حورات خاصة

مستشارون ومحللون اقتصاديون يكشفون خفايا نجاح “المشروع الأول” ونصائح يقدمونها لتفادي الفشل

لا اختلاف على أنّ المنطقة العربية “كنز ثمين” لكنّه كامن أو خامد إن صحّ التعبير، ولعلّ أهمّ ما يميزه هو “الخزّان البشري” الهائل وعموده الفقري المتمثّل بـخزان الشباب، وهي الشريحة الأكثر فاعليةً لتحريك الاقتصادات، إلا أنّها تصطدم بعدّة عوائق تحول دون تحقيق التغيير المنشود، وذلك يعود لعدّة أسباب تتدرج بين انعدام الأهداف والدوافع وكذلك صعوبات سوق العمل والأزمات العالمية التي أثرت سلباً وليس آخرها جائحة كورونا.

لكنّ ما ذُكر أعلاه وإن كان يعكس صورةً غير مشجّعة، إلا أنّه لا يحول دون تحقيق ما تصبوا إليه تلك الفئة إن سعت جهدها للخروج من تأثير تلك الدوائر، عبر التركيز على ما تملك وإن كان بأقل الإمكانيات، من خلال الاعتماد على الذات والبدء بـ “المشروعات الصغيرة” وهو ما حاول فريق وكالة “ستيب” تسليط الضوء عليه عبر إجراء حوارٍ مع مجموعةٍ من الأخصائيين الاقتصاديين الذين حاولوا توجيه نصائح مفيدة في هذا الإطار.

 

وفي هذا السياق، يقول المحلل الاقتصادي، أ. رضوان الدبس، إنّ الخطوة الأساسية للبدء بأيّ مشروع هي أيجاد “فكرة مشروع”، ولإيجاد الفكرة يمكن الاعتماد على العصف الذهني لتسهيل عملية أيجاد الفكرة أو الاستعانة بالأصدقاء والمعارف لطرح أفكار مشاريع، وبعدها يتم تقييم الأفكار واختيار ما يراه يناسبه ويستطيع تنفيذه من الناحية المبدئية. ويفضل أن يكون المشروع يناسب المهارات الخاصة بمالكه (يديره بدون الاعتماد على معلم للعمل)،  وأن يفكر بالخدمات التي يرغب بتقديمها للجمهور عبر هذا المشروع فمثلا إذا كان يجيد الطهي، يمكن بدأ المشروع من هنا (مطعم أو مطبخ توزيع وجبات).

بعد تحديد الفكرة يجب دراسة:

الجدوى الاقتصادية: (هل الخدمة التي ستقدم من المشروع عليها أقبال أو طلب في السوق وهل سعر الخدمة مناسب للمستهلكين أو الزبائن وهل مكان المشروع مناسب لأنشائه ويناسب المستهلكين المحيطين به ).

تكاليف المشروع: ( جميع المصاريف التي ستدفع لأنشاء المشروع من إيجارات وتراخيص وتجهيز مكان العمل وخلافه).

فإذا كانت دراسة الجدوى مناسبة وتكاليف المشروع متوفرة يمكن ان يبدأ أنشاء المشروع بشكلٍ متدرج وتحت أشراف شخص لديه خبره بالعمل.

كيف أعرف أنّه المشروع المناسب؟

أمّا فيما يتعلّق بكيفية معرفة ما إذا كان هذا المشروع الذي وقع الاختيار عليه هو الأنسب، يسرد المحلل عدّة نقاط:

