قضت محكمة الاستئناف الفيدرالية الأمريكية هذا الأسبوع بعدم قانونية معظم الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على الدول الأجنبية، حسبما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) اليوم السبت.
المحكمة تصدم دونالد ترامب
قد يؤدي هذا القرار، الذي اتُخذ بأغلبية 7 أصوات مقابل 4، إلى نزاع قانوني كبير من شأنه أن يُقوّض أحد ركائز السياسة الاقتصادية الخارجية للإدارة الأمريكية.
ويتعلق الحكم بالرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترامب في إطار سياسته "التبادلية" - وهي رسوم جمركية أساسية بنسبة 10% على معظم دول العالم، بالإضافة إلى رسوم جمركية إضافية على الصين والمكسيك وكندا.
وبرر ترامب هذه الإجراءات بأنها ضرورية للأمن القومي ولموازنة الميزان التجاري الأمريكي.
وتركز النزاع القانوني حول ما إذا كان للرئيس سلطة فرض مثل هذه الرسوم الجمركية الشاملة بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة.
يُخول هذا القانون، الصادر عام 1977، الرئيس باتخاذ تدابير اقتصادية لمواجهة التهديدات "الاستثنائية وغير العادية" للأمن القومي.
إلا أن القضاة قضوا في حكمهم المكون من 127 صفحة بأن القانون لا يذكر الرسوم الجمركية تحديدا، ولا يمنح الرئيس سلطة مطلقة في هذا المجال.
ووفقا للمحكمة، فإن سلطة فرض الرسوم الجمركية والضرائب تعود تقليديا إلى الكونغرس الأمريكي، ولم يكن قانون الطوارئ يهدف إلى التحايل على هذا المبدأ الأساسي للنظام الأمريكي.
وأكد القضاة أنه كلما أراد الكونغرس نقل سلطة الرسوم الجمركية إلى الرئيس، فإنه يفعل ذلك صراحةً ووضوحا.
وردّ ترامب بغضب على الحكم عبر موقع "تروث سوشيال" للتواصل الاجتماعي، وكتب: "إذا صمدت هذه القرارات، فسوف تُدمّر الولايات المتحدة حرفيا".
وهاجم المحكمة واصفا إياها بـ"الحزبية المتطرفة"، وزعم أنه بدون الرسوم الجمركية، ستصبح أمريكا "ضعيفة ماليا".
وأوضح الرئيس أنه ينوي الطعن في القرار أمام المحكمة العليا.
وجاء هذا الحكم عقب دعاوى قضائية رفعتها شركات صغيرة وائتلاف من الولايات الأمريكية ضد الرسوم الجمركية.
ورُفعت هذه الدعاوى بعد أن وقّع ترامب أوامر تنفيذية بفرض الرسوم الجمركية في أبريل، في يوم وصفه بأنه "يوم تحرير" أمريكا من سياسات التجارة غير العادلة.
وفي مايو، قضت محكمة أدنى درجة، هي محكمة التجارة الدولية، بعدم قانونية الرسوم الجمركية، لكن هذا القرار عُلّق للاستئناف.
وجادل محامو البيت الأبيض قبل صدور الحكم بأن رفع الرسوم الجمركية سيؤدي إلى كارثة اقتصادية مماثلة لكارثة عام 1929، التي أدت إلى الكساد الكبير.
وحذّروا من أن الرفع المفاجئ للرسوم الجمركية ستكون له "عواقب وخيمة على الأمن القومي والسياسة الخارجية والاقتصاد".
كما جادلوا بأن أمريكا لن تتمكن من سداد تريليونات الدولارات التي تعهدت دول أخرى بدفعها بموجب اتفاقيات التجارة الجديدة.
ومن المهم ملاحظة أن الحكم لا ينطبق على جميع رسوم ترامب الجمركية.
وستظل الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم، والتي فُرضت بموجب صلاحيات رئاسية أخرى، سارية.
كما أن الحكم لن يدخل حيز التنفيذ فورا ، بل سيبدأ في 14 أكتوبر/تشرين الأول، لإتاحة الوقت للإدارة للاستئناف أمام المحكمة العليا.
من المتوقع الآن أن تُحال القضية إلى المحكمة العليا، التي اتخذت في السنوات الأخيرة موقفا حاسما ضد الرؤساء الذين يحاولون تطبيق سياسات شاملة دون موافقة صريحة من الكونغرس.
وسيتعين على المحكمة، المؤلفة من 6 قضاة يعينهم رؤساء جمهوريون (منهم 3 يعينهم ترامب نفسه)، أن تقرر ما إذا كانت خطة الرئيس للتعريفات الجمركية تتجاوز صلاحياته أو ما إذا كانت تستند إلى أساس قانوني سليم.