لم تعد إيران تكتفي باستخدام مضيق هرمز كورقة ضغط عسكرية وسياسية، بل تسعى الآن إلى تحويل سيطرتها على هذا الممر المائي الأكثر حيوية في العالم إلى نفوذ اقتصادي مباشر، من خلال فرض رسوم إلزامية على السفن العابرة، في خطوة تثير قلقاً متزايداً داخل قطاع الشحن وتفتح الباب أمام تحديات غير مسبوقة لقواعد الملاحة الدولية.
التقرير الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أوضح أن طهران تعمل على إضفاء طابع رسمي وتجاري على هيمنتها في الممر، من خلال نظام "جباية" جديد يتعارض مع مبدأ حرية الملاحة الذي يحظر فرض رسوم على الممرات البحرية الدولية.
رسالة تحذير من الأمم المتحدة
رئيس المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، أرسينيو دومينغيز، وصف نظام الرسوم بأنه "غير مقبول"، معتبراً أنه يتجاوز مبدأ حق المرور الآمن والحر. لكن يبدو أن العقبة الأكبر لا تكمن في الشرعية الدولية فقط، بل في الطوق القانوني المشدد، إذ إن دفع أي مبالغ لطهران قد يُعرِّض الشركات للعقوبات الأمريكية والغربية، ما يمنع شركات التأمين من تغطية المخاطر.
هل هي مجرد "استعراض سياسي"؟
خبيرة الاستخبارات البحرية في شركة "ويندوارد"، ميشيل فيزي بوكمن، رجحت أن تكون خطط إيران مجرد "استعراض سياسي" في مواجهة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. لكنها شددت على أن المخاطر حقيقية، مشيرة إلى أن نحو 11 مليار طن من التجارة العالمية تُنقل سنوياً عبر البحار.
ترامب يرفض ويحذر
الرئيس الأمريكي لم يترك المجال للتأويل، قائلاً إن بلاده "لا تقبل فرض أي نظام للرسوم في المضيق"، مضيفاً: "نريد أن يبقى حراً. إنه ممر دولي". منذ بدء الحرب في أواخر فبراير، تراجعت حركة الملاحة في هرمز بشكل كبير، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً. وبسبب عجزها عن تصدير النفط، تتوقع مصادر أن تواجه إيران قريباً نقصاً في سعة التخزين، إذ إن منشآت جزيرة "خارك"، الميناء النفطي الرئيسي للبلاد، ممتلئة بأكثر من 80%، وفق بيانات شركة "كبلر".