تشهد المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة حالة من التعثر المستمر، في ظل تصاعد الخلافات حول ملف تخصيب اليورانيوم، الذي يُعد أحد أكثر الملفات حساسية في مسار أي اتفاق محتمل يهدف إلى تهدئة التوترات الإقليمية وإنهاء الحرب التي أثارت مخاوف واسعة بشأن أمن الطاقة العالمي.
ومن المتوقع عقد جولة جديدة من المحادثات خلال اليومين المقبلين، وسط تقارير إعلامية أمريكية تشير إلى توجه نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى إسلام آباد يوم الثلاثاء، في وقت لم يتم فيه تأكيد مشاركة الوفد الإيراني حتى الآن.
ووفقًا لتقرير شبكة "سي إن إن" الأمريكية، فإن اليورانيوم المخصب الذي تمتلكه إيران، والذي يُمثل عنصرًا رئيسيًا في صناعة السلاح النووي، لا يزال يشكل العقبة الأكبر أمام أي اتفاق، في ظل تباين واضح بين المقترحات المقدمة من الجانبين.
وخلال الجولة الأولى من المفاوضات التي جرت الأسبوع الماضي في العاصمة الباكستانية، اقترح الجانب الأمريكي وقف تخصيب اليورانيوم داخل إيران لمدة تصل إلى 20 عامًا، بحسب مصدر مطلع على مجريات النقاش.
في المقابل، قدمت إيران مقترحًا يقضي بتجميد التخصيب لمدة 5 سنوات فقط، وهو ما قوبل بالرفض من الجانب الأمريكي، وفق مسؤول أمريكي.
كما طرحت طهران خيارًا وسطيًا يتمثل في وقف التخصيب لمدة 10 سنوات، مع السماح لاحقًا بإعادة تشغيله بمستويات منخفضة لا تصل إلى الحد المستخدم في تصنيع الأسلحة النووية.
وتشير مصادر إلى وجود نقاشات حول إمكانية تخلي إيران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي يُقدّر بنحو 450 كيلوغرامًا، مقابل رفع التجميد عن أصول إيرانية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، ضمن إطار تفاوضي أوسع.
في المقابل، يتمسك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بموقف صارم، مؤكدًا رفضه الكامل لأي عملية تخصيب داخل إيران، حتى في حال تجميده لفترات طويلة، مشددًا على منع طهران من امتلاك سلاح نووي بشكل نهائي.
وتأمل الأطراف الوسيطة في الوصول إلى اتفاق إطاري أولي يمهد لمحادثات أكثر تفصيلًا خلال الفترة المقبلة، حال نجاح جهود تقريب وجهات النظر.
لكن في المقابل، يحذر مراقبون من أن إيران قد تستغل مسار التفاوض لإطالته، بهدف كسب الوقت في ظل التطورات الميدانية والضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة.