حورات خاصة

شرق الفرات على صفيحٍ ساخن.. ومخطط عسكري أمريكي لإرضاء العرب قد يطيح بـ “قسد” ويحفظ مصالحها مع أنقرة

تشهد منطقة شرق الفرات توتراً جديداً ينذر بمعركة قد تندلع في أية لحظة، حيث يذهب مراقبون للوضع إلى ربط التصعيد التركي بانشغال أمريكا بقضية أفغانستان وإجلاء رعاياها منه، في وقت يؤكد آخرون أن واشنطن تتحرك للحفاظ على الهدوء العربي بالمنطقة من خلال تشكيلٍّ عسكري جديد.

عودة التوتر في منطقة شرق الفرات، أثارت العديد من التساؤلات حول أبرز الأسباب التي دفعت تركيا للتصعيد في الوقت الحالي والثمن الذي يطالبه الروس مقابل عملية عسكرية فيها والتحركات الأمريكية للحفاظ على الهدوء العربي من خلال تشكيل عسكري تتزعمه العشائر العربية وأوجه الشبه بين أفغانستان وسوريا عسكرياً.

للوقوف على كل هذه الأسئلة، حاورت وكالة “ستيب الإخبارية” كل من المتحدث باسم تيار المستقبل الكردي علي تمي، والباحث في الشأن التركي والعلاقات الدولية طه عودة أوغلو.

التصعيد العسكري في شرق الفرات

يقول المتحدث باسم تيار المستقبل الكردي، إنَّ “التصعيد ناجم عن سيطرة حزب العمال الكردستاني على الإدارة في شرق الفرات والاستعداد للحرب من خلال استمرار حفر الأنفاق والتنقلات العسكرية والتهرب من الحلول السياسية في المنطقة، وهذا ما لا تسمح به واشنطن وأنقرة مهما كلف الأمر”.

ويُضيف: “الروس يطالبون أنقرة اليوم بمناطق محددة من جبل الزاوية وهذا ما ترفضه أنقرة بسبب انخراطها في تفاهم على الخطوط العريضة مع واشنطن حول كيفية إدارة الملف في شرق الفرات والروس يبحثون عن صفقة، لكن هذا لم يحصل حتى اللحظة”.

ويواصل كلامه: “الأمريكان لديهم فترة زمنية محددة وبرنامج محدد للعمل في شرق الفرات خلال 3 أشهر المقبلة، وهو منح قسد فرصة أخيرة للاتفاق مع المجلس الوطني الكردي وإلا فإن البديل سيكون الدمار والخراب والتهجير”.

وفيما يتعلق بزيارة مرتقبة لمساعد وزير الخارجية الأمريكي إلى شرق الفرات، أوضح تمي أن “جهود واشنطن حول إعادة الأمن والاستقرار إلى منطقة شرق الفرات مشكورة”، قائلاً: “نحن في المجلس الوطني الكردي نقدر ذلك، لكن نحتاج إلى المزيد من الضغوطات على قسد حتى تكف عن الاعتقالات وخطف القاصرات والعمل على إخراج كوادر حزب العمال الكردستاني من شمال شرق سوريا والعمل على إبرام اتفاق شامل بين المجلس الوطني الكردي وقسد وإعادة قوات البيشمركة إلى مناطقهم داخل سوريا”.

وحول إصرار تركيا على مواجهة حزب العمال الكردستاني من شرق وشمال سوريا والتمدد داخل إقليم كردستان لملاحقة هؤلاء، يعتقد تمي أن “موضوع ملاحقة تركيا لحزب العمال الكردستاني أمر مفروغ منه، وبأن هذا الملف حاسم لديهم”.

ويتابع: “لكن ما يهمنا ك كُرد سوريا هو تجنيب مناطقنا من معارك تصفية الحسابات، وبالتالي مطلوب من حزب العمال الكردستاني سحب كوادره من مناطقنا لتجنيبها الدمار والخراب”.

أوجه الشبه بين أفغانستان وسوريا

وردّاً على سؤال لوكالة “ستيب الإخبارية” حول ما إذا كان هناك أوجه شبه بين أفغانستان وسوريا من الناحية العسكرية، يقول المتحدث باسم تيار المستقبل الكردي: “نعم هناك أوجه شبه؛ فواشنطن تركت أو سلمت ساحة أفغانستان إلى حركة طالبان لتتفرغ لملف شرق الفرات ولتصفية الحسابات مع طهران وموسكو داخل سوريا وفي الشرق الأوسط، وهناك رغبة أمريكية بالعمل على إيجاد بديل عسكري لقسد في المنطقة وهذا سيتم اعتماده بعد الزيارة المرتقبة لمساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط إلى المنطقة واعتماد المشاريع العسكرية التي تمت دراستها في واشنطن”.

