وجّهت إيران، مساء الجمعة، رسالة إلى مجلس الأمن الدولي احتجاجاً على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن استعداد واشنطن لـ"حماية المتظاهرين الإيرانيين السلميين في حال تعرضوا للعنف".
وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، سعيد إيرواني، إن بلاده "تدين التصريحات التدخلية والاستفزازية لترامب، والتي تشكل تهديداً للأمن والاستقرار"، مؤكداً أن إيران "ستدافع بحزم عن سيادتها ووحدة أراضيها وأمنها القومي ضد أي تدخل خارجي".
كما حمّل إيرواني الولايات المتحدة "المسؤولية الكاملة عن أي تبعات أو تصعيد" قد ينجم عما وصفه بـ"التهديدات غير القانونية".
انتقادات إيرانية واسعة
وانضم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى موجة الانتقادات، مؤكداً رفض طهران "أي تدخل في شؤونها الداخلية"، ومشدداً على استعداد القوات المسلحة للتصدي لأي عمل يمس سيادتها.
كما وجّه كل من علي لاريجاني، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، وعلي شمخاني، مستشار المرشد الأعلى، انتقادات حادة لترامب، محذرين من التدخل في "قضية داخلية".
موقف الأجهزة الأمنية
أصدرت الشرطة الإيرانية تحذيراً للمتظاهرين الذين خرجوا خلال الأيام الستة الماضية في عدة مدن، داعية إلى تجنب "الفوضى والعنف".
وقال المتحدث باسم الشرطة، سعيد منتظر المهدي، إن الاحتجاجات "تعبر عن رغبة الشعب في تحسين ظروفه المعيشية"، لكنه شدد على أن الشرطة "تميز بين المطالب المشروعة والأعمال التخريبية"، ولن تسمح "للأعداء بتحويل الاضطرابات إلى فوضى".
كما حذّر المدعي العام لمحافظة لرستان، علي حسن وند، من أن المشاركة في "التجمعات غير القانونية" ستُعد جريمة، متهماً "عناصر انتهازية وعدائية" بمحاولة تقويض الأمن العام وارتكاب أعمال عنف.
دعوات دولية لاحترام الحقوق
من جانبه، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك السلطات الإيرانية إلى "دعم الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي"، في ظل تزايد الانتقادات الدولية لطريقة تعامل طهران مع الاحتجاجات.
خلفية اقتصادية وأمنية
تأتي هذه الاحتجاجات في ظل أزمة اقتصادية خانقة تفاقمت بفعل العقوبات الأميركية والدولية، وتراجع حاد في قيمة الريال الإيراني.
كما تأتي بعد نحو ستة أشهر من الحرب مع إسرائيل، والتي تعرضت خلالها إيران لضربات مؤلمة استهدفت منشآت نووية وعسكرية ومدنية، فيما شاركت الولايات المتحدة في تلك العمليات عبر قصف ثلاث منشآت نووية رئيسية خلال يونيو الماضي.
اتساع رقعة الاحتجاجات
وبحسب وكالة فرانس برس، امتدت الاحتجاجات إلى ما لا يقل عن 20 مدينة، خصوصاً في غرب البلاد، لكنها لم تصل إلى حجم التظاهرات الواسعة التي شهدتها إيران عام 2022 عقب وفاة مهسا أميني، والتي استمرت لأشهر وأسفرت عن مقتل مئات الأشخاص.
كما سبقتها احتجاجات نوفمبر 2019 التي اندلعت بعد رفع أسعار الوقود، وأعلنت السلطات حينها مقتل 230 شخصاً.