في خطوة هي الأكبر من نوعها منذ سقوط نظام الأسد، وقّعت الشركة السورية للبترول الحكومية، أمس الثلاثاء، عقداً استراتيجياً مع شركتي "كونوكو فيليبس" و"نوفاتيرا" الأمريكيتين، بهدف تطوير حقول الغاز وزيادة الإنتاج، في إطار مساعي دمشق الحثيثة لجذب الاستثمارات الدولية وإعادة إعمار قطاع الطاقة الذي أنهكته سنوات الحرب.
العقد الذي وصفه الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، بأنه "سيكون الأكبر" منذ وصول السلطات الجديدة إلى الحكم، جرى توقيعه في مقر وزارة الطاقة بدمشق، بحضور الرئيسين التنفيذيين للشركتين الأمريكيتين.
خطوة مهمة في مسار التطوير
أكد قبلاوي، الثلاثاء، أن توقيع العقد "يمثل خطوة مهمة في مسار تطوير قطاع الغاز في سوريا"، مضيفاً: "نتطلع من خلال هذا التعاون إلى زيادة الإنتاج وتحسين الكفاءة التشغيلية ودعم منظومة الطاقة".
وتأتي هذه الاتفاقية بعد مباحثات موسعة أجراها وفد سوري برئاسة وزير الطاقة محمد البشير في واشنطن الأسبوع الماضي، عرض خلالها آفاق الاستثمار في قطاع الطاقة والبنية التحتية والشراكات الممكنة مع القطاع الخاص الأمريكي.
انفتاح سوري على الاستثمارات الدولية
منذ إطاحة نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، تسعى السلطات الجديدة إلى إطلاق مسار التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، خاصة بعد رفع جزء واسع من العقوبات الأمريكية التي كانت تثقل كاهل الاقتصاد السوري.
وتأتي صفقة الغاز مع الشركتين الأمريكيتين ضمن سلسلة من الاتفاقيات التي وقّعتها دمشق مع شركات دولية كبرى. ففي فبراير الماضي، وقعت الشركة السورية للبترول مذكرات تفاهم مع شركة "شيفرون" الأمريكية العملاقة للطاقة، وشركة "باور إنترناشونال" القابضة القطرية، بهدف دعم مسارات الاستكشاف البحري والتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية.
وفي مايو، وسّعت الشركة آفاق تعاونها بتوقيع مذكرة تفاهم مع "كونوكو فيليبس" الأمريكية، و"توتال إنرجيز" الفرنسية، و"قطر للطاقة" القطرية، لاستكشاف النفط والغاز في المياه الإقليمية.
سيطرة كاملة على حقول النفط والغاز
في تطور لافت، باتت كافة حقول النفط والغاز في سوريا تحت سيطرة الحكومة السورية، بعد أن تسلمت الشركة السورية للبترول مؤخراً حقول النفط التي كانت تحت سيطرة الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق البلاد. وتتولى شركة "اتش كي ان" إنرجي إدارة وتشغيل هذه الحقول حالياً.
وتطمح سوريا، التي أنهكتها سنوات الحرب الطويلة منذ 2011، إلى إنتاج مليون برميل يومياً بحلول عام 2030، من خلال توسيع آفاق التعاون مع كبرى الشركات العالمية والاستفادة من الخبرات والتقنيات الحديثة في مجال الاستكشاف والإنتاج.