  • وضع خطة متكاملة لمراحل أنشاء المشروع ومتابعتها، فالتخطيط هو الخطوة الأهم لبداية أي مشروع، والتخطيط يجب أن يكون لكل صغيرة وكبيرة في المشروع.
  • وضع خطة مالية لكيفية تأمين رأس المال وكيفية أنفاقه. ويفضل استشاره محاسب أو مخطط مالي ليساعد بالتخطيط المالي للمشروع.
  • دراسة الوضع القانوني للمشروع والتراخيص والشروط اللازمة لبدأ العمل، ويفضل مشاركة محامي أو مكتب قانوني بذلك.
  • حسب المشروع يأخذ بالحسبان موقع المشروع وقربه من أماكن التوزيع ووسائل المواصلات والنقل والخدمات اللازمة (ماء + كهرباء+ هاتف + أنترنت + محروقات).
  • وضع خطة تسويق المنتجات من الناحية المالية والتسويق الرقمي.
  • أن كان العمل يحتاج لموظفين وعمال يجب تأمين فريق عمل للمساعدة بالتجهيز وانطلاق العمل بشكل فعلي. ويستحب اختيار (القوي الأمين).
  • وضع خطة طوارئ وتحديد الاخطار المتوقعة على المشروع وكيفية حل كل مشكلة وتجنب أي خطر متوقع عند حدوثة.

أكثر المشاريع ينصح بها للمشروع الأول

وحول النصائح التي قدّمها للبدء بـ “المشروع الأول” فيؤكد على أنّه من المفضل لمن يبدأ أول مشروع في حياته أن يختار مشروع يستطيع أن يبدأ به بنفسه، ويكون هو الموجه الأول والخبير بالعمل. وأي شخص يكون دائما بيده صنعه أو خبره بعمل ما أو دراسة لمجال ما من الاعمال.

ويضيف: “لا نستطيع هنا أن نحدد مشاريع لتكون مميزة فلكل منطقة أو شارع أو مدينة أو دولة مميزات وشروط للعمل. وكذلك حسب الامكانية المالية وتوفر الايدي العاملة يمكن لمشروع أن يبدأ”.

ما هي أهم الوصايا لإنجاح أي مشروع وأبرز الأخطاء لإفشاله

ويشدد المحلل الاقتصادي، على أنّ أهم الوصايا التي يمكن تقديمها لمبتدئين في مشاريعهم الأولى تتلخّص بـ: 

  1. الثقة بالنفس وأن لدي القدرة للنجاح، والخوف من الفشل شيء طبيعي على أن لا يصل الى حد التردد والتخبط.
  2. الثقة الزائدة بالنفس مدمرة للمشروع وفي الاغلب سيكون الخسارة مصير المشروع.
  3. أستشر من هو اعلم منك وأخبر بأمور العمل (خبير من خارج المشروع أو أحدى أعضاء فريق عملك) ولا تخجل أو تتردد. فأنت الخاسر الأول والاكبر.
  4. اعقد اجتماع مع فريق العمل بشكل أسبوعي أو يومي وبشكل دوري وأسمع منهم وأسمعهم أرائك وناقشوا مشاكل العمل بشكل صريح وشفاف وأستفد من أراءهم فلا تنسى أنهم بقلب العمل ويستطيعون كشف أمور كثيرة أن لا تراها.

من أبرز الأخطاء وأكثرها شهرة لفشل أي مشروع

  • الاستفراد بالرأي وعدم الاستماع لمشورة أعضاء فريق العمل.
  • البدأ بالمشروع قبل أكتمال دراسته بشكل وافي وكافي.
  • عدم الالتزام بخطة العمل المالية أو خطة أنشاء المشروع.
  • البدأ قبل تأمين أيدي ماهره للعمل.
  • الثقة الزائدة بالنفس تدفع المشروع للخسارة
  • عدم وضع خطة للأخطار المتوقعة وكيفية التصرف حيال أي خطر قادم.

 إدارة المشاريع باحترافية؟ ما الذي نحتاجه؟

ويعتبر، أ. الإدارة الناجحة لأي مشروع هي التي تكون ملمة بجوانب العمل بالمشروع، ويكون للأدارة مستشارين للعمل وخطة عمل واضحه وخطة طوارئ يدخل ضمنها أي أخطار محتملة أو متوقعة على المشروع، وعند الالتزام بجميع الخطط الموضوعة ومعالجة الأخطاء أول بأول، وعدم أهمال الملاحظات الخاصة بفريق العمل سيكون النجاح حليف الجميع.

بدوره، يرى المستشار الاقتصادي، أ. جلال بكار، أنّه ليس من الصحة بمكان أن نسأل أنفسنا “كيف يمكن البدء من الصفر؟”، فالعالم اليوم من وجهة نظره مليء بالأزمات وهذه الأزمات عادةً ما تخلق فرصاً لدى الجمهور الواعي اقتصاديّاً، فلا يمكننا في الوقت الرّاهن أن نبدأ أي مشروع اقتصادي بدون توفّر الوعي الاقتصادي لأنّ المخاطر أصبحت أعلى بكثير من الفرص رغم تعدد الفرص  والخيارات، الأمر الذي يصعّب المهمّة لناحية إيجاد الخيار الصحيح.

ماذا نستطيع أن نقدّم اليوم؟

لكن السؤال الأولى من وجهة نظره، هو “ماذا نستطيع أن نقدّم اليوم؟”، فالشباب باتت إحدى مشاكلهم الكبرى هي البحث عن هدف، والمشكلة الأكبر أتوقع لدى الجمهور المتخرّج حديثاً من الجامعات أو الذي يملك شهادات علمية لأن المهمّة تكون هنا أصعب، فسوف يضعون أنفسهم داخل إطار الشهادة الجامعيّة وهذا هو السائد في منطقة الشرق الأوسط، فالجمهور الأعلى من العاملين في هذه المنطقة هم من الشباب وهي فئات تفتقر لـ “الهدف” الذي يجب أن يكون جوهريّاً وعميقاً عندما نتحدث عن الاقتصاد بشقيه “الداخلي والخارجي”.

وبناءً على ما سبق، يؤكد أ. جلال، على أهمية الاعتماد على قاعدة الاقتصاد “الممكن المجاور”، فليس هناك مشكلة بأن نبدأ بالبحث عن مشاريع اقتصادية أو فرص تكون وليدة الأزمات أو حتى يمكن أن ندخل في مجال تطوير مشاريع سابقة، ولعلّ الأهم من الحديث عن المنطلق، التطرق إلى الخبرات التي علينا أن نملكها والتي من الممكن أن نعوّل عليها كي نقول أنّنا بدأنا البداية الصحيحة، فشكل الاقتصاد قد تغيّر، لدينا مستحدثات جديدة خاصّةً بعد جائحة كورونا التي أفرزت اقتصاد موازي للاقتصاد الرقمي الذي يعدّ بمثابة سلطة مهيمنة على العالم.

ويتوجّه لشريحة الشباب بضرورة الانخراط بمشاريع تتناسب مع التطورات الاقتصادية، وأيضاً يجب على الجميع أن يجهّز نفسه للتعامل مع اقتصادات مستقبلية أشد قسوة من ذي قبل، مشدداً على أنّ المشاريع التي تتصف بأكبر قد من الليونة في التعامل مع هذه المعادلة هو من سينجح، لافتاً إلى أنّ الأزمات الناتجة عن هذه التغيّرات قد تقسم الشعب إلى قسمين: “الأول غني يعمل على مشاريع وتطوير الأفكار، والثاني يعمل لإتمام هذه المشاريع”.

ويؤكد على أنّ إدراك ما سبق يحتّم على الشباب تحديد المسيرة التي سيصبح عليها اقتصادهم الشخصي، والتركيز أكثر على “الاقتصاد النفسي” كون المجتمعات الشرق أوسطية تعاني من مخاطر “نفسية” أعلى من مثيلاتها “المالية”، فالاقتصاد النفسي هو المحرّك للاقتصاد المالي وليس العكس، فإنّ ثبت الاستقرار على الصعيد النفسي سنرى هناك أزدهاراً على الصعيد المادي.

التركيز على الرسالة وليس الهدف

ويضيف: “على الشباب اليوم أن توجّههم الرسالة وليس الهدف، فالشاب الناجح توجهه رسالة إنسانية يسعى لتحقيقها، فالأهداف قد يمكن الوصول إليها بطرق شتّى حتى وإن كان على حساب الآخرين، إذ يظن البعض أنّ الغاية تبرر الوسيلة ونراهم في نهاية المطاف يصلون إلى قمم محترقة”.

