كشف موقع "واللا" العبري تفاصيل جديدة ومثيرة حول العملية الاستخباراتية التي أعلنت إسرائيل أنها أدت إلى اغتيال عز الدين الحداد، أحد أبرز قادة كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، في وقت سابق من هذا الشهر. ووصفت التقديرات الأمنية الإسرائيلية العملية بأنها "ضربة استراتيجية" بالغة التأثير على هيكلية الحركة.
"هوس أمني" كسره حنين عائلي
نقل الموقع عن مصادر رفيعة في الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد والشاباك) أن الحداد كان يُعرف بحذره الشديد الذي يصل إلى درجة "الارتياب والهوس الأمني"، حيث لم يكن ينام في المكان نفسه مرتين، وكان يتخذ قراراته الميدانية والعسكرية بدقة متناهية، وهو ما مكنه من النجاة لسنوات طويلة رغم كونه على رأس قائمة المطلوبين للجيش الإسرائيلي.
ولكن، كيف تم اختراق هذا الجدار الأمني؟
تشير التفاصيل الإسرائيلية إلى أنه في تمام الساعة 7:45 من مساء يوم الجمعة الماضي، اتخذ الحداد قراراً بالخروج إلى شقة في قلب مدينة غزة للقاء عائلته؛ وهي خطوة وصفتها الاستخبارات الإسرائيلية بأنها "أكبر خطأ في حياته"، حيث تم رصده واغتياله على إثرها.
لماذا تعتبر إسرائيل الحداد "الشخصية الأهم"؟
وفقاً لضابط في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، لم يكن الحداد مجرد قائد ميداني، بل كان يمتلك توازناً نادراً بين القيادة العسكرية، والوعي السياسي، والالتزام الأيديولوجي.
ويُلخص الجدول التالي أبرز الملفات والأدوار التي أدارها الحداد، وفقاً للرواية الاستخباراتية الإسرائيلية:
| الملف / الدور | طبيعة المهام والمسؤوليات |
|---|---|
| لواء غزة | شغل منصب قائد اللواء، وهو الأكبر والأكثر أهمية وحيوية في الهيكلية العسكرية لحماس. |
| هجوم 7 أكتوبر | ينتمي لجيل قادة الهجوم، وأشرف شخصياً على التدريبات التي سبقت العملية، وُصف بأنه "لو أتيح له تكرار الهجوم لفعله بنفس القسوة". |
| ملف الأسرى الإسرائيليين | أدار هذا الملف بـ "براغماتية عالية"، مستفيداً من ورقة الأسرى لتحسين الموقف التفاوضي والميداني لحماس. |
| الأمن الداخلي | تولى التعامل بحزم مع المتهمين بالتخابر مع إسرائيل، وأشرف على تنفيذ إعدامات ميدانية وإجراءات صارمة ضدهم. |
فراغ قيادي وعقيدة مستمرة
اعتبرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية اغتيال الحداد "ضربة استراتيجية" قاصمة، مؤكدة أن غيابه يخلق فراغاً قيادياً كبيراً داخل الجناح العسكري لحماس، لعدم وجود بديل يمتلك ذات الخبرة والتأثير لملء مكانه بسهولة في الوقت الراهن.
ونقل الموقع عن الضابط الإسرائيلي قوله: "في النهاية نصل إلى الجميع، بغض النظر عن مدى حذرهم... الرسالة الأساسية هي أن لا أحد محصن".
ورغم حالة "النشوة الاستخباراتية" بالاغتيال، إلا أن التقرير الإسرائيلي تضمن اعترافاً مبطناً بصعوبة المعركة؛ حيث تتوقع المخابرات الإسرائيلية أن تواصل حماس نشاطها العسكري بلا توقف، مستندة إلى ما تصفه إسرائيل بـ "عقيدة المقاومة". وختم الضابط الإسرائيلي تقييمه بالقول: "حتى مع تغيّر القادة، تبقى العقيدة نفسها".