بعد سنوات من المطاردة، طالت غارة جوية للتحالف الدولي في ريف إدلب الشمالي أحد أبرز المنظّرين الشرعيين للتيار المرتبط بتنظيم "القاعدة" في سوريا، وسط أنباء عن مقتل قيادي أردني الجنسية، ظل متوارياً عن الأنظار في الفترة الأخيرة بسبب الملاحقة الأمنية.
استهدفت طائرة مسيرة، ليل الجمعة - السبت، دراجة نارية قرب مشهد روحين بريف إدلب الشمالي، في غارة أوقعت قتيلاً مجهول الهوية، حسب ما ذكرت قناة "الإخبارية" السورية الرسمية. وأفادت مصادر محلية في إدلب بأن المستهدف تبين لاحقاً أنه القيادي في تنظيم "حراس الدين" المنحل، سامي العريدي، الملقب بـ"أبي محمود الشامي"، وهو من الشخصيات المهمة والمؤثرة.
ووفقاً للمصادر، فإن القيادي وقيادات التنظيمات المتشددة المرتبطة بالقاعدة كانوا ملاحَقين من قبل قوات التحالف، وفي الأيام الثلاثة الأخيرة لوحظ تحليق مكثف للطيران المسير في أجواء ريف إدلب.
من هو المستهدف؟
المستهدف هو سامي محمود محمد العريدي، أردني الجنسية من مواليد عمان عام 1973، حاصل على درجة دكتوراه في علوم الشريعة، وله العديد من المؤلفات والدراسات. برز اسمه في الأوساط السلفية كأحد الشرعيين المقربين من "أبو محمد المقدسي"، ومن أبرز المرجعيات الفكرية للتيار السلفي عالمياً.
بعد اندلاع الثورة في سوريا عام 2011، جاء إلى سوريا ليشغل موقع "الشرعي العام" لـ"جبهة النصرة" فرع تنظيم "القاعدة" في سوريا بين عامي 2014 و2016. وفي عام 2013 ظهر في المنصات الإعلامية بوصفه معبّراً عن موقف "جبهة النصرة" في العديد من القضايا الفكرية والتنظيمية.
خلافات مع "هيئة تحرير الشام" وتأسيس "حراس الدين"
عند إعلان "جبهة النصرة" عام 2016 فك الارتباط مع تنظيم "القاعدة"، وتحولها إلى "جبهة فتح الشام"، كان العريدي من المعارضين، وسط خلافات أدت إلى اعتقاله مع عدد من القياديين الآخرين عام 2017 لمدة أسبوعين.
بعد ذلك، شارك في تأسيس تنظيم "حراس الدين" عام 2018 بزعامة فاروق السوري، وتولى مهمة "الشرعي العام" في التنظيم، إلى جانب عضويته في "مجلس الشورى". وخلال تلك المدة، واصل العريدي انتقاد سياسات "جبهة فتح الشام" التي أصبحت "هيئة تحرير الشام".
على قوائم الإرهاب ومكافأة 5 ملايين دولار
في عام 2022، أدرج الاتحاد الأوروبي تنظيم "حراس الدين" على قوائم الإرهاب، وشملت العقوبات فاروق السوري وسامي العريدي. وفي عام 2023، أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية اسمه على قائمة الإرهابيين الدوليين المصنفين بشكل خاص، علماً أنه في عام 2019 وضعت الولايات المتحدة اسمه على قائمة الإرهاب مع رصد مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى تحديد مكانه.
نهاية التنظيم واستمرار الملاحقة
رغم الإعلان رسمياً عام 2025 عن حل تنظيم "حراس الدين" نفسه نتيجة الضغوط الميدانية، فإن قياداته ظلت هدفاً لقوات التحالف والملاحقات الأمنية. واضطر العريدي إلى التواري تحت حماية فصائل حليفة منها "الحزب الإسلامي التركماني".
ويُعد ملف التنظيمات المتشددة في سوريا واحداً من أعقد الملفات الأمنية التي تواجه الحكومة السورية، التي انضمت إلى "التحالف الدولي" في محاربة الإرهاب.
اقرا المزيد