استعادت شوارع القاهرة حيويتها الليلية تدريجياً، عقب قرار الحكومة المصرية تخفيف إجراءات ترشيد استهلاك الطاقة التي استمرت لنحو شهر، في ظل تداعيات الحرب الأمريكي-الإسرائيلية على إيران وما خلّفته من ضغوط اقتصادية واسعة.
وكانت السلطات قد فرضت مطلع الشهر الجاري مواعيد إغلاق مبكرة للمحال التجارية والمقاهي والمطاعم، حيث أُغلقت في التاسعة مساءً خلال أيام الأسبوع، والعاشرة في عطلات نهاية الأسبوع، ما أثّر بشكل واضح على نمط الحياة في العاصمة التي تُعرف بطابعها الليلي النشط.
ومع إعلان الحكومة رفع القيود، عادت ساعات العمل إلى طبيعتها نسبياً، إذ سُمح للمقاهي والمطاعم بالعمل حتى الواحدة صباحاً، فيما بات بإمكان المتاجر والمراكز التجارية الإغلاق عند الحادية عشرة مساءً خلال الأسبوع، ومنتصف الليل في عطلة نهاية الأسبوع.
وبدت ملامح التعافي واضحة في أحياء القاهرة، لا سيما مصر الجديدة، حيث امتلأت المقاهي بالرواد وعادت الحركة إلى الشوارع، وسط أجواء اجتماعية افتقدها السكان خلال فترة القيود. وأكد عدد من المواطنين أن القرار السابق أثّر سلباً على الحالة النفسية والاقتصادية، في ظل تزايد الضغوط المعيشية وارتفاع الأسعار.
في المقابل، وصف أصحاب محال تجارية قرار الإغلاق المبكر بأنه كان قاسياً على الأنشطة الاقتصادية، مشيرين إلى الخسائر التي تكبدها القطاع خلال تلك الفترة.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق أزمة طاقة أوسع تأثرت بها مصر نتيجة اعتمادها على واردات الوقود، حيث ارتفعت فاتورة الاستيراد بشكل ملحوظ، بالتزامن مع تراجع قيمة الجنيه وزيادة معدلات التضخم.
وتواصل الحكومة جهودها للتخفيف من آثار الأزمة، عبر التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، إلى جانب حملات توعية لترشيد استهلاك الكهرباء، في محاولة لتحقيق توازن بين استقرار الإمدادات ودعم النشاط الاقتصادي.