تقارير

بين تل أبيب وواشنطن: من يدير "إف-35" بكفاءة أعلى؟

بين تل أبيب وواشنطن: من يدير "إف-35" بكفاءة أعلى؟: أخبار

تتواصل المقارنات بين أداء مقاتلات "إف-35" في سلاح الجو الإسرائيلي ونظيرتها داخل الجيش الأمريكي، في ظل تباين واضح بين تقرير رسمي أمريكي يشير إلى تراجع الجاهزية التشغيلية، وروايات إسرائيلية تؤكد تحقيق معدلات تشغيل مرتفعة خلال العمليات العسكرية الأخيرة.

إسرائيل ترفع سقف الجاهزية في "إف-35"

أكدت مصادر إسرائيلية أن مقاتلات "إف-35" التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي حافظت على مستوى جاهزية قتالية أعلى مما أظهره تقرير أمريكي حديث يتعلق بالطائرات نفسها داخل الولايات المتحدة، والذي أشار إلى تراجع في الجاهزية التشغيلية نتيجة مشكلات الصيانة والدعم اللوجستي.

وبحسب صحيفة "جيروزاليم بوست"، أوضحت المصادر أن الطائرات الإسرائيلية بقيت أكثر جاهزية للعمل من المعدلات الواردة في التقرير الأمريكي، فيما أكد أحد المصادر أن جاهزية الطائرة وصلت إلى نحو 90% خلال الحروب التي خاضتها إسرائيل منذ عام 2023.

الصيانة العسكرية أم نموذج المتعهدين؟

رجّحت مصادر إسرائيلية مختلفة أن تكون معايير الصيانة في إسرائيل أعلى من نظيرتها الأمريكية، مشيرة إلى أن إسرائيل احتاجت خلال السنوات الأخيرة إلى تشغيل مقاتلات "إف-35" بوتيرة أكبر من الولايات المتحدة.

وقال أحد المصادر إن الولايات المتحدة تعتمد في كثير من الأحيان على متعهدين من القطاع الخاص لتنفيذ أعمال صيانة الطائرات، بينما يمتلك الجيش الإسرائيلي ثلاثة مستويات مختلفة من طواقم الصيانة العسكرية التي تعمل بشكل دائم وعلى مدار الساعة، بما في ذلك ساعات العمل الإضافية.

وأضاف المصدر أن طواقم الصيانة الأمريكية، رغم كفاءتها العالية، تعمل في بيئة مختلفة، إذ يشعر العاملون الإسرائيليون بأن أي تقصير قد ينعكس مباشرة على أمن عائلاتهم، بينما لا يواجه نظيرهم الأمريكي مستوى التهديد المباشر ذاته.

"إف-35" في قلب الحرب مع إيران

وأكدت مصادر في الجيش الإسرائيلي أن مقاتلات "إف-35" حافظت على مستوى الجاهزية العملياتية نفسه الذي تتمتع به المقاتلات الإسرائيلية الأخرى، بما فيها "إف-15" و"إف-16"، طوال الحرب الأخيرة مع إيران، والتي شهدت في بعض أيامها إلقاء نحو ألف قنبلة يومياً.

وأضاف أحد المصادر أن مسؤولين في سلاح الجو الأمريكي أبدوا دهشتهم من نجاح إسرائيل في تشغيل طائرات التزويد بالوقود جواً التي يعود عمرها إلى 60 عاماً خلال عملية يونيو/حزيران 2025، حين لم توفر الولايات المتحدة الجزء الأكبر من عمليات التزويد بالوقود، وهو ما تغيّر خلال الحرب الأخيرة عام 2026 عندما تولت واشنطن هذا الدور.

تقرير أمريكي يكشف تراجع الجاهزية

في المقابل، كشف تقرير صادر عن مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي (GAO) أن أسطول "إف-35" داخل الولايات المتحدة شهد تراجعاً في الجاهزية التشغيلية وقابلية الاستخدام نتيجة استمرار مشكلات الصيانة.

وأوضح التقرير أن معدلات الجاهزية لتنفيذ المهام انخفضت من 67% إلى 44% بين عامي 2021 و2025، فيما تراجعت الجاهزية الكاملة للمهام من 38% إلى 25%.

أعطال برمجية ونقص إمدادات يضغطان على الأسطول الأمريكي

ورصد التقرير أن أبرز أسباب التراجع تشمل نقص قطع الغيار والمشكلات البرمجية، إلى جانب الاعتماد الكبير على المتعهدين الخارجيين.

ورغم سعي البنتاغون إلى تحسين الوضع عبر استثمار 13.7  مليار دولار لرفع الجاهزية، إلا أن التقرير أشار إلى أن النتائج ما تزال محدودة، وقد تستغرق سنوات للظهور بشكل فعلي.

مليارات تُضخ لإنقاذ البرنامج دون نتائج حاسمة

وأشار التقرير إلى أن برنامج "إف-35" يُعد من أكثر برامج التسليح كلفة لدى وزارة الدفاع الأمريكية، إذ يُتوقع أن تتجاوز كلفة اقتنائه وتشغيله طوال دورة حياته تريليوني دولار.

وأضاف أن استمرار المشكلات التشغيلية يحد من عدد ساعات الطيران الفعلية للطائرة رغم الاستثمارات الضخمة.

سجل عملياتي معقّد رغم الحوادث السابقة

ولفت التقرير إلى أن برنامج "إف-35" شهد في السابق حوادث تحطم أدت إلى وقف تشغيل الطائرات من هذا الطراز لأشهر عدة في الولايات المتحدة وإسرائيل.

ورغم ذلك، لعبت الطائرة خلال الحروب التي خاضتها إسرائيل بين عامي 2023 و2026 دوراً محورياً في عدة جولات مواجهة مع إيران وعلى جبهات أخرى.

ردود متباينة من لوكهيد مارتن وتل أبيب

وقالت شركة "لوكهيد مارتن" إنها تواصل العمل مع مكتب البرنامج المشترك وشركائها في الصناعة لضمان دعم فعال للمقاتلين، مؤكدة أنها استثمرت أكثر من ملياري دولار لتسريع توفير قطع الغيار ورفع الجاهزية.

ولم يتناول بيان الشركة تفاصيل ما ورد في التقرير الأمريكي بشكل مباشر، كما لم ينفِ مضمونه أو يعلق على وضع الطائرات في إسرائيل.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي في رد رسمي إن سرب "أدير" حافظ على جاهزية مرتفعة جداً، ولم يواجه أي صعوبات في الصيانة، مؤكداً أن كل طلعة جوية يتم تقييمها واستخلاص الدروس منها بشكل مستمر لضمان الحفاظ على الجاهزية العملياتية.

بين الروايتين… أين الحقيقة؟

بين رواية إسرائيلية تؤكد تفوقاً في تشغيل "إف-35"، وتقرير أمريكي يوثق تراجعاً في الجاهزية، يبقى البرنامج محور جدل حول الفارق بين القدرة التقنية للطائرة وطريقة إدارتها وتشغيلها في كل جيش على حدة.

معلومات النشر

الكاتب: Azad Mohammed Sheikh Mosa

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق