تدرس الولايات المتحدة إمكانية إنشاء قاعدة آمنة للذكاء الاصطناعي في صحراء النقب جنوب إسرائيل، ضمن تحرك استراتيجي يهدف إلى حماية التكنولوجيا المتقدمة من عمليات التجسس الصينية وتعزيز التفوق الأمريكي في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
وبحسب مقال نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأسبوع الماضي، فإن المبادرة تأتي في إطار تعاون أمريكي–إسرائيلي أوسع لتأسيس بيئات تكنولوجية محصنة تخضع لمعايير أمنية صارمة.
وذكر المقال، الذي كتبه الباحث في معهد هدسون مايكل دوران، والباحثة في المعهد ذاته زينب ربوع، أن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين يناقشون مشروعاً مشتركاً يُعرف داخل إسرائيل باسم "مشروع سباير".
ووفقاً للتقرير، ستجمع المنشأة المقترحة بين معايير الحماية الخاصة بالمنشآت العسكرية الأمريكية وبيئة البحث والهندسة المتقدمة، على أن تُقام في واحدة من ثلاثة مواقع مقترحة في منطقة النقب توفرها إسرائيل بعقود إيجار طويلة الأمد لصالح الجانب الأمريكي.
ومن المتوقع أن تضم القاعدة المستقبلية مراكز أبحاث وتطوير، وبنية تحتية ضخمة للخوادم، وأنظمة طاقة مخصصة، إضافة إلى تصميم الرقائق الإلكترونية، وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وربما تصنيع أشباه الموصلات المتقدمة.
وأشار الكاتبان إلى أن أهمية المشروع لا تقتصر على إنشاء مجمع تكنولوجي جديد، بل تتمثل في بناء مناطق آمنة يمكن للدول الحليفة العمل داخلها على التقنيات الحساسة دون مخاطر تسرب الملكية الفكرية أو الاختراقات السيبرانية.
وبحسب التصور المطروح، فإن "مشروع سباير" قد يشكل أول عقدة ضمن شبكة عالمية من قواعد الذكاء الاصطناعي المحصّنة، بما يسمح للشركات الأمريكية والباحثين من الدول الحليفة بالتعاون ضمن بيئة تخضع لضوابط أمنية أمريكية مشددة.
وربط المقال المشروع بمبادرة "باكس سيليكا" التابعة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تهدف إلى بناء سلاسل توريد موثوقة وتقليل الاعتماد على الصين في مجالات الحوسبة والتقنيات المتقدمة.
كما استشهد الكاتبان بإعلان وُقع في تل أبيب في 16 يناير 2026 بين وكيل وزارة الخارجية الأمريكية جاكوب هيلبرغ ورئيس مديرية الذكاء الاصطناعي الوطنية الإسرائيلية إيريز أسكال، باعتباره أرضية محتملة للمشروع.
ورأى التقرير أن إسرائيل تُعد مرشحاً مناسباً لاستضافة أول قاعدة من هذا النوع، نظراً لخبرتها في مجالات الأمن السيبراني والاستخبارات والتكنولوجيا العسكرية وهندسة الرقائق وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأشار المقال إلى أن منطقة النقب تمتلك تاريخاً من التعاون الصناعي المتقدم بين واشنطن وتل أبيب، بما في ذلك استثمارات إنتل في كريات غات، ما يوفر قاعدة جاهزة للتوسع نحو مشاريع أكثر حساسية مرتبطة بالحوسبة والطاقة وتطوير الرقائق المتقدمة.
كما اعتبر الكاتبان أن المشروع قد يسهم في تعزيز الاقتصادين الأمريكي والإسرائيلي عبر توفير وظائف عالية القيمة والحفاظ على ريادة الشركات الأمريكية في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين، ووسط مخاوف متزايدة بشأن هشاشة سلاسل توريد أشباه الموصلات عالمياً، خاصة مع استمرار اعتماد الصناعة العالمية على تايوان في إنتاج الرقائق المتقدمة.