ويضيف: “المنطفة أمام مرحلة مصيرية وإن لم يتم استغلال هذه الفرصة لصالح شعوب المنطقة لأمنهم و استقرارهم فإننا جميعاً أمام كارثة حقيقية تنتظر شرق الفرات، وخاصةً لأن هناك احتقان كبير بين أهالي المنطقة بسبب عمليات خطف القاصرين والقاصرات من قبل كوادر حزب العمال الكردستاني”.

أنقرة تحاول جس نبض واشنطن في شرق الفرات

من جهته، يقول طه عودة أوغلو الباحث في الشأن التركي و العلاقات الدولية: “على الرغم من حالة الهدوء النسبي التي شهدتها مناطق شرق الفرات خلال الأشهر الماضية إلا أن عودة التوتر من جديد أثارت العديد من التساؤلات في هذا الوقت، ولعلَّ أبرز الأسباب التي دفعت أنقرة للتصعيد في المناطق الفاصلة بين مناطق سيطرة تركيا ( نبع السلام) ومناطق قسد، هي الخروقات التي كانت تقوم بها الأخيرة من أجل إحراج أنقرة في المناطق المحررة من خلال العمليات الإرهابية التي قامت بها”.

ويضيف: “وهناك سبب آخر، يبدو أن أنقرة تحاول جس نبض الإدارة الأمريكية المنشغلة حالياً بعملية الانسحاب من أفغانستان”.

ويتابع: “روسيا غير مهتمة باستدامة الهدوء في مناطق شرق الفرات، ما يهمها حالياً هو السيطرة على الطرق التجارية المطلة على الطريق الدولي (حلب- الحسكة) شريان التجارة الداخلية والخارجية، والعامل الثاني هو خشيتها من التقارب التركي – الأمريكي، لأنها تضع في الحسبان أن أي انسحاب للقوات الأمريكية لحساب قوات المعارضة وأنقرة ضمن تفاهمات جديدة تكون ضد حسابات روسيا في سوريا”.

وحول ما إذا كانت الحكومة تركية مصرّة على مواجهة حزب العمال من شرق وشمال سوريا، والتمدد داخل إقليم كردستان لملاحقة عناصر الحزب المذكور، أوغلو قال: “من دون شك، التصريحات والتحركات التركية تقول بأن أنقرة لن يهدأ لها بال حتى القضاء على خطر المنظمات الإرهابية في مناطق شرق وشمال سوريا، في مقدمتها منظمة حزب العمال الكردستاني وهناك مسوغات قانونية لتركيا للقيام بهذه الخطوات (البرلمان التركي منح الحكومة التركية مذكرة ملاحقة العناصر الإرهابية خارج الحدود) فضلاً عن التفاهمات التركية مع أمريكا من جهة وروسيا من جهةٍ أخرى”.

تشكيل عسكري في شرق الفرات

المحلل التركي، يشير إلى أن التطورات الأخيرة في أفغانستان فتحت باب التكهنات على مصراعيه حول وجود القوات الأمريكية في شرق الفرات وما هو الموقف الأمريكي حيال ما يجري على الأرض في تلك المناطق.

ويتابع: “لكن يبدو واضحاً أن واشنطن ستتخذ استراتيجية جديدة تضمن استمرار مصالحها، حيث هناك مساعٍ أمريكية بالعمل على تشكيل عسكري جديد من أبناء العشائر العربية في مناطق سيطرة قسد، تهدف إلى فرض واقع جديد في مناطق سيطرة تنظيم قسد الرافض لإشراك أبناء المكون العربي في إدارة المنطقة، التي باتت تشكل مخاطر بعيدة المدى على القوات الأمريكية وتهدد مصالحها كما وتسعى واشنطن من خلال هذه الخطوة لامتصاص غضب المكون العربي في مناطق شرق شمال سوريا وتحديداً دير الزور التي شهدت مناطقها مظاهرات مناهضة للوجود الأمريكي وتحكم قسد بالمنطقة خلال الشهور الماضية”.

أوغلو واصل حديثه: “أنقرة ستراقب التطورات على صعيد التحركات الأمريكية في مناطق شرق الفرات وعلى ضوء هذه التحركات سيتحدد الموقف التركي، خاصةً لا توجد ذريعة لواشنطن فيما يتعلق باستمرار دعم قوات قسد للقضاء على تنظيم داعش الإرهابي”.

ترابط بين الملفين الأفغاني والسوري

وفيما يتعلق بوجود أوجه شبه بين أفغانستان وسوريا من الناحية العسكرية، أوضح الباحث التركي: “من دون شك هناك ترابط بين الملفين الأفغاني والسوري على الرغم من اختلاف الطبيعة والظروف، لكن تبقى أمريكا هي القاسم المشترك والعامل المحرك في كلا الملفين”.

وأردف أوغلو القول: “لكن السؤال المطروح، هل من صفقات جديدة بين الأتراك و الأمريكان في ملف شرق الفرات خلال المرحلة المقبلة مقابل بقاء تركيا في أفغانستان لتأمين مطار كابل. كل هذه الاحتمالات واردة”.

حاورتهما: سامية لاوند

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى