سجلت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً، اليوم الخميس، بعد الإعلان عن توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً مؤقتاً يهدف إلى إنهاء الحرب بين الطرفين وإعادة فتح مضيق هرمز وتهيئة الطريق أمام استئناف صادرات النفط الإيرانية، ما عزز توقعات زيادة المعروض النفطي في الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.
وبحسب بيانات التداول، انخفض خام برنت بنسبة 2.99% ليصل إلى 77.17 دولاراً للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 3.23% إلى 74.31 دولاراً للبرميل، مواصلاً التخلي عن المكاسب التي حققها خلال جلسة أمس الأربعاء، عندما ارتفعت الأسعار على خلفية تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية استئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا لم تلتزم بتعهداتها.
وجاء هذا التراجع بعدما كشفت واشنطن وطهران عن نص مذكرة التفاهم المؤقتة التي تتألف من 14 بنداً، وتنص على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً إضافية، بهدف إتاحة المجال أمام مفاوضات أوسع للتوصل إلى اتفاق نهائي.
كما يتضمن الاتفاق إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية دون رسوم خلال فترة التفاوض، مع استعادة الممر البحري كامل طاقته التشغيلية خلال 30 يوماً، وهو ما اعتبرته الأسواق إشارة قوية إلى قرب عودة تدفقات النفط بشكل أكثر استقراراً من منطقة الخليج.
رهانات على عودة النفط الإيراني
ويرى محللون أن العامل الأكثر تأثيراً في هبوط الأسعار يتمثل في التوقعات المتزايدة بعودة النفط الإيراني إلى الأسواق بوتيرة أسرع من المتوقع.
وقال محلل الأسواق في شركة "آي جي" توني سيكامور إن موجة البيع الحالية جاءت نتيجة تسعير الأسواق لاحتمال عودة كميات إضافية من النفط الإيراني بعد توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة بين واشنطن وطهران.
ورغم ذلك، حذر خبراء الطاقة من أن التأثير الكامل للاتفاق قد لا يظهر بشكل فوري، في ظل استمرار المخاوف الأمنية المرتبطة بالملاحة في الخليج، إضافة إلى حالة الترقب لدى شركات الشحن العالمية.
وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة "إكس أناليستس" لاستشارات الطاقة موكيش ساهديف أن جزءاً من الصادرات النفطية الخليجية كان يواصل الوصول إلى الأسواق عبر ترتيبات بديلة خلال فترة التوتر، ما يعني أن الزيادة الفعلية في الإمدادات قد تكون أقل من التوقعات الأولية.
وأضاف أن الطلب العالمي على النفط قد يستمر في النمو بوتيرة أسرع من المعروض، الأمر الذي قد يمنع الأسعار من العودة سريعاً إلى مستويات ما قبل اندلاع الحرب.
وكالة الطاقة الدولية تتوقع فائضاً كبيراً
وفي تقريرها الشهري الصادر أمس الأربعاء، أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن نجاح تنفيذ الاتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل قد يؤدي إلى تحول سوق النفط من حالة التوازن الحالية إلى فائض كبير في الإمدادات خلال السنوات المقبلة.
وتوقعت الوكالة أن يتجاوز المعروض العالمي الطلب بنحو 5.05 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027، مدفوعاً بعودة الإنتاج من الشرق الأوسط وارتفاع القدرات الإنتاجية لدى عدد من المنتجين الرئيسيين.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التوقعات أيضاً بارتفاع إنتاج بعض الدول النفطية الكبرى، وعلى رأسها الإمارات التي أعلنت أخيراً خططاً لزيادة إنتاجها النفطي بعد انسحابها من منظمة أوبك.
الذهب يعوض خسائره
في المقابل، شهدت أسواق المعادن الثمينة تحركات متباينة، حيث ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.96% ليصل إلى 4300.59 دولار للأوقية، مستعيداً جزءاً من خسائره المسجلة في الجلسة السابقة.
كما صعدت الفضة بنسبة 1.20% إلى 68.70 دولاراً للأوقية، بينما تراجع البلاتين إلى 1757.60 دولاراً للأوقية، وانخفض البلاديوم إلى نحو 1337 دولاراً للأوقية.
ويرى متعاملون أن الذهب لا يزال يستفيد من حالة عدم اليقين المرتبطة بمستقبل الاتفاق الأمريكي الإيراني، فضلاً عن المخاوف من التوترات الجيوسياسية الأخرى حول العالم.
الدولار يحافظ على مكاسبه
وفي أسواق العملات، حافظ الدولار الأمريكي على مكاسبه بالقرب من أعلى مستوياته في أكثر من شهرين، بعدما عززت الأسواق رهاناتها على تشديد السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وارتفع مؤشر الدولار إلى 100.23 نقطة، بينما سجل اليورو 1.1520 دولار، وصعد الجنيه الإسترليني إلى 1.3313 دولار.
كما تراجع الين الياباني إلى 160.63 ين مقابل الدولار، مقترباً من المستويات التي تثير مخاوف الأسواق بشأن احتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة.
وفي الوقت ذاته، تترقب الأسواق قرارات البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها بنك إنجلترا، وسط تقييم مستمر لتداعيات الاتفاق الأمريكي الإيراني على التضخم وأسعار الطاقة العالمية.
ويبدو أن توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران أعاد رسم توقعات المستثمرين في أسواق الطاقة والمال، إذ تراهن الأسواق على عودة تدريجية للاستقرار في الخليج، بينما يبقى نجاح الاتفاق النهائي خلال الأشهر المقبلة العامل الحاسم في تحديد اتجاه أسعار النفط والاقتصاد العالمي خلال المرحلة القادمة.