أعادت زيارة الجنرال الأمريكي المتقاعد ديفيد بترايوس إلى بغداد، السبت، إحياء الملف الشائك لسلاح الفصائل المسلحة في العراق، وسط ضغوط أمريكية متزايدة على الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي لتنفيذ بند "حصر السلاح بيد الدولة"، في وقت بدأت فيه بوادر انقسام حاد داخل ما يُعرف بـ"قوى المقاومة".
استقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، الجنرال بترايوس، في لقاء يُنظر إليه على أنه جزء من تحرك أمريكي أوسع لضمان التزام الحكومة العراقية بفصل مؤسسات الدولة عن نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران. ويُعتبر بترايوس من أبرز الشخصيات العسكرية الأمريكية المرتبطة بالعراق بعد عام 2003.
رفض فصائلي وحسابات جديدة
أعلنت حركة "النجباء"، إحدى الجماعات الموالية لإيران، رفضها لبند "حصر السلاح"، معتبرة أنه لا يشمل "سلاح المقاومة" بل يقتصر على "السلاح المنفلت". في البرلمان، اختارت حركة "حقوق"، الذراع السياسية لـ"كتائب حزب الله"، التموضع في المعارضة، بعد تضاؤل فرص الفصائل في الحصول على حقائب وزارية.
لجنة ثلاثية ومشروع تنفيذي
كانت "الشرق الأوسط" قد كشفت في وقت سابق عن لجنة تضم 3 شخصيات رفيعة تقترب من إنجاز "مشروع تنفيذي" لنزع سلاح الفصائل، تمهيداً لعرضه على مسؤولين أمريكيين. لكن مسؤولين حكوميين وسياسيين يشككون في قدرة المشروع على تحقيق اختراق سريع.
انقسامات داخل الفصائل وضغوط أمريكية صعبة
تقول مصادر مطلعة إن الموقف داخل الفصائل لم يعد موحداً كما كان في السابق، مع تزايد القناعة لدى بعض القوى بأن الضغوط الأمريكية باتت "صعبة المقاومة". وتضيف المصادر أن بعض الفصائل بدأت بالفعل البحث عن "مخارج سياسية واقعية" تتيح لها الانسحاب التدريجي من معادلة "السلاح والسلطة".
يرى محللون أن حكومة الزيدي تواجه اختباراً مبكراً وحاسماً، إذ إن نجاحها في فرض احتكار الدولة للسلاح سيُحدد إلى حد بعيد شكل العلاقة المستقبلية بين بغداد وواشنطن.