اخبار العالم

"لا مساواة مناخية".. كيف حوّل اليمين المتطرف موجة الحر في فرنسا إلى سلاح عنصري ضد العرب؟

"لا مساواة مناخية".. كيف حوّل اليمين المتطرف موجة الحر في فرنسا إلى سلاح عنصري ضد العرب؟
"لا مساواة مناخية".. كيف حوّل اليمين المتطرف موجة الحر في فرنسا إلى سلاح عنصري ضد العرب؟

تتخذ العنصرية في فرنسا أوجهاً متعددة، لتتجاوز النقاشات السياسية التقليدية وتصل إلى استغلال الأزمات المناخية. ففي الوقت الذي تحيي فيه البلاد الذكرى الأولى لاغتيال الشاب التونسي هشام ميراوي برصاص جاره الفرنسي بدوافع عنصرية، طفت على السطح مظاهر جديدة من الكراهية تستهدف العرب والمسلمين والأفارقة، لكن هذه المرة تحت غطاء الجدل الذي أثارته موجة الحر الاستثنائية التي تضرب البلاد.

استغلال الحرارة لتأجيج "السجال الهوياتي"

رصد موقع "ميديا بارت" الفرنسي ما وصفه بـ "انفلات الخلط العنصري" خلال أسبوع من الحر الشديد. فقد تحول مشهد تواجد شبان وشابات من أصول عربية وأفريقية في الفضاءات العامة بحثاً عن نسمة هواء باردة إلى مادة دسمة للتحريض السياسي والإعلامي.

وقد استغلت منابر وشخصيات محسوبة على اليمين المتطرف، مثل قناة "سي نيوز" وصحيفة "لوفيغارو"، هذه المشاهد لربطها فورياً بالانفلات الأمني، وتجلى ذلك في عدة مشاهد:

قطارات الشواطئ: تداول مقاطع لمئات المصطافين يتدافعون للصعود إلى قطار العودة من شاطئ "لابول" الساحلي، وتصويرهم كمصدر للفوضى والشغب دون أدلة تربطهم بأي أحداث أمنية.

قناة سان مارتان بباريس: أثارت مقاطع لشبان يقفزون في القناة المائية هرباً من الحر سيلاً من التعليقات العنصرية على منصات التواصل، تضمنت إشارات مهينة لأصولهم العرقية.

صنابير الإطفاء في الضواحي: قوبل لجوء أطفال الأحياء الشعبية لفتح صنابير إطفاء الحرائق لتبريد أجسادهم بتغطية إعلامية شرسة ركزت على مصطلحات "إهدار المياه" و"الإزعاج"، متجاهلة تماماً غياب المسابح والمرافق المناسبة في تلك الضواحي الفقيرة.

ما هي "اللا مساواة المناخية"؟

يرى الباحثون والناشطون أن المشكلة الحقيقية تكمن في ما يُعرف بـ "اللا مساواة المناخية"، فالأحياء الشعبية التي يقطنها غالبية من المهاجرين تعاني من نقص حاد في المساحات الخضراء، وارتفاع خانق في درجات الحرارة داخل الشقق السكنية المكتظة، مما يجبر سكانها على الخروج وقطع مسافات طويلة للبحث عن المياه أو الظل.

وتقول سناء سيطولي، المؤسسة المشاركة لجمعية "ضواحي المناخ": "النقاش العام يتجاهل الأسباب الاجتماعية والمناخية ويبحث دائماً عن 'مذنب'. صور الشباب العرب أو السود في الأماكن العامة تُقرأ غالباً من زاوية أمنية أو هوياتية، بدلاً من اعتبارها انعكاساً لواقع اجتماعي ومناخي متفاقم".

قضية "هشام ميراوي": الإرهاب اليميني يعود للواجهة

يتزامن هذا الشحن الإعلامي ضد الأقليات مع عودة قضية اغتيال الشاب التونسي هشام ميراوي إلى واجهة الاهتمام مع مرور عام على مقتله، وهي القضية التي شكلت سابقة قضائية في فرنسا.

تفاصيل القضيةالمعلومات الأساسية
الضحيةالتونسي هشام ميراوي
الجانيجاره الفرنسي كريستوف بلجيمب
تاريخ الجريمة31 مايو / أيار 2025
التصنيف القضائيفتح الادعاء الوطني لمكافحة الإرهاب تحقيقاً باعتبارها عملاً إرهابياً ذا خلفية عنصرية.
دوافع الجريمةمستوحاة من أفكار "الوطنيين الجدد" (حركة معادية للمسلمين والمهاجرين).
موقف الجاني حالياًيحاول التنصل من تهمة "الإرهاب اليميني"، مدعياً أن الجريمة كانت مجرد "نوبة جنون" وفعل غير عقلاني.

ورغم ادعاءات القاتل بـ "الجنون"، يتمسك القضاء الفرنسي بفرضية العمل الإرهابي، مستنداً إلى تسجيلات ومقاطع فيديو نشرها المتهم قبل وبعد الجريمة، تتضمن عبارات تحريضية واضحة ضد العرب والمسلمين ودعوات لـ "إيقاظ فرنسا".

سواء تعلق الأمر بجريمة قتل بشعة هزت الرأي العام، أو بتعليقات عنصرية رافقت بحث شبان عن نسمة هواء في يوم صيفي حار، يرى المراقبون أن القاسم المشترك في فرنسا الحالية هو تحويل الخطاب السياسي والإعلامي لليمين المتطرف قضايا اجتماعية أو مناخية بسيطة إلى "ملفات أمنية عرقية"، مما يخلق بيئة خصبة تشرعن جرائم الكراهية والتطرف الذاتي.

معلومات النشر

الكاتب: غنى برشا

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق