مقال رأي

لا تخدعكم حرب الزعامات!

لا تخدعكم حرب الزعامات

سمير داود حنوش

في عالم السياسة عندنا الذي تحول إلى مهرجان كبير للسيرك يرتاده المهرجين والقرقوزات والضّحاكين، اعتدنا أن نرى ونسمع من هذا العالم المجنون أحداثاً وتجارب ترسم صورة سوداوية ونهاية حتمية لكل من يريد أخذ حجم أكبر من حجمه أو صراع دنيوي من أجل مكسب رخيص بحيث تكون الخاتمة إنهاء الدور أو التأثير.

وقد تُبنى هذه المفاهيم على مقومات وأسس توصل إلى هذا الإستنتاج منها إن الأطراف المتنازعة ستكون مستعدة لحرق كل أراضي المعركة وإشعال السفن التي جاءت بهم من أجل الفوز في الحرب، وبالنتيجة سيكون المواطن البسيط هو المتضرر الأوحد من هذه المعركة الخاسرة التي ليس له فيها ناقة ولا جمل.

ويبدو أن حرب الزعامات في المكون الواحد أو في أحزاب المذهب الواحد أو صراع السلطة قد بدأت بالاستعار خصوصاً مع موعد اقتراب الانتخابات العراقية، وأصبح كلٌ يغني على ليلاه ويرقص على آهات وأوجاع الآخرين، والكل أصبح يسوّق نفسه للكل وكأننا كنا بحاجة ماسة إلى الزعامات التي ستنقذنا من هذا البلاء والجوع والوباء، بحيث نسينا أن هؤلاء الزعماء (القادة) كانوا جزءاً من المشكلة وليس من الحل وأن الخراب والفوضى ترعرع على أيديهم وليس غيرهم.

لكن ما يستحي هؤلاء من قوله للرأي العام ولقواعدهم أن اللاعبين الأساسيين المؤثرين في المشهد العراقي الذين يتحكمون بهم من خارج الحدود، قد أدركوا أن صور هؤلاء الزعامات قد احترقت وأصبح من الواجب، بل الضروري البحث عن بُدلاء أو وجوه جديدة لتلك الأقنعة التي أُستهلكت بحيث باتوا يعلمون أن تلك الزعامات المزعومة قد انتهى تأثيرها إلى الهاوية وهو ما يجعل من الضروري البحث عن بيادق جديدة.

بالمحصلة فإن قضية البحث عن وجوه جديدة، ستشعل التنافس بين القيادات القديمة أو الزعامات لنيل رضى ذلك المتحكم بأمرهم حتى ولو أدى ذلك إلى حرق المعبد بمن فيه، لكنهم واهمون فاللعبة شارفت على النهاية وبانتظار لعبة جديدة ولاعبين جُدد وسيضطر الجميع في النهاية الجلوس إلى مائدة الغنائم والكل سيعود إلى حجمه الطبيعي الذي أُريد له أن يكون فيه، فليس هناك زعيم وإنما بيدق من البيادق يحركه اللاعب في لعبة الشطرنج حسب ماتقتضيه اللعبة وهي حرب مزعومة لاتخدعكم عناوينها.

الكاتب العراقي: سمير داود حنوش

ملاحظة: (ما جاء في المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي الموقع بالضرورة).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى