اخبار العالم

الاتحاد الأوروبي على مفترق أزمات.. قمة تحدد اتجاه المرحلة المقبلة

الاتحاد الأوروبي على مفترق أزمات.. قمة تحدد اتجاه المرحلة المقبلة: أخبار

يجتمع قادة الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يومي الخميس والجمعة في بروكسل، في قمة تُعد من أكثر القمم تعقيداً خلال المرحلة الحالية، وسط ملفات متشابكة تعكس تحولات جيوسياسية واقتصادية كبرى، تتصدرها الحرب الروسية على أوكرانيا، والتصعيد الاقتصادي مع الصين، إضافة إلى مفاوضات شاقة حول الميزانية الأوروبية المقبلة المقدّرة بنحو تريليوني يورو.

وتأتي القمة في سياق دولي حساس يتقاطع مع تطورات في الشرق الأوسط، عقب التوقيع في جنيف بين الولايات المتحدة وإيران على اتفاق لخفض التصعيد، ينص على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما انعكس مباشرة على الأسواق العالمية من خلال تراجع أسعار النفط والغاز.

أوكرانيا في صدارة المشهد الأوروبي

تتصدر الحرب الروسية على أوكرانيا جدول أعمال القمة، حيث يسعى القادة الأوروبيون إلى مواصلة سياسة الضغط على موسكو عبر حزمة جديدة من العقوبات تستهدف ما يُوصف بـ"آلة الحرب الروسية المستنزفة".

وأكد متحدث باسم المفوضية الأوروبية أن "الوقت مناسب لمواصلة الضغط على روسيا"، في إشارة إلى توجه أوروبي نحو تشديد الإجراءات الاقتصادية والسياسية.

ومن المقرر أن يشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أعمال القمة، حيث سيبحث مع القادة الأوروبيين سبل إحياء مسار المفاوضات مع موسكو، ودفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الانخراط في أي تسوية سياسية محتملة.

كما يطرح زيلينسكي ملف تسريع انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، بعد بدء أولى جولات التفاوض مع أوكرانيا ومولدوفا، إلا أن هذا الطرح يواجه تحفظات أوروبية واضحة، في ظل تمسك دول عدة بما تصفه بـ"مسار الاستحقاق" بدلاً من التسريع السياسي.

وفي المقابل، برزت مقترحات بديلة مثل "العضوية الشريكة" التي طرحها المستشار الألماني فريدريش ميرتس، وتشمل صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد وبعض أشكال التعاون الأمني، إلا أن هذا الطرح لم يحظَ بإجماع داخل التكتل.

الصين.. اختبار التوازن الأوروبي الأصعب

على الجانب الاقتصادي، يبرز ملف العلاقات مع الصين كأحد أكثر الملفات حساسية داخل القمة، في ظل تزايد القناعة الأوروبية بأن العلاقات التجارية الحالية مع بكين لم تعد قابلة للاستمرار بصيغتها التقليدية.

وترى مؤسسات أوروبية بارزة، من بينها المفوضية الأوروبية، أن العلاقة مع الصين باتت تقوم على ثلاثة أبعاد متداخلة: الشراكة، والمنافسة الاقتصادية، والتنافس النظامي، في ظل تصاعد التوتر بسبب فائض الإنتاج الصيني والدعم الحكومي الكبير لقطاعات استراتيجية مثل صناعة البطاريات والصلب.

وقال مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش إن "الوضع الراهن غير قابل للاستمرار، سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية"، في إشارة إلى الحاجة لإعادة صياغة قواعد العلاقة مع بكين.

لكن الموقف الأوروبي لا يزال منقسماً، حيث تدفع دول مثل فرنسا وهولندا وبلجيكا وبولندا وليتوانيا نحو موقف أكثر تشدداً لمعالجة ما تعتبره "اختلالات بنيوية" في التجارة، بينما تميل دول أخرى مثل ألمانيا وإسبانيا إلى نهج أكثر حذراً، خشية تداعيات اقتصادية وردود فعل صينية انتقامية.

ومن المنتظر أن تتجلى هذه الانقسامات بشكل واضح خلال جلسة عشاء القادة، التي ستخصص لمناقشة الملف الصيني بشكل مفتوح.

ميزانية الاتحاد الأوروبي.. معركة التريليوني يورو

وفي موازاة الملفات الجيوسياسية، يناقش القادة الأوروبيون الميزانية متعددة السنوات للفترة 2028–2034، والتي تُعد من أكثر الملفات تعقيداً داخل الاتحاد، في ظل تقديرات أولية تبلغ نحو تريليوني يورو.

وتسعى بعض الدول، خصوصاً في الشمال الأوروبي مثل ألمانيا وهولندا، إلى فرض تخفيضات كبيرة على الاقتراح المالي، بما في ذلك تعديل يقترح خفضاً نسبته 2% من إجمالي الميزانية، أي ما يعادل نحو 32.8 مليار يورو.

في المقابل، تتمسك دول أخرى بالحفاظ على مستويات الإنفاق، خاصة في مجالات الزراعة وسياسات التماسك، معتبرة أنها ركائز أساسية في بناء التوازن الاجتماعي داخل الاتحاد.

وتدعو أصوات أوروبية متزايدة إلى إعادة توجيه جزء من الأموال نحو أولويات جديدة مثل الدفاع وتعزيز القدرة التنافسية، بينما ترى دول مثل إسبانيا ضرورة زيادة الميزانية الإجمالية دون المساس بالدعم التقليدي.

ومن المتوقع أن تكشف هذه الخلافات عن عمق التباين بين الدول الأعضاء، في وقت يسعى فيه القادة للتوصل إلى اتفاق نهائي قبل نهاية العام، لتفادي تمديد المفاوضات إلى ما بعد 2027، حيث قد تعرقل الانتخابات في عدد من الدول الكبرى مسار التوافق.

الشرق الأوسط في خلفية النقاش الأوروبي

إلى جانب الملفات الأوروبية المباشرة، يطرح القادة الأوروبيون موقفاً من تطورات الشرق الأوسط، حيث يؤكد الاتحاد دعمه لوقف إطلاق النار في غزة ولبنان، مع الدعوة إلى تقييم شامل للوضع الأمني والسياسي في المنطقة.

كما يتبنى الاتحاد موقفاً أكثر تشدداً تجاه إيران، مطالباً بوقف برامجها النووية والصاروخية الباليستية، في إطار مقاربة أوروبية تسعى لتحقيق توازن بين الدبلوماسية والضغط السياسي.

قمة تعكس انقسامات أوروبا

تعكس قمة بروكسل الحالية حجم التحديات التي يواجهها الاتحاد الأوروبي، ليس فقط على مستوى السياسة الخارجية، بل أيضاً داخل بنيته الداخلية، حيث تتقاطع الأزمات الجيوسياسية مع الخلافات الاقتصادية والمالية، في مشهد يُظهر اتحاداً يسعى إلى التماسك، لكنه يواجه تباينات واضحة في الرؤى والأولويات.

معلومات النشر

الكاتب: Azad Mohammed Sheikh Mosa

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق