شهد القطاع الأوسط والشرقي في جنوب لبنان، مساء اليوم الخميس، موجة عنيفة من القصف المدفعي الإسرائيلي الذي تجاوز "قواعد الاشتباك" التقليدية، ليصل إلى عمق البلدات المحيطة بمدينة النبطية. وتركز القصف المركز على الأطراف المفتوحة والوديان المحيطة ببلدات كفرتبنيت، والنبطية الفوقا، وجبشيت، وصولاً إلى أطراف بلدة يحمر الشقيف وأرنون، مما أحدث دوي انفجارات ضخمة سمعت أصداؤها في أرجاء الإقليم.
جغرافيا العدوان والأضرار
استهدفت القذائف الثقيلة بشكل مباشر التلال المشرفة على قلعة أرنون التاريخية وأطراف بلدة يحمر، وهي مناطق تشكل خطوط تماس حيوية. وأدى تساقط القذائف إلى اندلاع حرائق في الأحراج والمساحات الزراعية، فيما أفادت مصادر ميدانية بأن شظايا القصف طالت بعض المنازل والأحياء السكنية الواقعة عند أطراف النبطية الفوقا، مما دفع الأهالي إلى الاحتماء في الطوابق السفلية خشية توسع رقعة الاستهداف.
استنفار ميداني وتحليق مكثف
بالتزامن مع القصف المدفعي، سجلت المنطقة تحليقاً مكثفاً ومنخفضاً لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية (MK) فوق أجواء النبطية وإقليم التفاح، في خطوة تهدف على ما يبدو لمسح الأهداف وتقدير نتائج القصف. من جانبها، استنفرت فرق الدفاع المدني التابعة للهيئة الصحية الإسلامية وكشافة الرسالة الإسلامية في القرى المستهدفة، للتعامل مع الحرائق المندلعة والتأكد من سلامة المدنيين، وسط حالة من التوتر الشديد تسود الجبهة الجنوبية برمتها.