كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن الولايات المتحدة تسعى إلى تحقيق اختراق مبكر في الجولة الأولى من المفاوضات النووية مع إيران، عبر دفع طهران إلى السماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة منشآتها النووية التي تعرضت لقصف أمريكي وإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة، في خطوة تُعد اختباراً أولياً لمدى جدية الطرفين في تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بينهما.
وذكر موقع "أكسيوس"، نقلاً عن مصدرين مطلعين، أن واشنطن تأمل أن تُختتم الجولة الافتتاحية من المحادثات المرتقبة في سويسرا بإعلان إيراني يسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المواقع النووية التي استهدفتها الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، والتي لم يزرها المفتشون منذ ما قبل اندلاع الحرب في يونيو 2025.
حوافز مالية مقابل خطوات نووية
وبالتوازي مع مطلب التفتيش، أبدت الإدارة الأمريكية استعداداً لتقديم حوافز اقتصادية محدودة لطهران، تشمل السماح لها بالوصول إلى جزء من أموالها المجمدة في الخارج.
وبحسب المصادر، فإن واشنطن تدرس الإفراج عن استخدام حساب إيراني بقيمة ستة مليارات دولار موجود في قطر، على أن تقتصر الاستفادة منه على شراء المواد والسلع الإنسانية، في إطار إجراءات بناء الثقة بين الطرفين خلال المرحلة الأولى من المفاوضات.
ويأتي هذا الطرح ضمن مساعٍ أمريكية لإطلاق مسار تفاوضي تدريجي يركز في البداية على القضايا الإنسانية والرقابية قبل الانتقال إلى الملفات الأكثر تعقيداً المتعلقة بالبرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية.
وصول الوفود إلى سويسرا
وفي مؤشر على أهمية الجولة المرتقبة، وصل نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى سويسرا استعداداً للمحادثات التي تنطلق الأحد في منتجع بورغنستوك، والتي تُعد أول مفاوضات مباشرة رفيعة المستوى بين واشنطن وطهران منذ قمة إسلام آباد التي مهدت للتفاهم الأخير بين الجانبين.
كما وصل إلى سويسرا المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، فيما وصل وفد إيراني رفيع يضم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.
كما يشارك في الاجتماعات مسؤولون من باكستان وقطر بصفة وسطاء، إلى جانب حضور مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في محاولة لإضفاء زخم دولي على المفاوضات.
مهلة الستين يوماً
وأوضح فانس أن الهدف الأساسي من الجولة الحالية يتمثل في وضع الإطار العملي للمفاوضات وتحديد قواعد العمل خلال المرحلة المقبلة، تمهيداً لبدء اجتماعات فنية بين الخبراء من الجانبين.
وقال إن هذه المحادثات ستؤسس للمهلة الزمنية البالغة 60 يوماً التي نصت عليها مذكرة التفاهم الموقعة أخيراً بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي يعالج الملف النووي الإيراني وينهي حالة المواجهة التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
الملف اللبناني حاضر بقوة
ولا تقتصر المحادثات على الملف النووي فقط، إذ أكد فانس أن مسألة تثبيت وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان تمثل محوراً رئيسياً في المفاوضات الحالية.
وأشار إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يقود جهوداً مكثفة لخفض التوترات ومنع انهيار التهدئة الهشة بين إسرائيل و"حزب الله"، بعدما شهدت الأسابيع الأخيرة خروقات متبادلة أثارت مخاوف من تجدد المواجهة العسكرية.
اختبار حقيقي لمذكرة التفاهم
وتأتي هذه الجولة بعد أيام من توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على مذكرة تفاهم أنهت رسمياً المواجهة العسكرية بين البلدين، ونصت على رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، واستعادة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز، إلى جانب إطلاق مسار تفاوضي جديد بشأن البرنامج النووي.
ويرى مراقبون أن نجاح الجولة الأولى في تحقيق تقدم بشأن التفتيش النووي أو الإفراج الجزئي عن الأموال الإيرانية سيشكل مؤشراً مهماً على إمكانية الوصول إلى اتفاق أشمل خلال الأسابيع المقبلة، بينما قد يؤدي أي تعثر أو تصعيد ميداني جديد في المنطقة إلى تهديد المسار التفاوضي بأكمله.