تمتع المشروع بصفات مميزة

من جانبه، لم يزكِّ المحلّل الاقتصادي، أ.يونس كريم، مشاريعاً بعينها بقدر ما شدّد على ضرورة أن يتميز المشروع أيّاً كان بصفاتٍ مميزة، ناصحاً بالابتعاد عن الانطلاق من المجال العقاري خاصّةً إذا كانت السيولة محدودة، وعليه أن يمتلك ما نسبته 30 إلى 50 من قيمة المشروع على الأقل سيولة إضافية لإنجاح المشروع، وعليه أن يطرح سعراً منافساً أقل من أسعار المنتجات المتعارف عليها في السوق مسبقاً لكسب ولاء العملاء أو الزبائن.

أمّا فيما يتعلّق بالمنطقة العربية فقد استوقف أ. يونس، وصفها على أنّها “منطقة ناشئة” معتبراً إياه وصف يفتقر للدقّة، إذ يراها قد تأخرت عن سواها ببعض المجالات خاصّةً في ظل التباين بين دولةٍ عربية وأخرى والذي يمكن اعتباره بالمنظور الإيجابي” طابعاً مميزاً في مجال الاقتصاد”، لكنّه في المقابل يعتبر أنّ المنطقة مقبلة على نشاط جديد يتمثّل بإعادة إعمار المنطقة العربية بعد “الربيع العربي”، إضافةً إلى أننا في خضم تغيرات دولية كبيرة تتمثل ببروز نظام اقتصادي جديد الذي يعتمد على رأس ماليّات الشركات التي بات بعضها أقوى من الدول، وبالتالي هذا يحتاج من الشباب العربي التركيز بشكلٍ أكبر نحو المستقبل، وأن يحاولوا تحديد ماذا يريدون عن طريق التركيز “على ما يملكون حتّى يستطيعوا أن يحددوا ماذا يريدون”.

 إلى ذلك، يرى أ. يونس، أنّ الدول العربية بالمجمل لا تشجّع المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، إلا ما كان منها يشجّع اتقاءً لحصول الاسوأ كانتفاضات الشباب التي اختزلها “الربيع العربي”، مشيراً إلى أنّ ما تلاها من أزمات عانتها الحكومات العربية مثل أزمات السيولة وموارد رفد الخزينة التي تسببت بارتفاع معدّلات التضخّم، وبالتالي دفعها إلى فرض المزيد من الضرائب بدلاً من التشجيع على المشاريع الصغيرة.

ولفت المحلل إلى أنّ الحكومات العربية تلجأ بين الحين والآخر إلى منح تلك النوعية من المشاريع الإعفاءات من الضرائب في حال رأت فيها ملاذاً لتخفيف الضغط عن كاهلها فيما يتعلّق بتأمين فرص العمل وتشغيل اليد العاملة.

ويرى بأنّ هذا النوع من المشاريع يواجه صعوباتٍ وعوائق قد تتعلق بتوفر الموارد، في ظل الأزمات الراهنة وخاصةً الأزمة التي خلقتها جائحة كورونا، وينصح بالتركيز على الانطلاق من المنتجات المحلّية أو حتّى السلع المدوّرة والابتعاد عن الموارد المستوردة.

ويشير إلى أنّ “جائحة كورونا” بالمقابل ساهمت بطريقةٍ أو بأخرى بإنشاء اقتصاد جديد بديل عن الاقتصاد الرأسمالية المتوحشة أو (النيو رأسمالية) التي بات بإمكانها أن تفرض سطوتها على الحكومات كونها تملك كل السوق، ما يمنحها المساحة لفرض قوانين بعينها في بعض الأحيان.

بمشاركة 7 بنوك.. الإمارات تطلق منصة للتجارة الإلكترونية

ما الذي يجب أن يعرفه الفرد قبل التعامل مع العملات الرقمية.. وما أفضلها للاستثمار وجني الأموال!؟

WhatsApp Image 2021 10 16 at 20.45.46

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى