في تأكيد جديد على تمسك موسكو بتعزيز قدراتها العسكرية الاستراتيجية، شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن بلاده ستواصل تطوير قواتها النووية الاستراتيجية، بهدف ضمان الأمن القومي الروسي والحفاظ على التوازن الاستراتيجي العالمي، في ظل التحديات العسكرية المتزايدة والتطور المستمر في منظومات الدفاع الصاروخي.
وقال بوتين إن روسيا تواصل العمل على تطوير منظومات صاروخية متقدمة قادرة على اختراق جميع أنظمة الدفاع الصاروخي الحالية والمستقبلية، مؤكدا أن هذه القدرات تمثل جزءا أساسيا من استراتيجية الردع الروسية.
وأشار الرئيس الروسي إلى أن المجمعات العسكرية المتحركة المزودة بصواريخ باليستية غير نووية أثبتت فعاليتها خلال ما تصفه موسكو بـ"العملية العسكرية الخاصة"، في إشارة إلى الحرب الدائرة في أوكرانيا، موضحا أن التجارب العملياتية ساهمت في اختبار عدد من الأنظمة القتالية الحديثة.
وفي السياق ذاته، أطلع قائد قوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية سيرغي كاراكاييف الرئيس بوتين على نجاح إطلاق أحدث صاروخ باليستي عابر للقارات، يتمتع بقدرات متطورة تتيح له التحرك ليس فقط عبر المسار الباليستي التقليدي، بل أيضا عبر مسار شبه مداري، مع مدى يتجاوز 35 ألف كيلومتر.
وبحسب المعطيات التي جرى الكشف عنها، فإن الصاروخ الجديد يمتلك قدرة عالية على تجاوز واختراق جميع منظومات الدفاع الجوي والصاروخي الحالية وتلك التي لا تزال قيد التطوير، فيما وصف بوتين منظومة "سارمات" بأنها "الأقوى في العالم".
ويأتي ذلك في إطار برنامج روسي واسع لتحديث قوات الردع النووي، بدأ منذ مطلع الألفية الجديدة، عقب انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الحد من منظومات الدفاع الصاروخي، وهي الخطوة التي عدّتها موسكو حينها تهديدا مباشرا للتوازن الاستراتيجي الدولي.
كما أوضح بوتين أن صاروخ "كينجال" الفرط صوتي، الذي دخل الخدمة منذ عام 2017، يُستخدم حاليا ضمن العمليات العسكرية الجارية، مشيرا إلى أن العمل مستمر على تطويره ورفع مستوى دقته، خاصة عند تزويده برؤوس غير نووية.
وفي إطار تطوير الأسلحة الاستراتيجية الحديثة، أكد الرئيس الروسي أن الأعمال تقترب من نهايتها فيما يتعلق بالمنظومة البحرية المسيرة "بوسيدون" والصاروخ المجنح بعيد المدى "بوريفيستنيك"، فيما دخل صاروخ "أورييشنيك" منذ العام الماضي في حالة التأهب القتالي، مع إمكانية تزويده برؤوس حربية نووية.