في خطوة تشريعية طال انتظارها، وضعت مصر حداً لجدل دام سنوات، بعد أن تضمن مشروع قانون الأسرة الجديد نصوصاً واضحة تهدف إلى إنهاء ظاهرة الزواج العرفي غير الموثق، واصفةً إياه بأنه "حق يراد به باطل"، في محاولة لحماية النساء والأطفال من تداعيات عقود غير مكتملة الحقوق.
الزواج العرفي، وهو عقد غير موثق لدى الجهات المختصة، يُبرم غالباً بين طرفين بحضور شهود دون تسجيل رسمي. ورغم أن القانون يعترف بشرعيته إذا استوفى الأركان والشروط، إلا أن غياب التوثيق كان يخلق أزمات لا تُحصى، أبرزها ضياع حقوق الزوجة وإثبات نسب الأطفال أمام المحاكم.
أرقام صادمة وجدل متجدد
الأرقام كشفت حجم الأزمة: ففي عام 2024 وحده، سجلت مصر حوالي 98 ألف حالة زواج عرفي، فيما وصلت قضايا إثبات النسب إلى 20 ألف قضية، مما دفع المشرع إلى التحرك بشكل عاجل لسد هذه الثغرة الخطيرة.
المشروع الجديد، الذي أثار نقاشاً مجتمعياً واسعاً، لا يلغي الزواج العرفي القائم بشكل كامل، لكنه يضيق الخناق عليه بشكل حاد، حيث لن يُعترف به قانونياً إلا في حالات محددة للغاية، مثل إثبات النسب أو وقوع الطلاق. وهذا يعني أن أي زواج يتم دون توثيق رسمي بعد إقرار القانون سيكون بلا أي قيمة قانونية تقريباً.
اقرا المزيد
من الداعم ومن المعارض؟
اللافت أن المعركة التشريعية كشفت عن انقسام حاد داخل المؤسسات الدينية والدولة. ففي الوقت الذي أعربت فيه رئيسة لجنة إعداد قانون الأحوال الشخصية عن أملها في "إلغاء الزواج العرفي بشكل كامل"، برزت معارضة من الأزهر الشريف الذي لم يوافق على النص النهائي، وسط مخاوف من أن يؤدي التضييق المفرط إلى تفشي ظواهر اجتماعية أسوأ.
ورغم هذا الجدل، يبدو أن الدولة ماضية في فرض "قبضتها" على العلاقات الأسرية، عبر تشديد إجراءات التوثيق وجعل الزواج الرسمي هو الخيار الوحيد الذي يحمي المواطنين. خبراء يرون أن القانون، إذا طبق بحزم، قد يقضي على "تجارة الزواج العرفي" التي استغلت مئات الفتيات في السنوات الأخيرة.