في ظل تعثر المفاوضات مع واشنطن، وجدت إيران نفسها أمام "هاجس" استراتيجي جديد، تمثل في تحذيراتها المتصاعدة من أن أي تحرك عسكري أمريكي-إسرائيلي أوسع قد يستهدف السيطرة على جزرها الاستراتيجية في جنوب البلاد، بالتزامن مع استنفار عسكري غير مسبوق لقوات "الحرس الثوري".
برزت هذه التحذيرات بقوة على لسان نواب إيرانيين، حيث نقلت وسائل إعلام عن النائب المحافظ كامران غضنفري أن واشنطن وتل أبيب "تخططان لعملية واسعة ضد إيران"، معتبراً أن الهدف قد يكون "السيطرة على بعض الجزر الإيرانية في الجنوب". وربط غضنفري هذه المخططات بالمطالب الأمريكية الملحة، وأبرزها وقف التخصيب وإخراج اليورانيوم المخصب ووقف دعم جماعات "محور المقاومة".
في موازاة ذلك، أعلن قائد "الحرس الثوري" في طهران، حسن حسن زاده، أن قواته في حالة استنفار كامل ومستعدة لتنفيذ أي عملية "بأقصر وقت ممكن". فيما أجرى الحرس تدريبات عسكرية محاكية لإسقاط مروحيات أمريكية، في ثاني أيام مناوراته بالعاصمة. وأكد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، أن طهران تريد تحويل مضيق هرمز إلى "رافعة قوة".
على الجانب الآخر، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته بشكل غير مسبوق، قائلاً إن إيران "إما أن تتوصل إلى اتفاق جيد وإما ستواجه الدمار". وكشفت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها أجبرت 67 سفينة مرتبطة بإيران على تغيير مسارها ضمن إطار الحصار البحري المشدد. كما تزامنت هذه التصريحات مع تحرك أوروبي متصاعد في المياه، حيث أعلنت إيطاليا إرسال كاسحتي ألغام إلى محيط الخليج، فيما تقود بريطانيا وفرنسا مشاورات لمهمة بحرية دفاعية في المضيق.
وسط هذه الأجواء المتوترة، سعت طهران إلى نقل المواجهة إلى منابر دبلوماسية بديلة، من خلال اجتماعات مجموعة "بريكس" في الهند، معتمدة على دعم حليفتها موسكو في مواجهة أي قرار محتمل في مجلس الأمن.
فهل تكون الجزر الجنوبية هي "الورقة الرابحة" التي ستغير قواعد اللعبة، أم أن واشنطن وحلفاءها مصممون على كسر الإرادة الإيرانية في أهم ممر مائي في العالم؟