في مشهد نادر يكشف عمق الانقسام داخل العاصمة الأمريكية، اجتاحت موجة من الغضب السياسي العارم أروقة واشنطن عقب توقيع مذكرة التفاهم بين إدارة الرئيس دونالد ترامب وإيران، لتشعل معركة كلامية غير مسبوقة بين مؤيد ومعارض داخل التيار الجمهوري نفسه، وصولاً إلى اتهامات بـ"الكذب الصريح" و"الأخبار الكاذبة".
فقد قوبل الاتفاق الذي وُصف بـ"التفاهم التاريخي" بانتقادات حادة من المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء. ووصف سياسيون أمريكيون هذا التوجه بأنه "خطيئة تاريخية" في مسار السياسة الخارجية الأمريكية، معتبرين أن الاتفاق يمثل تراجعاً غير مقبول عن المبادئ الاستراتيجية للولايات المتحدة.
كروز يهاجم وترامب الابن يرد
في طليعة المنتقدين، هاجم السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس تيد كروز الاتفاق، معتبراً أن بنوده تمنح النظام الإيراني مكاسب اقتصادية كبيرة قبل تقديم تنازلات جوهرية في الملف النووي. وحذر كروز من أن الأموال المتوقع تدفقها إلى إيران بموجب الاتفاق قد تستخدم لدعم أنشطة تعتبرها واشنطن تهديداً لمصالحها وحلفائها، كما انتقد استمرار النفوذ الإيراني في مضيق هرمز.
في المقابل، اتهم دونالد ترامب الابن السيناتور كروز بـ "الكذب الصريح" بشأن بنود الاتفاق، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تقدم أموالاً مباشرة لإيران. وقال إن الانتقادات الموجهة للاتفاق تستند إلى معلومات مضللة، مضيفاً أن مهاجمة الرئيس باستخدام ما وصفه بـ"الأخبار الكاذبة" لا تخدم أجندة المحافظين.
مخاوف من غياب الضمانات
وامتدت الانتقادات إلى شخصيات جمهورية وإعلامية محافظة، من بينها السيناتور بيل كاسيدي والإعلامي مارك ليفين، اللذان أعربا عن مخاوفهما من أن يمنح الاتفاق طهران متنفساً اقتصادياً دون ضمانات كافية بشأن برنامجها النووي والصاروخي. كما انتقد معارضو الاتفاق غياب نصوص واضحة تتعلق بالصواريخ الباليستية الإيرانية ودور طهران الإقليمي، معتبرين أن المذكرة تركز على وقف الحرب ورفع العقوبات أكثر من تركيزها على معالجة مصادر التوتر الأساسية.
ترامب يدافع: الهدف منع السلاح النووي
من جانبه، دافع الرئيس الأمريكي عن الاتفاق، مؤكداً أن الهدف منه منع إيران من امتلاك سلاح نووي وإنهاء الحرب، مع الاحتفاظ بخيار العودة إلى الضغط العسكري إذا أخلت طهران بالتزاماتها. وتكشف هذه السجالات عن انقسام متزايد داخل التيار الجمهوري بين مؤيدين لرؤية ترامب الدبلوماسية الجديدة تجاه إيران ومعارضين يرون أن الاتفاق يقدم تنازلات واسعة للنظام الإيراني.