حوارات خاصة

خاص|| هل تقبل إيران بشروط ترامب؟ خبير يكشف مصير البرنامج النووي ومستقبل المفاوضات

مفاوضات أمريكا وإيران
مفاوضات أمريكا وإيران

عاد الملف النووي الإيراني إلى واجهة المشهد السياسي مجدداً، بعدما وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شرطاً واضحاً للوصول إلى اتفاق ينهي حالة الصراع مع إيران، يتمثل في تفكيك البرنامج النووي الإيراني، بالتزامن مع حديثه عن وجود قنوات تواصل إيجابية مع المرشد الإيراني مجتبى خامنئي واستمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى تفاهم بين الجانبين.

وفي تصريحات أدلى بها لصحيفة "نيويورك بوست"، أكد ترامب أن تفكيك البرنامج النووي الإيراني يمثل شرطاً أساسياً لأي اتفاق مستقبلي، مشيراً إلى أنه يتوقع إمكانية عقد لقاء مع مجتبى خامنئي في مرحلة لاحقة إذا سمحت الظروف السياسية بذلك.

وقال ترامب إن العلاقة مع خامنئي "جيدة للغاية" رغم تعثر محادثات السلام خلال الفترات الماضية، معتبراً أن الزعيم الإيراني الجديد يلعب دوراً مؤثراً في عملية اتخاذ القرار داخل إيران ويحظى باحترام واسع داخل مؤسسات الحكم.

وأضاف الرئيس الأمريكي أنه منفتح على لقاء جميع الأطراف، بما في ذلك خصوم الولايات المتحدة، معتبراً أن التواصل المباشر والحوار يمكن أن يساهما في تعزيز الأمن والاستقرار وخفض احتمالات التصعيد.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الإيرانية مرحلة حساسة تزامنًا مع الحرب التي تعرضت خلالها منشآت ومواقع إيرانية لضربات واسعة، وسط استمرار الجدل حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني وإمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة تختلف عن الاتفاقات السابقة.

وفي هذا السياق، يرى الباحث المختص بالشأن الإيراني الدكتور مسعود إبراهيم، في تصريح خاص لوكالة ستيب نيوز، أن الحديث عن تخلي إيران بشكل كامل عن برنامجها النووي يبقى أمراً بعيد الاحتمال، حتى في ظل الضغوط السياسية والعسكرية والاقتصادية التي واجهتها طهران خلال الفترة الماضية.

وأوضح إبراهيم أن البرنامج النووي الإيراني وصل إلى مراحل متقدمة للغاية خلال السنوات الماضية، وأن ما تعرض له من عمليات تخريب وتدمير لم ينهِ القدرات الإيرانية المرتبطة به، مشيراً إلى أن القيادة الإيرانية تنظر إلى هذا البرنامج باعتباره أحد أهم عناصر القوة الاستراتيجية التي تمتلكها الدولة.

وأكد أن طهران لا تتعامل مع الملف النووي باعتباره مشروعاً علمياً أو تقنياً فحسب، بل بوصفه ورقة ضغط سياسية تستخدمها في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية والقوى الغربية، وتستثمرها للحصول على مكاسب أكبر خلال المفاوضات المتعلقة بمستقبل المنطقة والعقوبات والملفات الأمنية المختلفة.

وأشار إلى أن إيران قد تكون مستعدة للقبول بقيود معينة على برنامجها النووي أو العودة إلى أنظمة الرقابة الدولية المشددة، كما حدث في اتفاق عام 2015، لكنها لن تقبل بسهولة بفكرة التفكيك الكامل للبرنامج النووي، لأن ذلك يعني التخلي عن أحد أهم أوراقها التفاوضية والاستراتيجية.

وبحسب إبراهيم، فإن الهدف الرئيسي الذي تسعى إليه إيران يتمثل في الحصول على اعتراف دولي بحقها في امتلاك برنامج نووي سلمي، مقابل تقديم ضمانات ورقابة دولية على أنشطتها النووية، وهو ما يمكن أن يشكل أرضية مشتركة لأي مفاوضات مستقبلية مع واشنطن.

ويعتقد الباحث المختص بالشأن الإيراني أن الفجوة الأساسية بين الموقفين الأمريكي والإيراني تكمن في طبيعة المطالب المطروحة على طاولة التفاوض، فبينما تتحدث إدارة ترامب عن تفكيك البرنامج النووي بصورة كاملة، تسعى طهران إلى الحفاظ عليه مع فرض قيود وضمانات تحول دون تطويره لأغراض عسكرية.

ويضيف أن أي محاولة إيرانية للمضي سراً نحو الوصول إلى العتبة النووية ستواجه، على الأرجح، بردود فعل قوية من الولايات المتحدة وإسرائيل، موضحاً أن أجهزة الاستخبارات والقدرات العسكرية لدى الطرفين تجعل من الصعب على إيران مواصلة برنامج نووي عسكري بعيداً عن الرقابة أو الاستهداف.

وفي المقابل، تبرز إسرائيل كأحد أبرز العوامل المؤثرة في مستقبل أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران، إذ يرى إبراهيم أن تل أبيب تنظر بعين القلق إلى أي تفاهم أمريكي إيراني قد يسمح لطهران بالحفاظ على جزء من قدراتها النووية أو العسكرية.

وأوضح أن إسرائيل تعتبر المشروع الإيراني منافساً مباشراً لمشروعها الإقليمي، وترى أن أي اتفاق يؤدي إلى رفع العقوبات عن إيران أو تحسين وضعها الاقتصادي سيمنحها قدرة أكبر على تعزيز نفوذها الإقليمي وتطوير قدراتها العسكرية.

وأشار إلى أن إسرائيل سبق أن نفذت عمليات استهدفت منشآت ومواقع حساسة داخل إيران، إضافة إلى سلسلة من عمليات الاغتيال التي طالت علماء نوويين وقادة عسكريين بارزين، ما يعكس تصميمها على منع أي تطور قد يقرب طهران من امتلاك قدرات نووية متقدمة.

ولفت إلى أن تل أبيب تمتلك، وفق تقديراته، أدوات متعددة للتأثير في مسار المفاوضات، سواء عبر الضغوط السياسية أو العمليات الأمنية والاستخباراتية، الأمر الذي يجعل أي اتفاق أمريكي إيراني مستقبلي عرضة لاختبارات معقدة حتى في حال التوصل إلى تفاهمات أولية بين الطرفين.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو تصريحات ترامب الأخيرة مؤشراً على استمرار المساعي السياسية لإحياء مسار التفاوض مع إيران، لكنها تكشف في الوقت ذاته حجم التباعد القائم بين الرؤية الأمريكية والإيرانية بشأن مستقبل البرنامج النووي.

ففي حين تصر واشنطن على أن تفكيك البرنامج يمثل الطريق الأقصر نحو اتفاق دائم، ترى طهران أن الحفاظ على برنامجها النووي تحت مظلة الاستخدام السلمي والرقابة الدولية يمثل حقاً سيادياً لا يمكن التنازل عنه، ما يعني أن الطريق نحو أي تسوية شاملة ما زال مليئاً بالعقبات والتحديات السياسية والأمنية.

معلومات النشر

الكاتب: جهاد عبد الله

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق