن إصاباته تركزت في الركبة والظهر، فإن التقرير رأى أن هذه التصريحات لم تنجح في إنهاء الشكوك حول قدرته على إدارة شؤون الدولة.
كما أشار إلى أن تصريحات رئيس إيران مسعود بزشكيان بشأن لقائه مع خامنئي جاءت عامة، من دون تحديد زمان أو مكان الاجتماع أو الكشف عن تفاصيله، ما عزز، بحسب الصحيفة، الانطباع بوجود أزمة قيادة داخل النظام الإيراني قد تؤثر على مستقبل المفاوضات ومسار إنهاء الحرب.