أخبار وتقارير

بدء تنفيذ تصنيف إخوان السودان «منظمة إرهابية»… هل تمتد القائمة إلى ليبيا واليمن؟

بدء تنفيذ تصنيف إخوان السودان «منظمة إرهابية»… هل تمتد القائمة إلى ليبيا واليمن؟: أخبار

بدأ تنفيذ تصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية والجماعات المرتبطة بها كـ«منظمة إرهابية أجنبية» حيز التنفيذ فعلياً منذ 16 مارس 2026، بعد إعلان وزارة الخارجية الأمريكية في 9 مارس إدراجها «كياناً إرهابياً عالمياً»، ويترتب على ذلك تجميد الأصول داخل الولايات المتحدة، وحظر التعاملات المالية والتجارية معها من قبل الأمريكيين، إضافة إلى فرض عقوبات ثانوية على أي جهات تتعامل معها، ما يؤدي عملياً إلى عزلها عن النظام المالي العالمي وحرمانها من الموارد التي قد تُستخدم في دعم أنشطة مصنفة إرهابية.

السبب الرئيسي الذي أبرزته الخارجية الأمريكية في بيانها يتمثل في استخدام الجماعة للعنف المفرط ضد المدنيين بهدف تقويض مسارات الحل في السودان، إلى جانب تلقي مقاتليها تدريباً ودعماً مباشراً من الحرس الثوري الإيراني، ويُعد هذا الارتباط بطهران، التي تصنفها واشنطن كدولة راعية للإرهاب، عاملاً حاسماً في قرار الإدراج، خاصة مع اتهامات تتعلق بعمليات إعدام جماعية وتجنيد ضمن سياق الحرب.

مع بدء تنفيذ القرار، يتداول مراقبون تساؤلاً حول احتمال انتقال هذا التصنيف إلى فروع أخرى من التنظيم في دول مثل ليبيا واليمن، ولا يوجد حتى الآن إعلان رسمي أمريكي بهذا الشأن، إلا أن مؤشرات متعددة بدأت تظهر، خصوصاً في ظل تصاعد مواقف علنية لبعض القيادات المرتبطة بالإخوان تعبر عن دعم مباشر أو غير مباشر لإيران في مواجهة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية.

في ليبيا، برزت تصريحات من شخصيات محسوبة على التيار الإخواني تعكس هذا التوجه، ومن أبرزها موقف مفتي عام ليبيا الشيخ الصادق الغرياني، الذي اعتبر أن الحرب على إيران تمثل حرباً لنشر الكفر والإلحاد في المنطقة، وذهب إلى تبرير الهجمات الإيرانية على قواعد عسكرية في دول الخليج بوصفها دفاعاً عن النفس، معتبراً أن إيران دولة مسلمة تتعرض لما وصفه بعدوان صليبي يهودي، وهو موقف أثار انتقادات واسعة نظراً لما يحمله من تبرير لانتهاك سيادة دول عربية وتجاوز للانقسام الطائفي التقليدي.

أما في اليمن، فقد صدرت عن قيادات وناشطين في حزب الإصلاح تصريحات وفتاوى تدعو إلى مساندة إيران والوقوف إلى جانبها، ويعتبر محللون أن هذه المواقف تكشف عن تقاطعات أعمق بين بعض تيارات الإخوان وطهران، بما يتجاوز الخطاب التقليدي للحزب المرتبط بالمشروع العربي، ويعكس تحولات في أولويات الخطاب السياسي والديني لدى هذه الأطراف.

هذه المواقف تأتي ضمن سياق أوسع، إذ سبق للتنظيم الدولي للإخوان أن أعلن دعمه لإيران، معتبراً أن الأمة تواجه عدواً مشتركاً، في خطاب يتجاوز الانقسام السني الشيعي ويعيد تعريف التحالفات على أساس سياسي وأيديولوجي، وهو ما ينسجم مع القراءة الأمريكية التي تركز على شبكات الدعم غير المباشر كعامل في تقييم التهديدات.

التركيز الأمريكي على مسألة الدعم الإيراني في الحالة السودانية يجعل هذا العامل محورياً في أي تصنيفات محتملة لاحقاً، ففي السودان تم الاستناد إلى أدلة مباشرة تشمل التدريب والتمويل، بينما في ليبيا واليمن يتخذ الدعم أشكالاً مختلفة مثل المواقف العلنية والفتاوى والتقاطع السياسي، وهي عناصر قد تُفسر في واشنطن على أنها مساهمة في تمكين النفوذ الإيراني داخل المنطقة.

في المقابل، رحبت دول مثل الإمارات والسعودية بالتصنيف الأمريكي للجماعة في السودان، معتبرة أن الإخوان يشكلون تهديداً مشتركاً، وهو ما قد يعزز من احتمالات وجود ضغط إقليمي داعم لأي خطوات مشابهة مستقبلاً، خاصة في ظل التقاطعات القائمة بين الملفات الأمنية والسياسية في المنطقة.

مع دخول القرار حيز التنفيذ، لم يعد السؤال محصوراً في إمكانية توسع التصنيف بل في توقيته، إذ إن استمرار المواقف الداعمة لإيران من بعض فروع الإخوان قد يوفر الأساس الذي استندت إليه واشنطن في الحالة السودانية لإعادة تطبيقه في سياقات أخرى، خصوصاً مع تأكيد الولايات المتحدة على استخدام كافة أدواتها لحرمان إيران وشبكاتها من الموارد والنفوذ.

في المحصلة، أصبح الارتباط بطهران عاملاً حاسماً في إعادة رسم موقع هذه الجماعات ضمن التصنيفات الدولية، سواء عبر دعم مباشر أو عبر خطاب سياسي وديني يُفسر كغطاء أو تبرير، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات متعددة تتحدد وفق تطور هذا الارتباط وحدود ترجمته على أرض الواقع.

 

معلومات النشر

الكاتب: عدي الصالحاني

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق