تركت الحرب التي شنتها إدارة دونالد ترامب على إيران الولايات المتحدة في مواجهة صدمة وقود هي الأعنف بين دول مجموعة السبع؛ حيث تسجل أسعار البنزين والديزل في أمريكا ارتفاعات متسارعة تفوق مثيلاتها في الاقتصادات الكبرى. وقد وجّه هذا الارتفاع الحاد ضربة مباشرة للمستهلكين الأمريكيين، مهدداً ببعثرة جهود الإدارة الرامية لكبح جماح التضخم، وواضعاً رئاسة ترامب أمام اختبار حقيقي قبيل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
أرقام قياسية: أمريكا تتصدر الارتفاعات الغربية
تشير البيانات الصادرة عن مصرف "جي بي مورغان" إلى أن أسعار البنزين في المحطات الأمريكية قفزت بنسبة 42% منذ الأيام التي سبقت اندلاع الحرب أواخر فبراير/شباط الماضي. وتوضح المحللة في المصرف، ناتاشا كانيفا، أن الولايات المتحدة برزت بشكل غير متوقع كثاني أكثر المناطق تضرراً على مستوى العالم بعد بعض دول جنوب شرق آسيا.
ويبرز الجدول التالي مقارنة لنسب الزيادة في أسعار البنزين بين أمريكا وبعض دول مجموعة السبع منذ بدء الحرب:
| الدولة | نسبة الزيادة في أسعار البنزين |
|---|---|
| الولايات المتحدة الأمريكية | 42% |
| كندا | 24% |
| المملكة المتحدة | 19% |
| إيطاليا | 4.6% |
وقفز متوسط أسعار البنزين في أمريكا ليصل إلى 4.39 دولار للغالون (مقارنة بـ 2.98 دولار ما قبل الحرب)، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2022، في حين يدفع السائقون في ولاية كاليفورنيا نحو 6.06 دولار للغالون، وذلك قبيل أسابيع من انطلاق موسم القيادة الصيفي.
أسباب تفاقم الأزمة في السوق الأمريكية
رغم أن المستهلك الأمريكي لا يزال يدفع سعراً أقل للتر مقارنة بنظرائه في أوروبا وكندا، يعزو المحللون هذا التأثر الحاد والسريع في السوق الأمريكية إلى عدة عوامل:
غياب المصدات الضريبية: في حين تفرض الحكومات الأوروبية والكندية ضرائب مرتفعة تمتص جزءاً من تقلبات السوق العالمية، تنعكس تحركات أسعار النفط الخام مباشرة وبقوة على المستهلك الأمريكي بسبب طبيعة الضرائب المنخفضة.
تراجع الدعم الحكومي المباشر: لجأت حكومات عالمية إلى تقديم إعانات أو خفض الضرائب لتخفيف الصدمة، بينما تُرِك المستهلك الأمريكي وحيداً في مواجهة التكاليف.
استنزاف المخزونات المحلية: تزيد الصادرات الأمريكية القياسية من النفط نحو القارة الآسيوية من حدة الأزمة محلياً، مع تراجع ملحوظ في المخزونات قبيل ذروة الاستهلاك الصيفي.
التداعيات السياسية وردود فعل الإدارة
وعلى الصعيد السياسي، يبدو أن قرار شن الحرب قد أتى بنتائج عكسية لوعود ترامب الانتخابية، حيث تعهد سابقاً بتحرير قطاع الطاقة ودفع أسعار البنزين إلى ما دون دولارين للغالون. ويتزامن هذا الارتفاع مع تراجع شعبية الرئيس إلى أدنى مستوياتها (34%).
وفي قطاع الصناعة، قفز سعر وقود الديزل بنسبة 48% ليصل إلى 5.57 دولار، ليصبح على بُعد 24 سنتاً فقط من مستواه القياسي التاريخي. وأعرب توم كلوزا، كبير مستشاري الطاقة في "غوف أويل"، عن مخاوف القطاع من احتمال وصول أسعار الديزل إلى 10 دولارات، وهو ما قد يتجاوز قدرة معدات التوزيع، مرجحاً أن تواجه الإدارة ضغوطاً لحظر صادرات المنتجات المكررة. وقد أعلنت شركتا "إكسون موبيل" و"شيفرون" امتناعهما عن زيادة الإنتاج بما يتجاوز خططهما الحالية رغم ارتفاع الأسعار.
ورداً على هذه التطورات، عقد ترامب اجتماعات مع كبار المسؤولين التنفيذيين لشركات النفط، بحضور وزير الخزانة سكوت بيسنت ونائب الرئيس جي دي فانس، لبحث سبل الحفاظ على الحصار المفروض على إيران مع محاولة تقليل الضرر على المستهلكين.
ورغم اتخاذ البيت الأبيض خطوات تقنية كتعليق "قانون جونز" لتسهيل حركة الشحن البحري المحلي، يجمع المحللون على أن أثر هذه الحلول يظل محدوداً أمام الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يعطل مرور نحو 20% من النفط المنقول بحراً عالمياً. من جهته، صرح ترامب بأن هذا الارتفاع "مؤقت"، مؤكداً أن الأسعار ستنهار بمجرد انتهاء الحرب نظراً لمستويات الإنتاج الأمريكي القياسية.